في
الأحد 29 ربيع الأول 1439 / 17 ديسمبر 2017

جديد الأخبار


05-12-1430 04:51 PM

أسئلة نقدية حول تجربتنا السردية القصصية والروائية


فهد العتيق

من خلال محاولاتي وتجربتي الشخصية مع النص السردي... وجدت أنه لا إجابة لذلك السؤال, الذي يرتفع دائما مثل عمود النار، هل نكتب النص السردي بلغة شعرية أم مباشرة, لسبب أنه لا يوجد مشكلة في الأساس، إذا كان هناك مشكلة فهي لدى كاتب لم تتحقق لغته بعد، أو مرحلة أدبية لم تتحقق لغتها بعد.
هذا بكل تأكيد يعني أن الكتابة الأدبية السردية الحقيقية والتجديدية رؤية وموضوعا ولغة وفنا ليست سهلة على الإطلاق، يمكن فقط القول إن على الكاتب أو الكاتبة محاولة الذهاب مسافات بعيدة في تعميق صلته الجادة جدا بالقراءات الأدبية للنصوص المتقدمة فعلا على مستوى اللغة بالذات وتطوير قدراته على الملاحظة والنقد،والمثابرة على الكتابة التجريبية لمحاولة أولا تثبيت شخصية أدبية لغة وموضوعا ثم لتشكيل موقف واضح جدا وصادق موضوعيا وفنيا حيال الواقع المعاش وظروفه المحيطة، وهذه طبعا أشياء لها علاقة بثقافة ووعي وشخصية وموهبة الكاتب، لكي يحاول القبض على لغته الأدبية الخاصة..حتى يحاول الوصول إلى لغة أدبية سردية تكون الشاعرية في روحها وليس في مفرداتها ومجازاتها وبلاغاتها الثقيلة وحتى لا تفتعل الشعرية لتعقيد وتغميض النص، ولغة من جهة أخرى تكون أكثر ثراء من اللغة التقريرية المباشرة.
هي تلك اللغة التي تبدو سهلة وبسيطة وهادئة لكنها تنطوي على أبعاد عميقة في دلالاتها وإيحاءاتها وجمالياتها وفي قدراتها الكامنة، هذه اللغة لا يمكن أن نصل لها مثلا من خلال حشد المفردات الجديدة التي تمر علينا في قراءاتنا وحفظها في جدول كما يفعل بعض الكتاب.. هذه طريقة افتعالية..في النهاية سوف تكشف افتعالية النصوص التي تكتب بهذه الطريقة. الأفضل أن تختمر القراءات المتراكمة في ذهن الكاتب مثلما تختمر روح النص في ذهن الكاتب قبل كتابته ومثلما تختمر مباهجه وآلامه في ذاكرة عليه قيادتها أفضل من أن تقوده هي،هذا يحتاج من الكاتب إلى الصبر الطويل مع التجربة وهذا الصبر هو ثقافة في حد ذاته لكننا لا نعي قيمتها في الغالب ولهذا نلاحظ التسرع والافتعال في نسبة كبيرة من هذه التجارب الروائية التي تصدر الآن رغم ابتهاجنا بها كحراك أدبي وثقافي.
لكن وسط هذه الطفرة الثقافية وفي وسائل الاتصال،ومن خلال هذه الإصدارات الروائية المفرحة لزملاء وزميلات من الجدد ومن أصحاب التجارب رغم كل الملاحظات, لابد أن نشعر بالبهجة الكبيرة ونحن نشاهد على أرض الواقع الكثير من الشابات والشباب يذهبون في نهاية الأسبوع إلى فروع المكتبات وأيضا إلى معارض الكتب, لشراء أحدث ما أصدرته دور النشر في الرواية و القصة و الشعر حيث يناقشونها في مواقع الإنترنت. أيضا نبتهج بهذه الكتب السردية والشعرية الكثيفة و الجميلة المتواصلة للمرأة الكاتبة بما يوحي بنهضة قلم أدبية نسائية جادة في بلادنا،فبعد أن كنا نقرأ لعدد محدود ومعروف من القاصات والشاعرات، الآن نشهد أعدادا كبيرة من الكاتبات يبدعن في كل أجناس الأدب بصورة رائعة تستحق القراءة. مع ملاحظة أن رواية الكاتبة أقل تكلفا في لغتها الأدبية من لغة الكتاب في كثير من النماذج الروائية التي قرأت وإن كانت تميل إلى اللغة المباشرة في حين تميل أغلب كتابات الكتاب إلى لغة مفردات الشعر.
فهذه النماذج الروائية التي بدأت في الظهور إلى نور النشر منذ التسعينات حتى الآن لا يمكن القول أو التعميم حول ضعف مستواها لأن فيها فصولاً جميلة فعلا، ففي الجزيرة العربية وفي العالم العربي نماذج روائية ضعيفة ونماذج روائية متقدمة ومميزة، لكن المميز من هذه النماذج الروائية في الجزيرة العربية، لم يصل بعد إلى مستوى الروايات العربية المتميزة فنيا وموضوعيا، حيث مازالت روايتنا المحلية مثلا رغم طموحها الجميل وكشفها عن مواهب لديها قدرات مميزة في الكتابة الروائية، مازالت تحاكي النمط التقليدي المعروف في الرواية العربية ولم تقدم رؤية جديدة تقف بها في صف الروايات العربية المتقدمة، لم تقدم حتى الآن أفقا فنيا واسعا بل ظلت تحاكي النموذج الروائي التقليدي العربي ولم تتقدم عليه أو تتجاوزه بل قدمت نسخا مكررة منه, أغلب وليس جميع الروايات التي كتبت لدينا في الثمانيات والتسعينات الميلادية تعاني من مشاكل لغوية تتمثل في الكتابة إما بلغة البلاغة القديمة بشكل مفتعل أو اللغة التقريرية المباشرة والفقيرة. بمعنى دخلنا بقوة في تجربة نموذج الرواية التقليدية العربية في اللحظة التي تحاول فيها الرواية العربية الحديثة الابتعاد من النمط التقليدي وتتماهى أو تتوحد مع تجريبية وحداثة القصة متجاوزة نمط الرواية التقليدية.
كل تلك الأعمال المجتهدة والطموحة لم تكن سيئة بقدر ما كانت بعيدة جدا عن تلقائية وسلاسة فنية نطمح لها كقراء ونقاد ولكن تواضع مستوى الفن واللغة هل يعوضه قيمة إنسانية واجتماعية للنص،مجرد سؤال, وربما يمكن القول إن المعالجة والتقنية الضعيفة في النص، توحي للقارئ فعلا بعدم جدية هموم النص الاجتماعية والسياسية، إذ مع التكلف والافتعال في اللغة وفي المعالجة وفي الموضوع،يفقد النص قيمته أو جديته الموضوعية.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 994


خدمات المحتوى


فهد العتبق /منقول/ الوطن
تقييم
1.00/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.