في
الجمعة 2 شعبان 1438 / 28 أبريل 2017

جديد الأخبار


05-12-1430 03:01 PM

محمد الرطيان عن روايته ( ما تبقى من أوراق محمد الوطبان) :
هل كنت تنتظر مني أن أدخل إلى عوالم السرد وبجانبي كتالوج عنوانه " كيف تكتب الرواية ؟

طامي السميري :

عندما تقرأ رواية محمد الوطبان (ما تبقى من أوراق محمد الوطبان ) ستجد أن الوطبان كتب بالمجهود الأقل .و بكثير من الجهد التجريبي.ولأن لغته ذات كاريزما عالية فهو قادر على أن يستحوذ على القارئ ، إلى الحد الذي يجعله يتناسى مساءلة النص فنيا. هذه الرواية تقدم لنا الوطبان كسارد ..السارد الذي سنراهن عليه في حالات روائية قادمة .وفي هذا الحوار ل ( ثقافة اليوم ) نتعرف على تجربته في ( ما تبقى من أوراق محمد الوطبان) :

@ ما يلاحظ من عنوان الرواية هناك تقارب مابين بطل الرواية واسم المؤلف ..هل هذا التقارب بين الاسمين لعبة سردية أم تسويقية ؟

مع اعترافي بعدم فهم الفرق بين كون اسم البطل لعبة " سردية " أو " تسويقية " ، سأقول لك : إن كل " الألعاب " جائزة ومشروعة .. بل إن الكتابة بكافة أشكالها هي لعبة حلوة .. شرط أن نلعب "مع " القارئ ، لا أن نلعب " عليه " ! الأكيد أنني اخترت هذا الاسم لبطلي " محمد الوطبان " عامدا متعمدا لصنع هذه الربكة الحلوة في ذهن القارئ . في النهاية لا يبقى سوى " النص " فأما أن يقبله القارئ كما هو أو يرفضه .

@ منذ كتابتك للشعر وأنت مهووس بالتكنيك في الكتابة وقد يصل هذا الهوس إلى الانحياز لتقنية الكتابة على حساب النص. في روايتك وجدت انك مازلت ذلك الكائن المولع بالتجريب ..في تصورك ما هو الفرق في التجريب مابين الشعر والسرد ؟

لم أصل إلى درجة " الهوس " بعد ! كما أنني لا أمارس الألعاب وابتكر الأشكال إلى الدرجة التي تأتي على حساب النص نفسه .نعم .. أنا مولع بالتجريب ، كما أنني لا أهاب اقتحام أي شكل جديد ، بل والعبث به بعقل ! .. وأعشق قبل هذا تدمير أي قاعدة مسبقة . أتي إلى " الكتابة " وأنا متحرر من كل نظرية وقاعدة مسبقة لها . ألاعب الأشكال الجديدة ولكن عيني لا تفارق المضمون أبدا ً.والنظريات النقدية في النهاية هي ليست سوى مجموعة من العقد ابتكرها مجموعة من المعقدين يُسمون " نقاد " !الفن في تصوري هو التحرر من هذه العقد ، والخروج على قوانين الكتابة وابتكار قانونك الخاص .أخشى أن تكون هذه عقدتي الوحيدة !

@ الأوراق في الرواية كانت بمثابة مشاهد ..ورغم أن كل ورقة تمتلئ بروح السرد إلا أنها ضيقت عوالم السرد .جعلت التفاصيل تأتي كومضات عابرة .هذا الاختزال السردي لماذا كان وأنت مؤهل لكتابة التفاصيل ؟

بعيدا عن الشخصيات ( والأماكن أيضا ) التي تركض وتتنفس على صفحات أي رواية ، ستجد أن هنالك أبطال آخرين ، هم : أدوات الكاتب . هناك رواية بطلتها " الفكرة " وهناك رواية البطولة المطلقة فيها ل " اللغة " ، وهناك رواية البطولة فيها للشكل والتكنيك .. ما كتبته أتى بهذا الشكل .. حتى الصفحات الفارغة هي جزء مهم من النص .. لهذا ستجد في أول صفحة هذه العبارة الصادمة ( بعض الأشياء إذا نقصت .. اكتملت ! ) .كنت أكتب " رواية " واسخر من الرواية في آن ! كنت أبني العمل وأهدمه في نفس اللحظة !حاولت أن أقدم عملاً مختلفاً عن بقية الأعمال ، ورغم اختلافه وعبثيته : جذاب ومدهش ويقرأه القارئ بمتعه ( أي عمل لا يحظى بهذه الصفات الثلاث هو عمل لا علاقة له بالفن ) حاولت ياصديقي .. وأظن – أقول : أظن – أنني نجحت .على فكرة : هل تُصدق أنني ، وفي لحظة عبثية ، طلبت من الناشر الصديق عادل الحوشان مسح كلمة " رواية " من الغلاف ؟.. لأنني أرى أنه من حق " القارئ " أن يحدد جنس ما يقرأه .. ويحدد في النهاية هل هي رواية أم لا ؟.. بالضبط مثلما فعلت مع كتابي الأول " كتاب " .

@ شخصية السيدة تاء كانت تظل ملامحها غامضة .. كأن حضورها السردي جاء لخدمة بطل النص فقط . هل ترى الأمر كذلك ؟

هي جزء مهم من النص ، أحيانا تكون إحدى شخصيات الداخل ، وأحيانا تكون خارج العمل والنص ، ومع هذا تحدد مساره واتجاهه .. بل وشكل الخطوط وألوانها !ولكن ، قل لي : من هو " بطل النص " الذي أتت السيدة تاء لخدمته ؟.. هناك من يرى أن " السيدة تاء " هي نفسها البطلة . وهناك من يرى انه " محمد الوطبان " بوجوهه الثلاثة . وهناك رأي ثالث يرى أن " رفحاء " المكان / الزمان هي البطل / البطلة .في رأيي الشخصي – وليس من حقي أن أعلنه – هنالك بطل آخر في النص غير هؤلاء .

@ تدفق الحنين في سردك حين كان الحديث عن رفحاء .. وكانت اللغة والتفاصيل ممتعة .لكنك لم تتوغل ولم تمنح المكان حياة سردية متسعة . اشعر بأن لديك الكثير مما تقوله روائيا .هل سنجد تلك التفاصيل عن رفحاء في رواية أخرى؟

فرضية السؤال انطلقت من أرضية السائد والمتعارف عليه عن فن الرواية وفن السرد .. وهذا السائد هو ما كنت حريصا على كسره وتجاوزه منذ البداية . أنت تعرفني يا طامي منذ سنوات .. منذ القصيدة العامية ، والمقالة ، وكل نص كتبته وأحتار متلقيه في جنسه ، كنت عدوا ً للسائد .. هل كنت تنتظر مني أن أدخل إلى عوالم السرد وبجانبي كتالوج عنوانه " كيف تكتب الرواية ؟ " .. تأكد أنني قبل أن أكتب أول سطر كنت سأحرقه !

@ شعرت انك تحاول أن تتلاعب بالنقاد وأنت تشير إلى الرواية تحتمل أن تكون سيرة ذاتية أو رواية أو مجرد حكاية .لعبة الاحتمالات التي جاءت كإشارة في النص ماذا تعني ؟

أظن أنهم يحبون المشاكس الذي " يتلاعب " بهم ، أو يلعب معهم أكثر من غيره .. يحبون الذي يستفزهم أكثر .رأيي هو أن لك الحق كاملا أن " تتلاعب " بهم إن أردت ، ولكن حذار ِ من الانحناء لهم بحثا ً عن إعجابهم ورضاهم .

@ شخصية الظل أو القرين أو الصوت الآخر لمحمد الوطبان كانت لقطة احترافية في التجريب ..لكنها أيضا قد تربك القارئ في تمييز صوت البطل وقرينه.هل تخشى هذا الأمر الذي قد يحدث عند القارئ؟

لا .. لا أخشى هذا ، ولم – ولن – تحدث هذه الربكة للقارئ ، لأن كل الشخصيات والأصوات عندما تتحدث تبدأ بهذه العلامة (-) باستثناء هذه الشخصية التي لها علامة مختلفة وهي (*) ولم يكن هذا هو الاختلاف الوحيد ، فالكتاب بأكمله – مثل بقية الكتب – مطبوع بالحبر الأسود .. باستثناء " القرين " والذي طُبعت أحاديثه ومداخلاته باللون الأحمر .. كأنه – كشخصية – لم يكتف بإزعاج البطل والقارئ بما يقوله ، وواصل استفزازه لهم بلونه الأحمر الفاقع !كل هذا تم بتوصية من " السيدة تاء " ل " الناشر " !

@ أنت كاتب وشاعر والآن دخلت لعبة السرد..هذا جعل لك قراء من كل الأطياف ..هل تشعر بأنك ستجذبهم إلى عالم السرد وهم الذين اعتادوا قراءة الشعر والمقالة . وهل تشعر بأنك ستكون أكثر جماهيرية من الروائيين الآخرين ؟

لا أعرف .. الذي أعرفه أن الرواية نفدت خلال تسعة أيام هي عمر معرض الرياض الدولي للكتاب ، ولم يتبق منها سوى نسخ قليلة أتت مكتبة شهيرة وأخذتها ، وأن الناشر الأستاذ عادل الحوشان يخطط خلال أسابيع قليلة لانجاز الطبعة الثانية في بيروت.خلاص .. انتهت علاقتي ب " ما تبقى من أوراق محمد الوطبان " .. أنا الآن منشغل بكتابي الثالث والذي يختلف تماما عنها وعن كتابي الأول " كتاب " .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1289


خدمات المحتوى


طامي السميري
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.