في
الأحد 29 ربيع الأول 1439 / 17 ديسمبر 2017

جديد الأخبار


07-03-1437 06:16 AM

فلسفة الحياة

التعريف بالشاعر:
إيليا أبو ماضي من كبار شعراء المهجر ، ولد بقرية ( المحيدثة ) بلبنان سنة 1889م وعندما بلغ العاشرة من عمره ، هاجر إلى مصر يطلب فيها حياة طيبة لم يجدها في لبنان واتجه إلى القراءة والتحرير في الصحف وظهرت شاعريته مبكرة ، فأصدر ديوانه الأول ( تذكار الماضي ) سنة 1911 ، وجرى فيه على طريقة البارودي والشعر العربي التقليدي .
ثم هاجر إلى أمريكا سنة 1912 م ومكث بها أربع سنوات لا يقول شعراً ، ولعله كان مشغولاً بتدبير عيشه ، ثم انضم إلى الرابطة القلمية بنيويورك حين تأسست سنة 1920 ، وفي سنة 1929 أصدر مجلة ( السمير ) ثم حولها إلى جريدة يومية ، ونشر سنة 1921 ديوانه ( الجداول ) ، وفي سنة 1940 ديوانه ( الخمائل ) .
وقد أتاحت له هجرته إلى أمريكا ثقافة ودراسة عميقة للحضارة الغربية والعربية وتكونت له منهما شخصية واضحة المعالم ، قوية الملامح ، وهو يصوغ الشعر معبراً عن نفسه وعن المجتمع الذي يعيش فيه ، ويتأمل الحياة وما فيها من صنوف الخير والشر ويعرض ذلك عرضاً صادقاً ، ونجد في شعره كثيراً من النظرات التأملية في الحياة وفي أسرار الوجود والنفس الإنسانية ، توفي سنة 1957 ، وقد نشر ديوانه ( تبر وتراب ) بعد وفاته .

مناسبة القصيدة :
كان إيليا أبو ماضي يشفق على المتشائمين الذين ينظرون إلى الحياة بمنظار أسود ويعمون عن كل ما تحفل به الحياة من متعة وبهجة ولا يقدرون ما أسبغ الله عليهم من نعم لا تعد ولا تحصى ، وكان يرى أن الكآبة إنما يخلقها الإنسان لنفسه بينما في استطاعته أن يعيش سعيداً ، وهو في هذه القصيدة يدعو إلى التفاؤل والأمل والابتعاد عن التشاؤم بأسلوب فلسفي تأملي أشرك فيه مظاهر الطبيعة المختلفة للاستمتاع بالحياة ونبذ الشكوى والخوف من الموت .




الفكرة الأولى : التفاؤل والاستمتاع بالحياة :
1. أيهــــــــــــذا الشاكي وما بِكَ داء كيفَ تغْدُو إذا غَـــــــدوتَ عليلا
2. إنّ شــــرّ الجناة في الأرض نفــــسٌ تتوقّى قبل الرحيـــــلِ الرَّحيلا
3. وترى الشـــــــوكَ في الورُودِ وتعمى إن ترى فوقها النـــــّدى إكليــلا
4. والذي نفسُهُ بِغيـــــــــــــــرِ جمال لا يرى في الحياةِ شيئاً جميــــلا
5. فتمتّعْ بالصُّبحِ ما دُمــــــــــــتَ فيهِ لا تخفْ أنْ يزولَ حتّى يــــزولا
المفردات :
1- أيهذا الشاكي : أي هذا أيها الشاكي ، الشاكي : المخبر بسوء أصابه ، داء ( دوأ ): مرض وجمعها أدواء ، تغدو : تصبح ، عليلا : مريضاً .
2- الجناة : جمع جان ، وهو المذنب المقترف جريمة ، تتوقى : يتحذر ، الرحيل : المغادرة والمراد الموت.
3- تعمى : تصاب بالعمى : أي عدم رؤية الأشياء ، الندى : قطرات الماء المتكاثفة في أوائل الصباح على النبات ، إكليلا ( كلل ): تاج والجمع أكاليل .
5- تمتع بالصبح : استمتع بمطلع النهار ، يزول : ينقشع ويذهب .
الشرح :
1- يتعجب الشاعر من الإنسان الذي يشتكي من الحياة ولم يصب بمرض متوجها إليه بنظرة تأملية فكيف يكون حاله إذن عندما يمرض .
2- فإن شر المذنبين في الأرض من يتحذر الموت ويخافه ويظل حبيساً لهذه الفكرة قبل أن يحن موعدها
3- إن نظرتك التشاؤمية للحياة جعلتك لا ترى في الوردة سوى الشوك ولا تتمتع بجمال الندى على أوراقها كالتاج على رأس الجميلة .
4- فالإنسان الذي لا يجعل الجمال من عناصر نفسه لا يرى في الكون شيئاً جميلا .
5- ويدعو الشاعر هذا المتشاءم بأن يستمتع بمطلع النهار الجديد طالما أنه موجود فيه ومن عناصره متفاعلا معه متفائلا بالحياة حتى يذهب وحده كطبيعة الأشياء .
مواطن الجمال :
أيهذا الشاكي وما بك داء : أسلوب نداء الغرض منه التعجب
ما بك داء : أسلوب خبري الغرض منه التقرير
كيف تغدو إذا غدوت عليلا : أسلوب إنشائي استفهام الغرض منه التعجب .
ما بك داء / عليلا : طباق سلب ، قيمته الفنية توضيح المعنى وإبرازه بالمتناقضات .
البيت الثاني : الأسلوب خبري الغرض منه التقرير ويمكن اعتبار البيت حكمة
الرحيل : كناية عن الموت وترك الحياة .
الرحيل الرحيلا : تكرار كلمة الرحيل لتوضيح المعنى وإبرازه ، والتكرار يعطي نغمة موسيقية جميلة .
ترى ، تتوقى استخدام الفعل المضارع دلالة على تجدد واستمرارية النظرة التشاؤمية والخوف المشوب بالحذر
تري / تعمى : طباق لتوضيح المعنى وإبرازه .
ترى فوقها الندى إكليلا : شبه الندى فوق أوراق الوردة بالتاج الموضوع على الرأس لزينتها .
البيت الرابع : أسلوب خبري الغرض منه التقرير ويعد أيضاً بيت حكمة
تمتع بالصبح : أسلوب إنشائي أمر الغرض منه النصح والإرشاد
لا تخف : أسلوب إنشائي نهي الغرض منه النصح والإرشاد
استخدم الشاعر في البيت الخامس ( تخف ، يزول ، يزولا ) أفعالا مضارعة للدلالة على الخوف المتجدد من زوال السعادة من الحياة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 893


خدمات المحتوى


مقرر
تقييم
1.00/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.