في
الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018

جديد الأخبار


02-19-1436 10:06 PM

تلخيص مقال نفوس للبيع لطه حسين

 مقال (نفوس للبيع) فهو يعرض قضية اجتماعية ويحاول التسلل إلى أعماق النفس الإنسانية ليتخذ سبيلا إلى معالجتها ليفك عقدة الصديق الذي اعتمد على صديق له "كما لم يعتمد على أحد واطمأن إليه كما لم يطمئن إلى إنسان ثم نظر ذات يوم فإذا ثقته وهم وإذا اعتماده هباء وإذا اطمئنانه غرور ، ، وإذا صديقه الذي أصفاه حبه واختصه بوده وأظهره على سره ، وأعده لكل ما يعرض من أمره يمكر به ويكيد له ويتخذه وسيلة إلى تحقيق المنافع وبلوغ الآراب "... ويريد طه حسين من الصديق الذي لقي هذا الأمر المنكر من صديقه أن لا يجزع ولا يراع ، أو أن لا يذهب في الجزع والارتياع إلى أمد بعيد...
 ويقول إن الآداب قد صورت مكر الصديق فأحسنت تصويره ثم عرضته الآداب الحديثة ـ من بعدُ ـ فأحسنت عرضه فأنت قرأت عن كل ذلك وسمعت عنه فلماذا هذا الجزع العريض ؟ ألم يخفف الوطءَ عنك ما سمعته وظلـْت تسمعه إلى حين؟
 أم أنك لا تتمثل الآداب وإنما تحسبها شيئا هينا تتسلى به ولا تجعل في تقديرك أن ظروفا قد تـُلح عليك إلى أن تتخذ إلى تَمَثــُّل جزء منها في حياتك سبيلا؟!
 يعرض الكاتب هذه الفكرة ويدلف إلى غيرها فيعرضها عرضا سائغا للقارئين في لفظ محرر رشيق يُستساغ في سهولة ويُسر وذلك لعمري من ميزات هذا الكاتب المقتدر البارع في فنّ الإنشاء.
 وكرر الكاتب عبارة (لا ترع يا سيدي لا ترع) خمس مرات وأتبعها مرة بـجملة : (فليس في أمر صديقك ما يدعو إلى الرَّوع) وتارة يتبعها بقوله: (إن هذا الأمر الذي يؤذيك ويضنيك ويشق عليك لا يجري عليك وحدك ، وإنما يجري على غيرك من الناس )
 وفكرة المقال يبدو أنها قد حَملَتْ بها إليه خاطرة مّا حطتها على كتفه ، فالأكتوبة مجردة من قواعد الكتابة العلمية والاستشهادات والإحالات ، وصدر صاحبها مفعم بالعواطف الجياشة ، والصفاء والود وغيرها من المعاني التي تسري من عصبه إلى النص وعصبه وعروقه فتجري فيه مجرى الدم من ابن آدم.
 ولعل أجمل ما فيه الفكرة المختلفة وربما المخالفة التي عرضها في قالب لفظ رصين سأدعك تلمس جمالها وتحسه ، وتُباشره نفسُك:"إن المنافع تسعى إليك وإن الآمال تتراءى لك خلابة جذابة براقة وإنك ترى الناس من حولك يسعون إلى المنافع ويتهالكون على الآمال وإنك تهم أن تفعل كما يفعلون ثم ترد نفسك إلى الحزم وتأبى عليها الهوان ، وما أكره لك هذا الروع ، وما أشفق عليك من هذا الشك ، فلست أحب للرجل الكريم أن تكون كرامته عادة مألوفة وشيئا يسيرا لا مشقة فيه ، وإنما أحب له أن يكسب كرامته كسبا ويأخذها غلابا ، ويفرضها على الناس فرضا ، وأن يعرض له الشك في كل يوم فلا يبلغ منه شيئا وأن يُلح عليه الإغراء في كل ساعة فلا يُلين له قناة ، فهو ناظر لنفسه في كل لحظة ومدافع عنها في كل حين فجدد الاختيار لنفسك بين الحياة السهلة اليسيرة الحلوة المواتية وبين الحياة الصعبة العسيرة المرة المجافية..."
 ثم لعلك ـ إلى الآن ـ استوعبت فكرة النص ولكن كأني بك طلبت الربط بين عنوان المقال وبين موضوعه وحينذاك فأنت في حاجة إلى قراءة هذه الجملة من المقال ذاته للتوضيح
 يقول المقال: (انظر من حولك فسترى نفوسا تعرض للبيع وأخلاقا تعرض للمساومة منها ما يباع بثمن بخس ومنها ما يباع بثمن لا بأس به لكنها كلها على كل حال تباع!)
طبعا هذا لا يخرج عن إطار النصح لك بأن تأخذ لنفسك بقسط من الحزم فلا تـُراع من الغدر ، وليس ببعيد أن يكون طه حسين نفسه كتب هذا المقال ردة فعل داخلية على معاملة تلقاها من حزب أو صديق... وأراد أن يتسلى بالمقال عن الفاجعة التي ألمت به ؟

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 818


خدمات المحتوى


أفراح عابد
تقييم
1.00/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.