في
الأربعاء 9 شعبان 1439 / 25 أبريل 2018

جديد الأخبار


02-19-1436 09:58 PM

المقالة في العهد السعودي

: المقالة من تأسيس المملكة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية:
1 قبل تأسيس المملكة كانت المقالة مثل كل فنون الأدب النثرية: مليئة بالمحسنات البديعية المتكلفة، مع الأفكار التافهة، والأسلوب الضعيف.
2 وقبل تأسيس المملكة ظهرت المقالة حين ظهرت جريدة)القبلة( المتأثرة بأسلوب فؤاد الخطيب والكتاب المصريين والسوريين الذين عملوا فيها وتعتبر جريدة القبلة المدرسة الأولى التي علمت أبناء الحجاز والسعوديين عامة فن المقال الصحيح شكلا ومضمونا.
3 ثم جاءت صحيفة )أم القرى( التي شاركت )القبلة( في إرساء ونهضة هذا الفن.
4 ومن خصائص المقالة في هذا الفترة:
)أ( التحرر من الأسلوب القديم. )ب( اختيار موضوعات ذات أهمية للمجتمع العربي والإسلامي.
)ج( عرض الأفكار في وضوح وبساطة.
ثانياً: المقالة بعد الحرب العالمية الثانية:
)1( ظهرت مجموعة من الصحف السعودية فكان لأصحابها فضل كبير في نهضة الأدب السعودي عامة وفن المقالة خاصة، فقد استمر الأدباء الكبار يكتبون مقالاتهم كما تربي فيها جيل من الكتاب الناشئين.
)2( تنوعت المقالات: الدينية الأدبية النقدية الاجتماعية والسياسية.
)3( تتلمذ كثير من كتاب المقالة الجدد على أساليب كتاب المقال في الوطن العربي.
أمثال: الزيات المازني العقاد طه حسين وغيرهم.
)4( المقالة الدينية: احتلت دوراً بارزاً، وكانت تدور حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. ومن أشهر كتاب المقالة الدينية:
)أ( محمد أحمد باشميل: وقد جمع مقالاته وأحاديثه الإذاعية في كتب خاصة )لهيب الصراحة يحرق المغالطات، صراع مع الباطل(. )ب( أحمد عبدالغفور العطار: وهو من الأدباء الذين تحدثوا عن الإسلام وأسرار الشريعة الإسلامية في قضايا العبادات والمعاملات ومن مميزات مقالاته:
1 اتساع الأفق. 2 قبول ارائه وأفكاره عند عامة المسلمين. 3 آل الشيخ: تولى بعضهم كتابة المقالة الدينية، ومنهم )حسن آل الشيخ( وزير التعليم العالي رحمه الله وقد جمعها في كتاب.
**************
المقالة الأدبية والنقدية:
1 نالت اهتمام الكثير من الأدباء ففيها مجال واسع لبسط آراء الأدباء والنقاد وعرض مناظراتهم مع خصومهم وآرائهم حول الشعر والبلاغة وقضية اللغة الفصحى والعامية.
2 شارك الأدباء السعوديون أدباء البلاد في المناقشات لأنهم لم يكونوا منعزلين عن التيارات الأدبية التي ظهرت في الوطن العربي.
3 ومن هؤلاء حسين سرحان، الذي يشارك العقاد فيما أثاره عن ارتباط الأدب بالحياة مدركا قضية التقليد التي كان يعاني منها الأدب السعودي.





المقالة في العهد العثماني

بلغ النثر في أخريات العصر العثماني الغاية في الركاكة والضعف، فكانت عباراته سقيمة، مقيدة بقيود ثقيلة من الحلي والزخارف المصطنعة المتكلفة، لتخفي ما وراءها من معنى مرذول، وفكرة تافهة ضحلة، وكثيرا ما كانت تغلب العامية والكلمات التركية على كتابات الكتاب، فيأتي الكلام أشبه بالرموز والأحاجي.
ومن كان من الكُتّاب على قدر يسير من اللغة، نهج أسلوب المقامات في كتاباته فالتزم السجع في كل ما يصطنع من كتابة، بل منهم من كان يتلاعب بالألفاظ والتحريف ، وقد أورد الجبرتي أمثلة عديدة في كتابه ( عجائب الآثار في التراجم والأخبار)، سنسوق منها نموذجين.
1- المقامة التصحيفية للشيخ عبد الله الإدكاوي،الذي أهدى منها نسخة للشيخ عبد الله التلباني فرد عليه بما نصه عبد الله عند الله وجيه، وحبه محتم مخيم بقلوبنا تعلو بنا سماته، سما به عمله عم له التواب والثواب،ولا حرمنا ولاء حرمنا الأبهج الأنهج...)

ونحن نرى هنا هذا الطائل من الكلمات العبثية التي تؤكد ما وصلت إليه اللغة من الضعف والركاكة.
2- قال مصطفى الدمياطي: ( حكى البديع بشير بن سعيد قال: حدثني الربيع بن رشيد قال: هاجت لي دواعي الأشواق العذرية، وعاجت بي لوا عج الأتواق الفكرية، على ورود حمى مصر المعزية البديعة؛ ذات المشاهد الحسنة والمعاهد الرفيعة؛ لأشرح بمتن حديثها الحسن صدري، وأروح بحواشي نيلها الجاري روحي وسري، وأقتبس نور مصباح الطرف من ظرفائها؛ واقتطف نور أرواح الظرف من لطفائها، وأستجلي عرائس بدائع معاني العلوم، على منصات الفكر محلاة بالمنثور والمنظوم، واستمد من حماتها السادة أسرار العناية، واسترشد بسراتها القادة أنوار الهداية...)

نلمح كلاما متكلفا مصنوعا، لا يفضي إلى غاية ولا ينبئ عن فكرة سليمة وإنما هو لإظهار البراعة في اقتناص السجعات، وإيراد المحسنات.


ومن الذين اشتهروا بالأدب في دمشق قبيل النهضة محمد خليل الدمشقي يقول في رسالة كتبها إلى صديق له بمصر:
(أهدي السلام العاطر الذي هو كنفح الروض باكره السحاب الماطر، والتحايا المتأرجة النفحات الساطعة اللمحات، الشامخة الشميم، الناشئة من خالص صميم، وأبدي الشوق الكامن وأبثه، وأسوق ركب الغرام وأحثه، إلى الحضرة التي هي مهب نسائم العرفان والتحقيق، ومصب مزن الإتقان والتدقيق. ومطلع شمس الإفادة والتحرير، ومنبع مياه البلاغة والتقرير...)

وإذا كانت لهذه العبارات قوة بعض الشيء ، إلا أننا نجد فيها تقليد وافتعال وتكلف ، والمعنى ضحلا سخيفا.

وقد نرى بعض الكتاب يجاهدون مجاهدة مريرة للتخلص من السجع وقيود البديع مثل:
عبد الرحمن الجبرتي ، ولكنه أيضا لا يستطيع التخلص من بعض العبارات الممزوجة من العربية والتركية ، فإن سلمت له بعض العبارات ، نرى البعض الآخر منها يتعثر .
من ذلك على سبيل المثال:
قال مشيدا بما قام به علي بك الكبير من منشآت:
( ومن إنشائه أيضا العمارة العظيمة التي أنشأها بشاطئ النيل ببولاق حيث دكّك الحطب تحت ربع الخرنوب، وهي عبارة عن قيسارية عظيمة ببابين يسلك منها ما يجري إلى قبلي وبالعكس، وخانا عظيما يعلوه مساكن من الجهتين وبخارجه حوانيت وشونة غلال حيث مجرى النيل ومسجد متوسط ، فحفروا أساس جميع هذه المارة حتى بلغوا الماء، ثم بنوا خنازير مثل المنارات من الأحجار والدبش والمؤن، وغاصوا بها في ذلك الخندق حتى استقرت على الأرض الصحيحة)



هذا ما وصلت إليه اللغة والكتابة في أخريات العصر العثماني وبداية العصر الحديث:
1- تهافت في العبارة.
2- ركاكة في الأسلوب.
3- استعجام في الألفاظ.
4- عامية فاشية.
5- ضحالة في المعاني.
6- قيود ثقيلة من السجع والمحسنات البديعية.

ومن هنا يتضح لنا أن الشوط الذي قطعته الكتابة منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى اليوم ، لم يكن سهلا هينا، والتخلص من العقبات في الكتابة واللغة لم يكن ميسرا .

ــــــــــــــــــــــــــــــ
صفات المقالة

....وهي سمات ملازمة للمقالة الجيدة ، التي تنقل من خلالها القاريء إلى عالمها بما
يثيره الكاتب من سوانح ،وذكريات ، مستخدما السحر البياني البديع ، وصور خيالية عذبة
أي يأخواني تعتمد المقالة هنا على الفخامة اللغوية ، والجرس الموسيقي الذي يضفي على
المقالة طابعا خلابا ...وهي تشبه وخاصة المقالة الذاتية ..مايتناوله الشاعر بجلاء عاطفته وحرقة
أشواقه ، أو معاني وجده كالقصيدة الغنائية الوجدانية ـــ ولكنها سيقت نثرا ــ ومن سماتها : ــ

ـــ السلاسة .
ـــ الإنطلاق .
ـــ العفوية .
ـــ الطراوة .

المقالة الموضوعية

.....وهي بإختصار المقالة التي لاتحتاج إلى تعمق في التعرف على مفهومها ...
وهي تعتبر كالبحث العلمي الذي يتطلب دقة في التبويب ، وحروج من المقدمة إلى
جوهر الموضوع ، ثم النتيجة ــ أي هنا لامكان لسحر المعاني ، ولابجودة الخيال
ولابرقة العبارة ، أي تعتني بالمضمون وليس بنواحي الجمال الفني ، وتخلوا من
الإحساس الشاعري ، والصور الغير واقعية فيها ........( بسيطة جدا )


شروط المقالة الأدبية

1 ــ أن يكون الكاتب مهيء نفسيا لكتابة المقالة ، وأحيانا أحب أن أحمل أكياس الدقيق على ظهري أهون علي من كتابة مقالة ، كأنما أنحت في صخر .

2 ــ أن يحس أو يشعر الكاتب بالإرتياح والإمتاع ، وهو ينهال وجدانيا في الكتابة على الورق أو الورق الإكتروني كما أفعل أنا الآن ، فأنا أحلق مع نفسي ، وأخس بذاتي ، وأناجي نفسي
وأجد من السعادة مالا يوصف في الإفضاء بالقول ، متسلحا بالصياغة ، وتسجيل مافي
خاطري ، لأصنع لكم شيء ممتع ، أسموا إلى عالمكم ، وأرتفع بكم إلى عالمي الخاص كما
هو .

3 ــ أن يكون الكاتب المقالي دقيقا في رصد الحركة الإنسانية وإحتكاكاتها والذي ينتج عنه
الرضاء ، والسخط ، والإرتياح ، ويعرضها بروح الفكاهة والثقة ، أو السخرية مرة أو ناقمة مرة
أخرى ، ويقوم الكاتب بصياغة مايقتنصه خاطره في روح عذبة جميلة ، من دون إنفعالات ، أو
صراخ .

4 ــ لايفضل أن يكتب القاريء الأديب بأسلوب مستعصي ومدروس ، ملىء بالحواشي والشارد ،
من المفردات اللغوية الصعبة ، فتصبح المقالة إذا أقرب إلى الدرس البلاغي واللغوي ...أي أن المقالة
الأدبية أن ....تقول ماتفهم ،وكلما قلته بأسهل وأسرع ، تقترب حينئذ من روح المقال .

5 ــ أن يكون الكاتب الأدبي ذو روح مرحة ، وخفيف الروح ، والدماثة ، وحسن الصلة بالقاريء
أي أن يكون الكاتب يتمتع بالروح الشاعرية الشفافة ، والخيال الواسع .

6 ــ أن تكون تأثير الفكرة صادقة في وجدان الكاتب ، مما ينعكس على أثر بالغ الروعة ، والإمتاع
في إنشاء مقالة رائعة عفوية دون تكلف ، وسيولة بالمعاني

7 ــ أن تكون هناك صلة بين الكاتب كمبدع ، والنص الذي يكتبه ، مما ينتج عنه رفع للحمية المقال ،
والتي تستشفها بالإبداع في أجزاء المقال


كُتّــاب المقالات:

- -كتاب استطاعوا الإجادة في كتابة النوعين من المقالات، منهم:
عباس محمود العقاد، والدكتور حسين هيكل، والدكتور طه حسين.
كتاب اشتهروا بإجادة المقالة الصحفية فقط، منهم:
الصحفي عبد القادر حمزة، وأحمد حافظ عوض، والدكتور محمود عزمي.
- كتاب اشتهروا بكتابة المقالة الأدبية الخالصة
ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ومي زيادة، وعبد العزيز البشري.


خصائص المقالة الحديثة:
1- تعبير عن وجهة النظر الشخصية، وهذه الميزة هي التي تميزها عن باقي ضروب الكتابات النثرية.

2- الإيجاز، والبعد عن التفصيلات المملة، مع إنماء الفكرة وتحديد الهدف.

3- حسن الاستهلال وبراعة المقطع.

4- إمتاع القارئ ، وإذا ما انحرفت عن هذه الخاصية أصبحت أي لون آخر من ألوان الأدب وليس فن مقالة.

5- الحرية والانطلاق.

6- الوحدة والتماسك والتدرج في الانتقال من خاطرة إلى خاطرة أخرى من الخواطر التي تتجمع حول موضوع المقال.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 329


خدمات المحتوى


نوف علي
تقييم
1.00/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.