في
الأربعاء 9 شعبان 1439 / 25 أبريل 2018

جديد الأخبار


02-19-1436 09:56 PM

تعريف القصة القصيرة:
1/ في اللغة:
هي من التتبع وقص الأثر أي تتبع مساره ورصد حركة أصحابه، والتقاط بعض أخبارهم.
2/في المصطلح النقدي:
يعرفها الأستاذ فؤاد قنديل بأنها (نص أدبي نثري يصور موقفا أو شعورا إنسانيا تصويرا مكثفا له مغزى).
ويعرفها آرسكين كالدويل بأنها (حكاية خيالية لها معنى، ممتعة بحيث تجذب انتباه القارئ، وعميقة بحيث تعبر عن الطبيعة البشرية).
وتعرفها كاترين آن بورتر بأنها (العمل الذي يقدم فكرة في المقام الأول، ثم معلومة ما عن الطبيعة البشرية، بحس عميق).
خصائص القصة القصيرة:
تختلف الخصائص عن العناصر في أن العناصر هي المكونات الرئيسية للعمل أما الخصائص فهي المحدد الأساسي للعمل، بمعنى أدق إن افتقاد العمل لأحد عناصره لا يؤثر في تحديد هوية العمل، هل هو قصة قصيرة أم لا، ولكن إذا افتقدت القصة القصيرة لأحد خصائصها كانت شيئا أخر غير القصة القصيرة.
وهذه الخصائص بالترتيب هي:
1:الوحدة:
و تعني أن كل شيء فيها يكون واحدا، بمعنى إنها تشتمل على فكرة واحدة، وتتضمن حدثا واحدا، وشخصية رئيسية واحدة، ولها هدف واحد...الخ.
وهو ما يعني إن الكاتب عليه توجيه كل جهده الإبداعي صوب هدف واحد لا يحيد عنه.
2:التكثيف:
ويقصد به التوجه مباشرة نحو الهدف من القصة مع أول كلمة فيها، فهي كما يقول يوسف إدريس" القصة القصيرة رصاصة، تصيب الهدف أسرع من أي رواية".
3:الدراما:
ويقصد بها خلق الحيوية والديناميكية والحرارة في العمل، حتى ولو لم يكن هناك صراع خارجي، ولم تكن هناك غير شخصية واحدة.
فالدراما هي عامل التشويق الذي يستخدمه الكاتب للفت انتباه القارئ، وهي التي تحقق المتعة الفنية للقارئ وتشعر القاص بالرضا عن عمله.
عناصر القصة القصيرة:

وهي بالترتيب:
1 الرؤية:
و هي جوهر العمل الفني، ونواته الفكرية التي قد تصدر عن الفنان دون وعي منه لفرط خبرته، فهي تعبر عن مفهومه ونظرته للحياة، فالمبدع الحقيقي هو الذي تكون له نظرة ما حول ما يقدمه من أعمال فنية، فبالرؤية يختلف الكاتب الكبير عن الكاتب الصغير.
2 الموضوع:
هو الحدث أو الحدوثة التي تتجسد من خلالها الرؤية، التي يعتبرها المبدع أساس عمله، وهي حدث يتم في مكان وزمان محددين، تنشأ عنه علاقات إنسانية مختلفة، متمثلة في أنماط سلوكية بشرية تسعى لتحقيق هدف ما، ومعبرة عن أمالها ومشاعرها الوجدانية.
3 اللغة:
وهي المعبر والمصور لرؤية المبدع وموضوعه، فهي أساس العمل الأدبي، فالبناء أساسه لغوي والتصوير والحدث يتكئان على اللغة، والدراما تولدها اللغة الموحية المرهفة، كل هذا يشير بدلالة واضحة على أهمية اللغة وإنه لولاها لكان العمل الأدبي سيئ وغير مفهوم.
سمات اللغة الفنية:
1 السلامة النحوية.
2 الدقة.
3 الاقتصاد والتكثيف.
4 الشاعرية.
4 الشخصية:
وهذه الأخيرة هي جوهر القصة القصيرة، فهي التلتي تقوم بالحدث الذي تبنى عليه القصة، وقد يكون شخص أو قوى غيبية، أو بمعنى أدق كل شيء مؤثر في اتجاه الحدث صعودا وهبوطا، انبساط أو تأزما.
5 البناء:
وهي مراحل أو شكل العمل الأدبي، وهي عادة لا تقل عن ثلاثة مراحل هي، البداية، ثم الوسط ، الذي قد يطول أو يقصر وفيه يكون ذروة الصراع، ثم النهاية وفيها يكون الكشف عن كل محتوى العمل وهدفه الأساسي.
6 الأسلوب الفني:
وهو التقنية الفنية التي يتم بها تصوير الحدث أو الحالة، والكاتب في حاجة لتشكيل هذه الصياغة الفنية لوسائل عديدة ينفذ بها لشخصياته ومواقفه، بحيث تتعاون في النهاية في رسم صورة جيدة للعمل الأدبي.
فهي المنظور الذي منه يتم رؤية العمل الفني، فيتم الإعجاب به من قارئه، فحرفية القاص تنبع من الأسلوب الأخاذ الذي عبر به عن قصته، بحيث تبدو كما لو كانت عملا واقعيا وإن كل دور الكاتب فيها هو عمله على نقلها على الورق.
والأسلوب الفني يتأتى بالأتي:
1 السرد:
هو الوصف أو التصوير، فهو جزء من الحدث والشخصية ومن كل عناصر القص، فقصة بلا سرد ولا وصف ليست بقصة.
و يجب أن ينبعا من صميم العمل فلا يكونا دخيلين عليه، كما يتعين أن يكونا فاعلين فيه لا مجرد زينة.
2 الحوار:
هو الديالوج والمحادثة التي تدور بين شخصيات العمل، فهو أحد أهم التقنيات الفنية المشاركة في بناء العمل، وذلك لأنه
أ - هو نافذة يطل منها القارئ على ثنايا القصة.
ب - وسيلة فنية لتقديم الشخصيات و الأحداث والتعريف بها من داخلها.


لاتجاه الواقعي في القصه القصيره الادب السعودي
أ- إن واقعية القصة القصيرة لدي الرواد كانت تسجيلًا حرفيًا للواقع، يظهر العناية بالدرس الأخلاقي بشكل مباشر وخطابي، في حين يغفل - في كثير من الأحيان - الاهتمام بأدوات التعبير، وما يرتبط به من أسس جمالية، ومعايير فنية، لا تكون القصة القصيرة فنًا أدبيًا إلا بها.

ب- لقد امتزجت مواقف القاصين لدينا من الواقع ببعض من الملامح الرومانسية، حين ظهر الصراع بين القرية والمدينة، وبدأ القاصون في استشعار خطر الآلة، وقهرها لجمال الطبيعة والفطرة في نفس الفنان، ومن هنا ظهر لديهم الميل الشديد إلى المثالية، والإفراط في الذاتية، إلى جانب المباشرة في عرض المضامين في لغة خطابية عالية النبرة.

ج- إن واقعية القصة القصيرة لدي الجيل الثالث من قاصيها جاءت تعبيرًا عن هموم الإنسان المعاصر، والضغوط الكثيرة التي أوقعتها عليه متغيرات القرن العشرين، على المستوى المادي والفكري والاجتماعي، وهو تعبير يعنى بتصوير أمر الواقع في نفس الإنسان المعاصر وسوكله، أكثر من عنايته بتصوير الواقع نفسه تصويرًا تفصيليًا، كما فعل الرواد ومن جاء بعدهم..

مجموعة من القصص القصيرة
قصة القارب العجيب
تحدى أحد الملحدين- الذين لا يؤمنون بالله- علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أذكاهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا.وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر. فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله !وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، تم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم. فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه؟!فتبسم العالم، وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!

قصة الدرهم الواحد
يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد







خصائص القصه القصيره في الادب السعودي
القصة القصيرة جدًا بنية سردية مكثفة تتميز بالإيجاز الشديد من الناحية التشكيلية، وتنفتح فيها الرؤية دلاليًا وتأويليًا، لتعبر عن الهموم الذاتية ، والاجتماعية، والإنسانية.
تعد القصة القصيرة جدًا – في رأيي - استثناء أدبيًا رياديًا في مسيرة الأدب السعودي الحديث والمعاصر؛ لأنها نشأت في السعودية متزامنة مع إبداعات القصة القصيرة جدًا في البلاد العربية الأخرى(مصر، وسوريا) في عقد السبعينيات من القرن العشرين، على عكس الفنون الأدبية الأخرى التي نشأت متأخرة في السعودية عن مثيلاتها في البلاد العربية الأخرى.
حققت القصة السعودية القصيرة جدًا إنجازات لافتة على مستوى الرؤية وعلى مستوى التشكيل، مدعومة بإبداعات الرواد (جبير المليحان، وفالح الصغير، وحسن حجاب الحازمي)، ومثابرة المبدعين الشباب (حسن البطران، وأحمد القاضي، وعلي المجنوني)، ونصوص المبدعات الموهوبات ( شيمة الشمري، ومنيرة الإزيمع، ومريم الحسن). ونشرت مجموعات قصصية قصيرة جدًا مستقلة، كفلت لهذا اللون السردي تميزه على مستوى التشكيل وعلى مستوى الرؤية، وحفظت له الحق في الوجود الملموس في خارطة المشهد السردي السعودي والعربي.
تركز هذه الورقة البحثية على دراسة نصوص المجموعة القصصية القصيرة جدًا "لقمة وأموت " للقاص السعودي علي المجنوني، الصادرة عن نادي جدة الأدبي، عام 1431هـ؛ لتبرز من خلالها الخصائص التشكيلية في تلك البنية السردية المكثفة، وتحليل تجلياتها الدلالية والتأويلية والإنسانية .







مراحل تطور القصة القصيرة في الادب السعودي*


ارتبطت نشأة القصة في المملكة العربية السعودية بالتحول الحضاري والاجتماعي، وما صاحب هذا التحول من ازدياد الوعي شأنها في ذلك شأن القصة القصيرة في أقطار العالم العربي.
أ_ الجذور ( البدايات):
مما لا شك فيه أن القصة القصيرة غير منبتة الجذور في تراثنا الأدبي ، لذا كانت المحاولات الأولى في الأدب السعودي أشبه بالمقامة، أو المقالة القصصية، كما هو الحال في قصة( على ملعب الحوادث)) لعبد الوهاب آشي. وقد عالجت هذه المحاولة القصصية مسألة النهوض، وتضمن كتاب (( خواطر مصرحة)) لمحمد حسن عواد محاولتين قصصيتين سارتا على نفس المنهج المقالي القصصي عند (آشي) وهما: (( الزواج الإجباري)) و (( الحجاز بعد 500 سنة)) عالجت الأولى قضية اجتماعيه خطيرة دار حولها جدل حاد، أما الثانية فقد ناقشت مسألة تتصل بالهوية الحضارية، وارتبطت هذه الإرهاصات الأولى بالتراث الشعبي ممثلا في الملاحم والسير كما ارتبطت بفن حديث ذي صلة بالصحافة هو فن المقالة، لان القصة القصيرة وجدت مجالا واسعا للنشر في الجرائد والمجلات كصوت الحجاز والمنهل وأم القرى.
كذلك فإن ظاهرة نمو المدن كانت سبب في نشأة هذا الفن لان المدينة بما تمثله من تشابك العلاقات الاجتماعية تؤدي إلى ظهور الأزمات التي تستدعي المعالجة وتستثير حساسية كاتب القصة القصيرة .
وإذا استعرضنا القصص القصيرة الأولى التي ظهرت في صحف الحجاز مثل(( الابن العاق)) و (( حياة ميت)) لحسين سرحان و(( ومرهم التناسي)) لعبد القدوس الأنصاري و(( رامز)) لمحمد سعيد العامودي، و (( فكرة)) لأحمد السباعي. لوجدنا أن هذا الاستعراض يكشف عن حقيقتين هامتين الأولى(( تتمثل في تجريد الفكرة)) والثانية تتجسد في ارتباطها بشريحة اجتماعية مدنية وهي شريحة الموظفين وأصحاب الثراء.
ونستطيع أن نقول أن في هذه المرحلة احتفلت هذه القصص باللغة لكن بعض مقاطعها أشبه بالنثر الفني، وبالمواعظ وبالرغم من ذلك فان فيها ما يتصل بسبب قوي بهذا الفن(( القصة القصيرة)) .
ب- مرحلة الريادة:
كانت المدينة المحيط الحيوي الذي ظهرت فيها أسماء متخصصة في القصة، والأسماء الأربعة التي لمعت في هذا المجال (( أحمد رضا حوحو)) و (( محمود عالم الأفغاني)) و(( محمود أمين يحي))و (( محمد على مغربي))،، ففي قصة (( الانتقام)) لحوحو تبرز شخصية سعد الطالب بكلية العلوم كمحور أساسي، إذ يتعرض للظلم من (( عصام )) أستاذه، ويفر مضمرا فكرة الانتقام، ولكن الكاتب يخرج بالحديث من عالم المدينة إلى عالم آخر خيالي حيث (( لميس)) الفتاة المدللة التي تعيش مع والدها في مزرعة قصية، وتقوم بدور في محو فكرة الانتقام من ذهن ((سعد)) وتنجح في أن تنقله إلى عالم البراءة في الريف، وهنا تبرز الرؤية الرومانسية التي شاعت في كتابات الرومانسيين عن عالمي المدينة والقرية كضدين فالأول عالم المادة، والثاني عالم مثالي نقي، ومن الواضح أن العلاقة بين المدينة والقرية ظلت من القضايا الأساسية التي اهتم بها كتاب القصة القصيرة في المملكة، وفي هذا الإطار تأتي قصة (( الأديب الأخير))
التي تتحدث عن إفلاس الأديب إذ فشل بطلها الذي كان يقرض الشعر في دخول كلية الآداب، وأحداثها تجرى في زمن مستقبلي عام((2072 م))الموافق (( 1495 )) وتتنبأ بما سيأتي من أزمات نتيجة لسيطرة المادة ولهث الناس وراءها.
أما في قصة(( عودة سعيد)) فإن الكاتب يلجأ إلى تصوير البنية المدنية بخصائصها المحلية، إذ يعمل سعيد في دكان تاجر اسمه عبد الغني براتب ضئيل، وأمه عجوز ضريرة ، وقد تكاثرت عليه الديون ، وأصبح مهددا بالسجن، ويدور بداخله صراع حاد حول سبل النجاة فيضطر إلى سرقة مبلغ من صاحب المتجر الذي يزوره مع شخص آخر للاطمئنان عليه، وقد أوجس منهما خيفة حيث ظن أنهما قادمان للقبض عليه، وبعد أن ينصرفا يعود بالمبلغ إلى صندوق المتجر ثم يموت. ولأن هذه القصة تبدو أكثر التصاقا بالواقع من القصص السابقة التي غلب عليها طابع التجريد فإن الكاتب يعمد إلى التلميح لا التصريح، وهو يصور ولا يقرر، وبدت القصة متماسكة فنيا، كما أن عنصر الصراع يبدو بارزا، وإن كانت الرؤية رومانسية الطابع، إذ سرعان ما أنهى الكاتب قصته دون إضاءة وبلا لحظة تنوير. وينحو (( محمود أمين)) يحي منحى زملائه الآخرين في التعامل مع الأفكار والقضايا كما يتضح في قصته (( الوفاء)) التي أعجب بها العامودي، وهي تحكي قصة صديقين حميمين مرض أحدهما بالملاريا ولازم بيت أهله دون أن يزوره صديقه الآخر، ولما شفى من مرضه أعرض عن ذلك الصديق إلى أن وقع في محنة أخرى إذ أصيب بالتسمم فوقف صديقه إلى جانبه وقام بالواجب عندما توفيت والدته، وكما هو واضح من العنوان فإن الكاتب يعنى بإبراز المثل الأخلاقية وخصوصا (( الوفاء)) لذا لم يعن بذكر الأسماء، وكانت الحبكة خيطية مؤكدة للفكرة.
وفي قصة (( العيد)) استعمل الكاتب اللهجة العامية وحاول أن يوحي بواقعيتها، ولكنه لم ينكص عن الهدف الأساسي المتمثل في إبراز قيمة الصبر،( صبر الأم)، ومع هذا فإن فيها بعدا تصويريا يتصل بالبيئة المحلية مما يؤكد النقلة الجديدة في تطور القصة القصيرة المحلية في اتجاه التأصيل، إذ تصور مرحلة تاريخية من حياة المنطقة حيث يضطر الرجال إلى السفر بحثا عن الثروة وتظل النساء في انتظار عودتهم سنين طويلة، وقد فطن الكاتب الى الجانب النفسي الداخلي فعمد إلى تصويره بأدواته المحدودة المتاحة.
غلب الجانب التصويري وخصوصا في مقدمة القصة توطئة لانطلاق الحديث وانبثاقا من أرضية واقعية، لجأ إلى الحوار الذي جاء منقولا نقلا حرفيا، فلم يعن الكاتب بتهذيبه أو إيجازه.
اما الكاتب الرابع الذي شارك في مرحلة التأسيس فهو ((محمد على مغربي)) حيث لم يخرج عن إطار الهدف الوعظي الإرشادي، ولكنه يقترب أكثر من الهموم الاجتماعية، وخصوصا هموم المرأة، فصور استبداد الآباء ببناتهم، حيث يرفض بطل القصة تزويج ابنته لتبقى إلى جانبه مما يجعلها تعاني صراعا حادا بين رغباتها في إشباع غريزتها وحرصها على شرفها فتنتهي الى الرهبنة في بيتها، وقد سخر الكاتب شخصياته للإيحاء بالمغزى من القصة مصادرا كثيرا من الأبعاد الواقعية للشخصيات التي تحولت إلى أقنعة جوفاء، ولا يخفى على القارئ الناقد أن الكاتب قد منح قصته خصوصيتها من خلال الانصراف إلى العبادة الصامتة والمنزع الروحي العميق وأن كان المغربي لم يوظف البيئة توظيفا فنيا، وفي قصة (( الاعتراف)) تبدو النزعة الرومانسية واضحة في توظيف عنصر جديد هو عنصر الحب وتوفير الأجواء الطبيعة الرومانتيكية التي تناسب ذلك.*
وقد لاحظ بعض الباحثين على كتاب هذه المرحلة أنهم على الرغم من تعدد المجالات التي طرقوها فإنهم أقتصروا في التعبير عن واقع الناس على المراكز الحضرية، وهذا مايؤكد ماذهب اليه الباحثون من ارتباط القصة القصيرة بنشأة المدن ونموها.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 545


خدمات المحتوى


نوف علي
تقييم
1.00/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.