في
السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018

جديد الأخبار


08-08-1434 07:04 AM

عوامل تطوّر النثر الأدبيّ العربيّ :
1- أصالة اللّغة العربيّة ومرونتها, وقابليّتها للتّطوّر, وقدرتها على النموّ الدائم .
2- صون ذخائر التّراث الأدبي, ثمّ إحياؤها بعد الطباعة وإنشاء دور الكتب مثل : المكتبة الظاهرية .
3- تسرب نسائم التحرر الى الأديب لتبعث الحياة في فكره وإبداعه وتعمل على تحريره من القيود العقلية
4- انتشار الصحافة والإقبال عليها .
5- الاحتكاك بالغرب عن طريق البعثات والترجمة وتطوّر الأساليب.
6- نشاط الحركة السياسيّة والاجتماعيّة, ومخاطبة الأديب لشعبه .
7- تطور أساليب التعليم, وتنوّع مناهله , ممَّا أدى إلى تأليف الكتب الملائمة للحياة العصريّة بلغة فصيحة .


مراحل تطور النثر الحديث


المرحلة الأولى : مرحلة الضعف .

ظل النثر العربي طوال النصف الأول من القرن التاسع عشر نثراً ضعيفاً تقليدياً لم يستطع أن يتخلص من إسار العصر العثماني فكان يرسف فى أغلال السجع والجناس والطباق والتورية، متكلفا في ذلك تكلفاً شديداً . هذا من حيث الصياغة والأسلوب ، أما من حيث الموضوعات فكانت تدور حول الإخوانيات من تهنئة واعتذار وتقريظ ديوان ، فالكاتب لا يعبر عن مشاعره الخاصة ، ولا عما يجول في خاطره من عواطف الحب والحزن ، وإنما يحاكي ويترسم خطا كتاب الدواوين في العصور المتأخرة ، وبخاصة في العصر العثماني ، وهو عصر جمدت فيه الحياة الأدبية في الشرق ، جموداً يكاد يكون تاماً لولا إشعاعات أضاءت تلك الظلمات أوقدها رجال علماء ، أمثال : عبد القادر البغدادي والإمام الشوكاني ، ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم .
إن الحكام الأتراك كانوا بعيدين عن اللغة العربية وآدابها لا يفهمونها ولا يتذوقونها ، بل تعصبوا ضدها ، وفرضوا لغتهم فرضاً ، وعاقبوا كل من يتكلم اللغة العربية من طلاب المدارس حتى خارج حجرات الدراسة ، وظل هذا الحال حتى عهد محمد على وأبنائه ، حكى الشيخ محمد المهدي ، وهو أديب عاصر تلك الفترة قال : ( كانت اللغة العربية مضطهدة في عهد عباس الأول إلى حد أن من يتكلم بها من طلبة المدارس الحربية توضع في فمه العقلة التي توضع في فم الحمار حينما يقص ، ويبقى كذلك نهاراً كاملاً عقوبة له على تحرك لسانه بلغة القرآن في أثناء فسحته ) .
ومن نماذج النثر في هذه المرحلة رسالة وجهها الشيخ على أبو النصر توفى سنة1881م إلى أحد أصدقائه : ( إن أبهى ما تسر به نفوس الأحبة ، وأبهج ما يستضاء بنوره في دياجي المحبة ، دون ما رسمه يراع المشوق ، وأبدعه مما يحسن ويروق ، تشوقاً إلى اقتطاف ثمرات المسامرة ، وتشوقاً إلى أبيات بمحاسن البديع عامرة ) وهو كما ترى نثر متعلق بأنواع البديع مرصوف رصفاً خال من حرارة العاطفة .

المرحلة الثانية : الانتقال من الضعف إلى القوة .
كانت عوامل النهضة ، وبخاصة عودة المبعوثين من أوربا ، وطباعة كتب التراث شعراً ونثراً ، ونشرها ، وإقبال الأدباء عليها ، أدى كل ذلك إلى أن يتخلص النثر من تلك القيود ويحاول النهوض من كبوته ، فظهرت آثار ذلك في كتابات بعض الأدباء ، وخاصة في الموضوعات الديوانية ، والكتابة الديوانية كتابة رسمية من خصائصها صياغة العبارة صياغة محكمة خالية من السجع والتكلف .
ولما كانت الدواوين قد عربت من التركية إلى العربية ، فقد أحدث ذلك تغييراً في أساليب الكتابة ، فوجد لونان من ألوان النثر ، أحدهما ديواني محكم الصياغة بعيد عن الألاعيب اللفظية. وثانيهما : إخواني تكثر فيه الأصباغ البلاغية .
وخير من يمثل هذا الازدواجية الأسلوبية الشيخ عبد الله فكري توفى سنة 1889م ، قال عنه د. أحمد هيكل : ( يكتب كتابات إخوانية بطريقة ، ويكتب كتابة ديوانيه بأخرى ، فهو حين يكتب في المسائل الإخوانية يجنّس ويسجّع ، ويتكلف ما يتكلفه هؤلاء التقليديون ثم هو حين يكتب في المسائل الرسمية يتبسط ويترسل ).
ومن نماذج النثر في فترة الانتقال هذه نموذجان من كتابات عبد الله فكري ، أحدها تقرير رسمي قدمه إلى أحد رؤساء الوزارات في القرن الماضي عن مؤتمر حضره في أوربا .
( ثم أشير إليّ فقمت وأنشدت قصيدة كنت أعددتها لذلك بعد ارتحالنا من باريس .. وخاطبني أناس باستحسانها .. وخطب بعد ذلك أناس منهم المسيو شفر وافد فرنسا ..ثم قام الملك وودع الحاضرين وصافح البعض وصافحنا ..وانقضت الحفلة ، وارفضت الجمعية ) .
يلاحظ في هذا التقرير خلوه من السجع والمحسنات ، وأن ألفاظه جاءت على قدر المعاني، وهكذا تكون كتابة التقارير .
أما النموذج الثاني ، فهو للكاتب نفسه عندما كتب إلى رئيس تحرير جريدة الوقائع المصرية مقرظاً ، قال : " لابد أن كل من عرف التمدن ، وشَمَّ عرف التفنن ، وأخذ بنصيب من الفهم والتفطن ، كان أحب شيء إليه ، وأحب أمر لديه أن يكون مطلعاً على وقائع مصره، عارفاً بما تجدد بين بني عصره من حوادث الزمان ، وعجائب عالم الإمكان " .
إن الكاتب هنا عندما اتجه إلى الكتابة الإخوانية جنح إلى السجع ( عرف ، عرْف / مصره وعصره ) وإلى الاستعارة ( شمّ عرف التفنن ) .

المرحلة الثالثة : مرحلة التجديد والأصالة .

خرج النثر من المرحلتين السابقتين ناضجا مستوياً ، تخلص من كل القيود التي كبلت خطوه ، فكان أثر عوامل النهضة فيه واضحاً ، وأثر الصحافة على الخصوص ، بل يعزى ارتقاء النثر إلى ظهور صحيفة ( الوقائع المصرية ) ، وهي صحيفة تعني بشئون البلاد ، أنشأها محمد على سنة 1828م ولعلها أول صحيفة تنشأ في الوطن العربي .
ولما كانت الكتابة الصحفية لا تحتمل أثقال المحسنات البديعية كان على الكتاب والمحررين أن يلجئوا إلى النثر السهل المترسل والكتابة غير المتكلفة .
من أوائل الذين تولوا الكتابة في ( الوقائع المصرية ) ، رفاعة الطهطاوي ، والشيخ حسن العطار وأحمد فارس الشدياق ومحمد عبده .

*موضوعات النثر الحديث :
تناول النثر عديداً من الموضـوعات في شتى مجالات الحياة من اجتماعية وسياسية وإخوانية .
فمن الموضوعات التي تناولها النثر :


1/ الدفاع عن الشعوب المستعمرة :
سواء أكان ذلك الاستعمار أجنبياً مثل استعمار الإنجليز لكثير من بلاد المسلمين ، أم كان حكماً تركياً استبداديا ، فتولى النثر إثارة حماسة تلك الشعوب ضد مستعمريها وظالميها ودفعهم للتخلص من ذلك الاستعمار البغيض .
ومن نماذج هذا النوع ما كتبه محمد عبده توفى سنة 1905م يستنهض الشعوب العربية المستعمرة لتندفع في شجاعة وبسالة لتأخذ حقها عنوة ممن سلبوها حقها في الحرية والكرامة كتب محرضاً ( إني لأتعجب ، وكل ذي إحساس يتعجب ، من سكان الديار المصرية ، والأتراك والحجازيين واليمانيين ألاّ يوجد بين هؤلاء فتى يشمر عن ساعده ويتقدم بصدره إلى هذا الوزير الأرمني .. فيكشف له وللمغرورين من أمثاله حقيقة الوطنية ؟ ! لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن المولعين بحب الحياة يتجرعون مرارات الموت في كل لحظة خوفاً من الموت ) .


2/ الدعوة إلى تحكيم الشورى :
إن استبداد الحكام بحكم البلاد دون إشراك أهلها في أمورها العامة والخاصة يؤدي إلى الفساد السياسي والخمول الاجتماعي ، ورأي الجماعة أقوى من رأي الفرد ، لذلك دعا النثر إلى تحكيم الشورى ، قال جمال الدين الأفغاني ناصحاً توفيق باشا أحد حكام مصر من أسرة محمد على و داعياً له أن يأخذ بالشورى : ( وإن قبلتم نصح هذا المخلص ، وأسرعتم في إشراك الأمة في حكم البلاد عن طريق الشورى ، فتأمرون بإجراء انتخابات نواب الأمة لتسن القوانين وتنفذها باسمكم وإرادتكم ، يكون ذلك أثبت لعرشكم وأدوم لسلطانكم ) .


3/ الدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي :

ظلت الشعوب العربية ترزح تحت وطأة الفقر ردحاً طويلاً من الزمن ، كان الحكام فيه يستغلون الفلاحين والعمال أسوأ استغلال .
كما أن الجهل من أسوأ الأمراض الاجتماعية ، فهو العش الذي تعشش فيه الخرافات ويشيع الدجل والشعوذة فيلجأ فيه المواطن ، لجهله ، عندما تحل به مشاكل الحياة يلجأ إلى السحرة والدجالين ، فيزداد مرضاً على مرض ، وفقراً على فقر . ومما زاد من فقر الشعوب المعاملات الربوية التي يتعامل بها الأغنياء مع المزارعين لجهلهم ،وقد صور عبد الله النديم توفى سنة 1896م ذلك تصويراً صادقاً يبين للفلاحين ما هم فيه من جهل ، وما يعانون من فقر قال: "ذهب المزارع إلى المرابي ليقترض مائة جنيه بفائدة قدرها عشرون في المائة فقال المرابي : حسنا سأخصم من المائة عشرين فتستحق ثمانين جنيهاً ، وأضيف الفائدة وقدرها عشرون جنيها فيكون الدين مائة وعشرين جنيهاً، ووافق الفلاح لجهله بالحساب ، وبذلك أخذ ثمانين جنيهاً ليسددها مائة وعشرين ، وحين السداد جاء الفلاح بكل ما أنتجته أرضه فاشتراه المرابي بأبخس الأثمان" .


4/ الوحدة الوطنية :
في الوحدة الوطنية تتمثل قوة الأمة وتماسكها أمام الأزمات، لذلك يحرص الحكام والأدباء، والشعراء على صيانة هذه الوحدة وتأكيدها مستخدمين فى ذلك كل الوسائل من قوانين وصحف وقد أسهم النثر العربي الحديث فى هذه القضية مدافعاً عنها نافياً ما يدعيه خصوم الأمة من تعصب المسلمين على النصارى ، كتب الشيخ على يوسف توفي سنة 1913م مبيناً أنه لا يوجد خلاف أو تعصب ضد غير المسلمين : ( قالوا إن المصريين متعصبون تعصباً دينياً ، ومعنى هذا عندهم أنهم يكرهون المخالفين لهم في الدين كراهية عمياء ويعتدون عليهم بروح البغضاء المتناهية ..ولكن كيف وفى البلاد من قديم الزمان أديان مختلفة يتجاور أهلوها في المنازل ويتشاركون في المرافق ..فلم تكن بين المسلمين والأقباط تلك الروح الشريرة .. وقد وفد على القطر المصري وفود من كل الطوائف المسيحية شرقية وغربية ، ومن أرمن وأروام وسوريين وفرنساويين وطليان وإنجليز ونمساويين وأمريكيين ومن بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس وغير ذلك من علماء وتجار وصناع وعمال وهمل مشردين ، فلقي الكل في مصر صدراً رحباً وكان منهم المظفون فى كل مصلحة حتى تولى نوبار باشا الأرمني رئاسة النظار في مصر )

*خصائص للنثر في هذه المرحلة :
يمكن إجمال خصائص النثر في الآتي :

1/ تقصير الجمل ، بحيث أصبحت الجملة الواحدة مختصة بأداء معنى واحد ، ولم يعبر عن المعنى الواحد بجمل متعددة .
2/ ترك المبالغة ، واجتناب الزخارف اللفظية .
3/ السهولة والوضوح ، لأن الصحف وقراءها لا يسيغون الغموض والتعقيد الذي يبعد بالمقال عن هدفه.
4/ اختيار الألفاظ الجملية المتأنقة ذات الموسيقي التي تمتع القارئ وتجذبه.

مجالات النثر الحديث

أولاً : الخطابة .

ثانياً : المقالة .

ثالثاً : المسرحية .

رابعا: الرواية .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1323


خدمات المحتوى


نجاة صياح البلوي
تقييم
1.00/10 (11 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.