في
الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

جديد الأخبار


04-13-1430 06:23 AM

الجزء الثاني من مقرر ( الإلقاء والتحرير العربي )
وسائل توصيل المعاني :
1) طريقة الوقوف .
2) التركيز .
3) التنغيم .
4) الوضوح .
 
أولاً : طريقة الوقوف .
يجب أن نظهر واثقين من أنفسنا ولا سميا من خلال اللحظات الهامة جداً التي تقترب فيها من المنصة أو المنبر الذي سنقف عليه , كما يجب أثناء إلقاء الخطاب ألا تتنافر حركات الجسم مع الألفاظ المستعملة في سياق الخطاب , ويحبذ الوقوف بثبات على كلتا القدمين مع جواز الاتكاء على قدم واحدة لكننا عندما نفعل هذا نميل أحياناً إلى أن نراوح في وقوفنا من قدم على أخرى وإلى الأمام وإلى الخلف دون أن نشعر ولكن جمهور المستمعين سوف يلاحظ ذلك ويدركه ويركز عليه إن الوقوف بشكل ثابت يجعلنا أقل ميلاً إلى تحويل انتباهنا أو إلها جمهور مستمعينا بحركات منفرة .وعندما متحدث عن مجموعة ونحن جالسين أو واقفين بجانب مكتب أو منضدة علينا تجب الاستناد عليها فالمناضد والكراسي والمنصات وليست عكازات أ مساند ولكي نتحدث بشكل فعال يجب علينا أن نبدي قدرا معينا من الحيوية البدنية وعملية الاستناد إلى الأثاث تعطي الآخرين انطباعا بأننا لا نستطيع ان نوفر لأنفسنا ما نحتاج من طاقة أو قدرة تمكننا من الوقوف بشكل سليم ويجب ألا تشعر بمجرد وقوفك وراء المنصة أن قدميك صارتا ضاربتين في الأرض كالجذور تحرك في مكانك بحرية طالما كان لهذا التحرك هدفه ولا تقطع المكان جيئة وذهابا فقط لإهدار ما لديك من طاقة بل تحرك عندما تكون لديك سببا لذلك فقد يحتاج الأمر إلى التحرك نحو السبورة كي تكتب عليها أو أن تلتفت بين حين وآخر كي تلتفت إلى جزء من جمهور المستمعين الذين قد لا يكون بإمكانهم رؤية المتحدث بشكل جيد .
هناك سبباً واحداً للخروج من خلف المنصة والتحرك في اتجاه جمهور المستمعين وهو تقريب المسافة بين المتحدث والمتحدث إليهم من أجل تأكيد نقطة مهمة لقد كان المعروف منذ أمد بعيد أن فاعلية الاتصال تتناسب طردياً مع مع المسافة بين المتحدث والجمهور فكلما قصرت المسافة كان ذلك أدعى لإعطاء الانطباع بوجود تواصل حميم بينهما وأدعى لتحقيق التأثير المطلوب .
التقطيـــــــــــع
وهو انقطاع مؤقت تحتمه ضرورة الكلام لابراز المعنى وتأكيده وسهولة إبلاغه إلى المتفرج
ويراعى في التقطيع :
أ ـــ السيطرة على النفس وتعليقه إلى مابعد نهاية العبارة لتحقيق الإبلاغ والوضوح والليونة في العبارة .
ب ــ الربط بين مقاطع العبارة وكلماتها لتتناسب مع التنفس في سهولة .
ج ــ إعطاء كل صوت حقه من النبر ومن الصفة الخاصة بالنسبة إلى غيره فهذا يساعد على تحقيق الإيقاع والترابط في المقطوعة كلها.
د ــ تغيير السرعة في غضون العبارة الواحدة وبين كل عبارة وأخرى
أنــــــــــــــــــــــــواع التقطيـــــــــع
1 ــ الوقف المعلق : ويحتمه المعنى أو الوزن في الشعر ولا يجوز التقاط النفس خلال الوقف فهو بمثابة وقف غير تام مؤقت .
2 ــ وقف الايضاح : وتمنحه ضرورة النحو في العبارة وطريقة بنائها لتوضح تركيب المعنى .. هذه الاشارة ( // ) تعني وقفة صوتية , مثال : قال علي // إن الحياة غالية . زرت المدينة ؟ // إنها كثيرة الحركة .
3 ــ وقف التأكيد : ويقع قبل الكلمة أو بعدها لإبرازها عن غيرها . مثال عرفت عليا إنه // مسالم // صادق // خجول // لكنه ... شاهدته // في الطريق // إلى ....
4 ــ الوقف الدرامي : وهو أشبه بوقف التأكيد وإن كانت طبيعته أكثر قوة وتأثيرا , مثال أنت رجل // لست ككل الرجال .
ثانياً : النغمة / التنغيم .
قد تكون نغمة الصوت قد شكلت عائقاً من المشاكل التي يصعب التغلب عليها لكن الخطوة الأولى هي تحديد طبيعة هذه المشكلة فهناك صنفان رئيسيان النغمة الوحيدة أو النغمات المتغيرة والنغمة الوحيدة متعبة للمستمع كالغرف على مفتاح واحد من البيانو دون غيره , ونتيجة لذلك يصبح من الصعب التركيز على ما يقال حتى وإن كانت المادة التي يقدمها المتحدث ذات قيمة عالية أما المتحدث الذي يتمتع بنغمات صوتية رتيبة فإنه كالصوت المغرد الذي يرتفع وينخفض على فترات منتظمة ويميل جمهور المستمعين إلى التركيز على وتيرة الصوت أن تجلت أكثر من التركيز على الكلمات التي يسمعونها وغالباً ما تكون هذا المشكلة نابعة عن حفظ الخطبة عن ظهر قلب إن استخدم جهاز التسجيل الصوتي يفيد في تحديد وتيرة الصوت التمرس على التحكم فيها والتأكيد اللفظي قد يكون مهماً أيضاً للإلقاء بل غالباً ما يكون جوهرياً في ايطار توضيح المعاني التي تقصدها إن هذا التأكد اللفظي يحمل في طياته نوعا من أنواع التغير اللفظي لكي يتم الفصل بين ما نريد التأكد عليه كأمر جوهري وبين أي مادة ثانوية متعلقة به .
ثالثاً : سرعة الإلقاء .
يستطيع الناس أن يستمعوا بسرعة تفوق السرعة التي يتحدثون بها ( وهي تبلغ في المتوسط 800 كلمة في الدقيقة مقابل 250 كلمة في الدقيقة للتحدث ) وإذا ما تركنا هؤلاء الناس طويلاً من دون شيء يستمعون إليه ف‘ن اهتمامهم سوف يتشتت وقد يكون من المطلوب مراراً أن نتحدث بأسرع مما نفعل عادة وليس هناك معدل واحد مناسب لإلقاء الخطاب لكن علينا أن نتحدث بأسرع ما يمكننا أن نفعل دون أن نتلعثم أو نقرأ الفقرات بشيء من الغموض أو الإبهام ,والوضوح في هذا الصدد مهم إذ يتعين ان تكون كل كلمة مفهومة وكل فقرة جلية مبينه . إن الوضوح من صلب عملية الإلقاء الجيد ومن الضروري أن ننطق كل كلمة بجلاء وأن نتجنب استخدام الحشو من الكلمات التي تستخدم كلازمة مثل " يعني " " يتعلمون بالطبع " " أأه " "أم م م " أو " ه م م "
رابعاً : الوقفات القصيرة أثناء الخطبة .
اعتماد اغلب الناس على استيعاب التفاصيل والمعلومات الجديدة عن طريق قراءة المادة مطبوعة ولذلك فإنه من الأهمية بمكان أن تتخلل الحديث وقفات قصيرة كما يجب عند طرحنا نقطة مهمة على وجه الخصوص التوقف لبرهة أطول من المعتاد عند نهاية الجملة للسماح للجمهور باستيعاب هذه المعلومات والتوقف عند نقاط معينة جوهرية يضفي على الحديث قوة وشيئاً من العذوبة والجاذبية .
خامساً : التوقف عن الحديث ,
لسبب ما نجد أن أكثر الناس عزوفا عن الخطابة أكثرهم ترددا في التوقف عن الحديث إنهم يرعبون في التأكيد من أن جمهور المستمعين قد فهم تماماً واستوعب النقاط المختلفة التي طرحوها , فيأخذون في تكرار الحديث من جديد باستخدام عبارات مثل " إن ما كنت أحاول أن أقوله هو .. " وبينما نجد أن عملية تكرار النقاط الأساسية بشكل موجز ولا سيما باستخدام رسومات بيانية يمكن أن تكون مفيدة للغاية فإن تقديم موجز مرتجل وغير منظم مع التكرار مرات عديدة لعبارة مثل " أخيرا أيها الأخوة والأخوات .. " يمكن أن يفسد الخطبة الجيدة لذلك علينا أن نلتزم تماما بنهجنا المعد وألا نكرر عبارة " أخيرا .. " أو " ختاما .. " أكثر من مره واحدة , ولكي نقس أنفسنا ذلك علينا أن نخطط بداية محدده ونهاية محدده للخطبة بعبارات أو أفكار ذات وقع مؤثر جذاب .
سادساً : شخصية المتحدث :
أما وقد تجمعت لدينا الآن بعض الأفكار حول كيفية إعداد خطبتها وإلقائها فلننظر في العوامل التي ينطوي على إلقاء الخطبة إن الرسالة التي يتلقاها جمهور مستمعينا واستعداد لقبولها يعتمد على تقديره لشخصية المتحدث , ولكي يكون المرء متحدثاً مؤثرا وفعالا فليس عليه فقط امتلاك الصفات التي تكسبه احترام الجمهور بل عليه أن تظهر تلك الصفات ويلامس بها وعي السامع وأحاسيسه وبينما تتفاوت خصائص المزاج العام للجمهور فهناك نقاط أساسية يعتمد عليها الجهور في حكمه على المتحدث منها الإخلاص والدماثة والحيوية التي يتمتع بها ..,
إن عملية الاتصال هي عملية تفاعل كلية لا تتجزأ,وإنه لأمر جوهري أن ينقل جسم المتحدث وصوته وتعبيراته إلى الجمهور شعورا بالاهتمام واللهفة والحماسة تجاه الموضوع المطروح , وإلا فسيكون اختيار الموضوع خطأ أو يكون المتحدث غير مؤهل للحديث فيه . وسرعان ما سيدرك جمهور السامعين نقطة الضعف ويفقد جسور التواصل مع المتحدث, ويدير ظهره لخطبته .
وسرعان ما سيدرك جمهور السامعين نقطة الضعف ويفقد جسور التواصل مع المتحدث, ويدير ظهره لخطبته .
إن الهدف ليس التحدث بل الاتصال ونقل ما نقول للآخرين بطريقه يفهمونها .فإن لم نتواصل مع الجمهور ,فنحن عند ئذ الملومون . إننا كمتحدثين نمثل جزءا من كل خطبه نقدمها,والأمر يرجع لنا في تطوير أسلوبنا الذاتي الذي يجعلنا مؤثرين وفعالين مثل كلماتنا ورسالتنا التي هي محور الخطبة.
سابعاً : فترة الأسئلة وأجوبة : الفرصة والتحدي .
أن الوقت المخصص لتلقي أسئلة المستمعين بعد إلقاء الخطبة هو فرصة وتحد لانجاز أية أهداف متبقية للمحاضرة , فإذا ما أحسنا استقصاء المعلومات عن الجمهور فإنه بوسعنا في الغالب أن نحدد طبيعة الأسئلة المتوقعة ,ولتحديد العدائية أعد قراءة السؤال بدون تحميله عواطف السائل , ومع أن الإجابات يجب أن تكون قصيرة عادة فإذا إذا أتاح السؤال فرصة عرض معلومات جديدة لم يتسن لك عرضها في الخطبة فافعل ذلك .
ثامناً : نماذج للخطابة المؤثرة ,
يضع النبي عليه السلام نماذج في هذا الصدد قد نقتدي بها وقدرته على التحدث إلى الناس كانت أثر في تبليغ الرسالة التي كان يحملها ومن بين الأمثلة العديدة المفيدة خطبة الوداع وخطبته في الأنصار بعد غزوتي حنين والطائف وقد تحدث صحابته أيضاً بكل طلاقه كما تشهد خطبة قائد المهاجرين المسلمين في بلاط إمبراطور الحبشة , وهذه الخطب وغيرها متوافر في كتب الأدب , وهناك مرجع سهل التناول في هذا الصدد وهو كتاب " حياة محمد " لمحمد حسين هيكل , اقرأ تلك الخطب وحللها في ضوء هذا الفصل .موقف علمي , غياب الأمة ,
في عام 1973 , وأثناء المؤتمر السنوي لاتحاد الجمعيات الإسلامية الطلابية في مانشستر في إنجلترا كان المتحدث يتكلم باللغة العربية والمترجم ينقل إلى اللغة الانكليزية .
قال المترجم عدة مرات " إن المتحدث على خطأ وإن الصواب هو ما أقول " .. إنه لم ينتقل إلى ترجمة دقيقة وأمينة للخطبة , فقد كان يطعن في الخطبة حتى قبل إذاعتها على جمهور المستمعين .
يمثل ذلك خيانة للأمانة سوء استخدام للثقة ذلك لان مهمة المترجم هي أن يترجم المضمون بدقة بغض النظر عن أفكاره هو , إذا كان لزاماً عليه أن يعبر عن آرائه فإن عليه أن يبين لذلك بوضوح وأن يتيح فرصة جيدة للمتحدث كي يرد على ما يقول ,
تاسعاً : ضوابط الخطابة الجيدة ,
كيف تستخدم هذه القائمة استخدام القائمة أثناء إلقائك الخطبة أو بعدها من الذاكرة أ أثناء مشاهدة شريط فيديو للخطبة وبوسعك أن تدعو شخصاً آخر كي يستمع إلى خطبتك ويستوفي هذه القائمة نيابة عنك لأنه يكون ذا أثر وفاعلية وموضوعية أكثر إذ قد لا يكون بوسعك سلوكك وأسلوبك بدقة .
ثالثا :: الوضــــــــــــــوح
إذا كنا نتحدث بسرعة ما أمكننا أن نفعل دون ان تلعثم أو نقرأ الفقرات بشيئ من الغموض أو الابهام فإن الوضوح في هذا الصدد مهم , إذ يتعين أن تكون كل كلمة مفهومة وكل فقرة جلية مبينة .
إن الوضوح من صلب عملية الإلقاء الجيد , ومن الضروري أن ننطق كل كلمة بجلاء وأن نتجنب استخدام الحشو من الكلمات التي تستخدم كلازمة مثل ( يعني ــ تعلمون بالطبع ــ أاه ــ أه ــ أم م م ــ أو ه م ) .

رابعا :: التركيز والسكتات:
التركــــــيز : ومعناه الضغط على كلمة في الجمل التي ينطق بها المتكلم .. ضغطاً يبرز الكلمة ويجعل لها خاصة تميزها عن سائر كلمات الجملة . وهذه الكلمة التي نخضعها بهده الصفة , لابد ان يكون لها في سياق الحديث ومقصوده ما تستحق به الاهتمام دون غيره .. أي أنها هي الكلمة التي لها المعنى الرئيسي في الحديث , والمعنى الرئيسي في الحديث ,
والمعنى الرئيسي في أي حديث يرجع على هيئة الحديث من وجهة نظر المتكلم التي تقررها شخصيته وإحساساته وموقفه من الأمر الذي يتحدث فيه .. ولأضرب لك مثلا بسيط لا خطر له في هذه الجملة ,
( ذهبت إلى الإسكندرية بالأمس وقابلت إبراهيم )
فإذا كان المتحدث تسيطر عليه محبه السفر إلى الإسكندرية والارتياح إلى ارتياد هذه المدينة فإن تركيزه هنا يكون على كلمة ( الإسكندرية ) ويسوق بقية الجملة سياقا عاديا لا ينبئ عن أي اهتمام ويكون الصوت هنا في التركيز على كلمة ( الإسكندرية ) صوتاً بنبىء عن الفرحة والراحة والسرور بالذهاب إلى تلك المدينة . وإذا كان المتحدث مهتما بالمقابلة إبراهيم فأنه يركز على كلمة ( إبراهيم ) وإذا كان اهتمامه بلقاء إبراهيم ناشئا عن أن إبراهيم هذا شخصيته عظيمة يفتخر بلقائها فإذا الصوت هنا يعبر في ( تركيزه ) على إبراهيم .. عن الفخر والمباهاة بلقاء العظماء .
وإذا كانت شخصية إبراهيم بالنسبة للمتحدث شخصية محببة كشخصية الابن أو الأخ أو الصديق العزيز .. فالصوت هنا ( يركز ) في نغمه تبرز العاطفة المنبعثة عن الحنان . ومن هنا يتضح لنا أن التركيز ليس ( ضغطاً) لا معنى له يقصد به ارتفاع الصوت على حرف من حروف الكلمة .. وإلا لكان الصوت على وتيرة واحدة في الحديث الطويل المكون من جمل كثير ولكن مراعاة ما ذكرنا من أحساس المتكلم نحو المعاني التي يسوقها .. هذه المراعاة فوق أنها تبرز شخصية المتكلم وتحدد ميوله فإنها تكسب الحديث طلاوة وجمال بالصوت المنغم المعبر المنتقل بين المناطق الصوتية والسلالم الموسيقية .. وهو الصوت المطلوب لكل حديث .. والمرجو للتأثير على السامعين .
السكتات : وهي مواضع الوقوف أثناء الحديث عندما ينتهي الكلام إلى نهاية كاملة أو نهاية ناقصة . . 1) أمــــا النهاية الكاملة فهي الوصول إلى المعنى القاطع التام الذي يصلح لأن يكون ختاماً للموضوع كله .. أو لأحدى جوانبه .
2) والنهاية الناقصة هي الوصول إلى معنى كامل كمالاً جزئياً غير أنه لا يزال محتاجا إلى استئناف الكلام للوصول به إلى الكمال التام .
والسكتة عند النهاية الكاملة نسميها ( السكتة القاطعة ) لأنها تقطع الكلام في النهاية الناقصة فهي الأهم في هذا الدراسة .. لأن المتكلم حر في تقطيع جمله بسكتات يتخير مواقعها .. ويحرص على أن تكون مساعدة على إظهار ما يريد من المعاني وعلى أن تكون أداة فعالة في التأثير على السامعين ..والصوت عند هذه السكتات ينقطع مائلا صاعدا إلى منطقة الحنجرة.. أو منطقة الرأس أحياناً في حالات الاستنكار أو الاستفهام الاستنكاري , أو التأنيب .. وعلى إي وجه فأن الصوت يشعر بأن للكلام بقية .. وعلامتها في الكتابة واو صغيرة مقلوبة ( ’ ) .
وكلتا العلامتان دخلت إلى الكتابة العربية اقتباساً عل الكتابات الأوربية فالنقطة في الانجليزية هي الـ(full stop) والواو المقلوبة هي في الأصل الانجليزي غير مقلوبة حيث الكتابة من اليسار إلى اليمين وهي الـ ( coma) وأهمية السكتات الناقصة أنها تصلح كأدوات للتعبير من ناحية نعمتها الصوتية أولاً من ناحية مقدار المدة التي يقف فيها المتكلم قبل أن يستأنف الحديث .أما من ناحية النغمة الصوتية فهي تتبع المعاني كما قدمنا , وأما من ناحية مقدرا المدة التي يقفها المتكلم فتلك أيضاً تتبع رغبة المتكلم في استرعاء السمع لما سيأتي من بقية الحديث , وهذا مثال يوضح ما تقدم :
عندما يتحدث والد إلى ولده بهده الجملة ( إذا لم تتبع الخطة التي أمرتك بها كنت غاضباً عليك إلى يوم تنتهي حياتي ) .
فإلقاء هذه الجملة يصح أن يكون على لونين من ألوان الإلقاء :
اللون الأول : هو لون ( الغضب ) فتكون السكتة المائلة هنا حادة قد تصل إلى ( منطقة الرأس ) : وتكون مدة السكوت قليلة لأن اتصال الغضب يدفع المتكلم إلى السرعة في الكلام .
أما اللون الثاني : فهو ( الهدوء الحزين ) وهنا تكون السكتة أقل حده وتكون فترة السكوت طويلة لتتيح للسامع أن يفكر فيما عسى أن يفعله الوالد إذا لم يسر على الخطة التي يريدها .
ومراعاة التلوين الصوتي بما تقتضيه المعاني يجعل للكل سكته نغمة مغايرة لما قبلها وما بعدها ويعصم المتكلم من الوقوع في الصوت ذي الوتيرة الواحدة ( مو نو تون )
ولو أن هذا التلوين الصوتي واجب في السكتات المائلة أو الناقصة فإن ذلك لا يمنع من أن (السكته القاطعة ) ليست في غنى عن التلوين الصوتي مهما قلنا أنها تنتهي حتماً إلى القرار ( أي إلى منطقة البأس أو منطقة الصدر )فأن لكل منطقة سلمها الموسيقى كما قدمنا من قبل .
وقد وضح في المثال الذي أوردناه عند الكلام عن السكتات المائلة أن الأمر كله برجع إلى طبيعة المتكلم وكيفية انفعاله واتجاهاته الفكرية وذلك هو أساس ( الإلقاء ) في كل فروعه .
الوحدة النغمية : في فن الموسيقية ( وحدة نغمية ) يمسكها ويسيرها سرعة وبطأ ( ضارب الطبلة أو الرق ) في ( التخت ) القديم أما في ( الأوركسترا ) .الحديث فيمسكها ( المايسترو ) كذلك فإن الإلقاء محتاج إلى هذه ( الوحدة النغمية ) التي يعبر عنها عند الموسيقيين بكلمة ( التمبو ) .. والسرعة في الإلقاء وكذلك البطء في درجات متفاوتة في كليهما يعبر عن نفسه المتكلم وطبيعة موضوع الحديث والظروف المحيطة بكل ذلك .
فإذا فرضنا أن المتكلم يلقي بتعليمات إلى السامع يجب تنفيذها بسرعة وإلا وقعت محظورات يجب تجنبها فإنه يلقي كلامه بسرعة على قدر ما يستطيع ليبدأ تنفيذها بسرعة أيضاً قبل وقوع المحظور .
ومثال لذلك قائد فرقة ( الحريق ) يلقي بتعليماته إلى رجاله ليسرعوا بالذهاب إلى مكان حريق ما يدركوه قبل أن يستفحل أمره ويمتد لهيبة إلى أماكن كثيرة .
إما إذا تخيلنا قائداً عسكرياً يشرح خطة لضباطه .. أو أستاذا يلقي محاضرته على تلاميذه فإن الموقف يكون مختلفاً وداعياً إلى الإبطاء الذي يستلزم شرح الخطة أو شرح المحاضرة .وقد يتراوح المتكلم بين السرعة والبطء في حديثه متبعاً لما تقتضيه بالأحوال .
عيوب الصوت : عيوب الصوت الإنساني تنشأ أما عن مرض عضوي .. وأما عن إهمال .
والمريض يعالج بالطب .. والإهمال يعالج بالمران على الأساليب التي أشرنا إليها في هذا الباب . أما من وجهة النظر العامة في الحياة والمعاملات فالعلاج في كلتا الحالتين ضروري لرد الصوت إلى طبيعته وتنقيته من العيب الذي علق به . وأما من وجهة نظر التمثيلية فليس في الصوت اسمه عيب وإنما هي ظواهر طبيعية أو عارضة تفضي لوناً معيناً على الصوت .. وتعرض للمثل في بعض المواقف فيجد نفسه مضطراً إلى ( تقليد ) صوت المرعوش أو الأخنف أو المزكوم أو غير ذلك مما سنفصله بعد ليستكمل بهذه الظاهرة شخصيته التي يمثلها .. ولن يتأتى له ذلك إلا إذا عرف ما هو العيب وصفته فيما سنشرحه في البيان التالي الذي نذكره فيه أهم العيوب .
ومن المهم أن نشير على أثر التربية في تكوين الصوت بصفه عامه خصوصاً سلوك الأبوين والأهل مع الطفل في مراحل طفولته وصباه .. فكثير من الناس يحملون أطفالهم على الهدوء والسكون الحذر الشديد ظنا منهم أن هذه الصفات يحتمها والأدب والنظام فهم يسرفون في منع الأطفال من الصراخ والصياح والغناء حتى أن بعض الناس ينهرون أطفالهم إذا بكوا .. ومتى نشأ الطفل هذه النشأة فأنه بطبيعة الحال لا يستعمل صوته ألا في الطبقات السفلى الخافتة .. وتبقى الطبقة العليا حبيبة في صدره حتى يكبر وحينئذ لا تستجيب له إذا احتاج إليها يوماً .. وأذكر بهذه المناسبة قصه عن عرابي ( بدوي ) لم ير الحضر من قبل .. وقد وفد على ( دمشق ) أيام خلافة ( عبد الملك بن مروان ) ..وحضر مجلس الخليفة .. حيث كان الخلفاء والأمراء في تلك الأيام يفتحون أبوابهم لكل طارق ولا يمنعون احدهم من حضور مجالسهم ..وبينما الأعرابي ومن مجلس الخليفة إذ بصوت ( الوليد بن عبد الملك ) وهو بعد طفل .. وقد ارتفع صوته في بكاء وصراخ شديد .. ( فقام عبد الملك بن مروان ) غاضباً وأمر أن يكف الصبى عن البكاء .. فقال له الإعرابي ( دعه يا أمير المؤمنين يبكي فأنه أرحب لصدره وأجلى لصوته .. وأنقى لعينية ) وهو ويريد بذلك أن البكاء الصارخ يكسب الطفل رحابه واتساعاً في الصدر أي في الرئتين ويكسبه جلاء ووضوحاً في الصوت حيث يتمرن على تلك الطبقات العالية .. ويكسبه نقاء ونظافة في العينين حتى تندفع الدموع فتغسلهما .. ولم أجد في تفويض الأمور للطبيعة أبلغ من هذا الكلام .
وبعد هذا ..
فقد تبين لنا مما سبق أن ( الإلقاء ) يتعلق علاقة وثيقة بالشخصية وبما يعتري الشخصية من أحساس وانفعالات .. وإن هذه الانفعالات تختلف هي أيضاَ باختلاف الشخصيات فانفعال الحزن مثلا اعترى إنسانا ( مؤمناً ) أي انه إنسان يؤمن بالاستسلام إلى القوة القاهرة الغالبة التي تدبر هذا الكون والتي تقدر للإنسان تقاد ير تقع له فجأة وليس في مقدوره أن يعلم بها قبل وقوعها .. هذا الإنسان إذا اعتراه إحساس ( الحزن ) فإنه يبدوا مستسلما يحاول الصبر جهده ويحاول الرضا بما وقع فيه .. ولابد أن يكون حديث هذا الشخص إذا تكلم في ( كلماته ) تلك المعاني التي ذكرنا .. وفي صوته ما يتناسب مع تلك المعاني ,
أما إذا كان هذا الإنسان الذي اعتراه ( الحزن ) إنسانا مادياً واقعياً لا يؤمن إلا بما يقع تحت حواسه الخمس .. فذلك الإنسان يكون حتماً ثائرا غاضبا على الأقدار التي أوقعته فيما أحزنه وحرمه السرور والانطلاق .. وكذلك يدرك تماما انه استكمالا – لعملية ( الإلقاء ) السليمة البليغة لا مندوحة لنا من التعرف تعرفاً كاملا على الشخصيات والقدرة على تحليلها واستنباط ( الغريزة ) الغالبة .
كما أنه لا مندوحة لنا من المعرفة الكاملة كذلك ( بالكلمة ) .. وأريد بها ( علوم الكلام ) من نحو وصرف وفقه لغة وأدب .. حتى تتكون لدينا القدرة حين نكتب للفن التمثيلي في اختلاف صورة .. على أن نضع لكل شخصية الكلمات التي تناسبها .. وليكن مقررا عندنا أن الكلمة وكذلك إلقاء الكلمة جزء متمم للشخصية . أما دراسة ( علوم اللغة ) فمراجعها معروفه وفي متناول كل راغب في الدرس فعلى من يريد أن تشتغل ( بالفن التمثيلي ) أن يستوفي حظه بالكامل من هذه الدراسات الأدبية سوا أكان يريد أن يستغل بهذا الفن كاتباً روائياً أو مخرجاً أو ممثلا ولا شك أن من لا يعرف الكلمة لا يمكن إطلاقا أن يحسن كتابتها .. أو دلالة على الشخصية المتكلمة وهو يربط بين شخصيات الرواية في عمله ( الإخراج ) وبالتالي فإنه كممثل لا يستطيع تذوقها عندما ( يلقيها )
أما معرفة الشخصية فهي ( دراسات نفسية ) .. انصح كل مشتغل بهذا الفن أن يتعمق فيها جهد طاقته .. غير أنني لا أحب أن أترك الطالب في متاهات هذه الدراسة حتى يستوعبها جميعاً .. وأحب أن أعينه بحديث موجز مركز عن الشخصيات .








 

تعريف التحرير :
هو فن الكتابة الصحيحة , ونعني به الصياغة المحكمة التي تؤدي المعنى المراد التعبير عنه .
الكتابة ضرورة :
عرف الإنسان الكتابة من القديم وعمل على تطويرها حتى وصلت إلى هذا الشكل ؛" شعر الإنسان منذ البداية بعجز عن تذكر الأحداث والأعداد والتواريخ فعمل على تدوينها غي صوره ثابتة يمكن الاحتفاظ بها الرجوع إليها كلما دعت الحاجة فتوصل إلى تحويل الرموز الصوتية – أي اللغة – من رموز مرئية .
أنواع التأليف :
أ‌) تأليف قائم على الجمع : وهو إلي يجمع فيه المؤلف موضوعات مختلفة أو موحدة , ويضم بعضها إلى بعض , نقلاً أو سماعاً , مثــــــــل :
1- " البيان والتبيين " للجاحظ .
2- " الأغاني " لأبي الفرج الأصفهاني .
3- " الكامل في اللغة والأدب " للمبرد .
4- " زهر الآداب " : للحصري القيرواني .
5- " العقد الفريد " لابن عبد ربه .
ب‌) وتضم هذه الكتب موضوعات مختلفة ينقل فيه المؤلف, مثل :
1- إلى أمتي , وإلى حواء : لعبد الرحمن العشماوي ( شعر ) .
2- الموت والابتسام : لعبد الله باقازي ( قصص قصيرة )
3- التوأمان : لعبد القدوس الأنصاري ( رواية ) .
4- أهل الكهف : لتوفيق الحكيم ( مسرحيه نثرية )
5- مجنون ليلى : لأحمد شوقي ( مسرحية شعرية )
6- أيامي : لأحمد العباسي ( سيرة ذاتيه )
ت‌) التأليف المنهجي : هو البحوث الأدبية والعلمية التي تسير وفق خطة معينة ويقسم الكاتب كتابة إلى أبواب , وفصول مناسبة متى يصل إلى النتائج , وغالباً ما يكون في موضوع لم يتناوله أحد من قبل , أو أن الذين تناولوه لم يعطوه حقه من البحث , أو يكون في زاوية جديدة .
ث‌) الكتابة بوصفها جنساً أدبياً :
1) كتابة إجرائية : وهي التي تقوم بوظيفة آنية محدودة , كالتلخيص , والتقرير , والشكوى , والطلب , والرد , وغيرها .
2) كتابة إبداعية : وهي فنون الأدب مثل الشعر , والقصة , والرواية , والمسرحية ,والسيرة الذاتية .



مراحل تطوير الكاتب :
من الكتابة بالنقش على الألواح الحجرية في العصور القديمة إلى الطباعة على الورق مجرة غوتنبر في عصر النهضة وصولاً إلى الكتابة والنشر الإلكترونين في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال مر الكتاب بسلسلة من التطورات أثرت في كل مره بشكله ومضمونه من جهة , ومفهومه واستخداماته من جهة أخرى .تعد الكتابة شرطاً أساسياً لوجود ما يسمى النص وبالتالي الكتاب , بدأت الكتابة على شكل رسوم ورموز ومن ثم تطورت إلى مقاطع صوتيه ترمز إلى كلمات أو عبارات ومن ثم تطورت إلى حروف أبجدية لتشكل نصوص دونت وحفظت على وسائط متعددة عبارة التاريخ .
والكاتب كوسيط إنما يعبر عن رغبة إنسانية لحفظ المعرفة وإعطاء حياة مديدة للنص وذلك عن طريق التدوين , ولعل أقدم وسيلة للتدوين تمثلك في النقش على الحجر الذي اختلف في طبيعته من حضارة إلى أخرى وفقاً لطبيعة الأرض التي عاشت عليها تلك الحضارات ومن ثم كان التدوين على الألواح الخشبية وأوراق الشجر والقماش .
أول كاتب كان يدعى ( volumen ) وهو عبارة عن لفافة مكونة من أوراق متصلة من ورق البردي وقد يتراوح طولها ما بين العشرة إلى الأربعين متراً وكان الفراعنة أول من استخدم هذه التقنية في القرن الثاني قبل الميلاد وذلك لكتابة الصلوات والنصوص المقدسة التي كانت توضح مع أموات الطبقة الحاكمة .
وقد كان النص وفقاً لطوله يستلزم واحد أو أكثر من تلك اللفافات , ونلحظ هنا أن وحدة النص كانت قد تتجاوز ما عرف حينها بالكتاب ونرى هذه الصورة الكتاب المطبوع المؤلف من عدة أجزاء عدا تكلفة هذه التقنية العالية اتسمت لفافة البردي بالصعوبة في قراءتها , حيث أن النصوص كانت تكتب عليها على شكل أعمدة تمتد على طول اللفافة .
وحل مكان لفافة البردي في الفترة الممتدة ما بين القرنين الثاني والرابع الميلاديين ما يسمى بالكودكس ( codex ) وهو عبارة عن مجموعة من الأوراق المعلقة ببعضها البعض من الخلف مما سهل عملية القراءة والتنقل في النص .
وشهد الكاتب ما بين volume و codex سلسلة تطورات جزئية وانتشاراً محدوداً إلى أن كانت المرحلة الفاصلة مع اكتشاف المطبعة في منتصف القرن الخامس عشر , على يد جوها غو تنبر غ , وتظهر أهمية الطباعة جلية من حيث السرعة في صناعة الكتاب وإنهائه ,والكتابة المنسجمة التي تحررت إلى حد ما من خطوط الناسخين والأخطاء الحاصلة أثناء عملية النسخ .
أما فيما يخص العرب فقد استثمروا بالكتابة بشكل ملحوظ في القرن الثالث الميلادي وذلك باستخدام الورق المصنع في بلاد الصين وكونوا مكتبات ضخمة شملت نتاجهم الفكري في تلك المرحلة بالإضافة إلى الترجمات حيث شهدت الحضارة العربية في حينها حركة نقل وترجمة شديدة الازدهار ,
نال الكتاب في عصر المطبعة بعده الاقتصادي المستقل حيث أصبح بالإمكان ولو بشكل أولي الحديث عن صناعة الكتاب ونشره وتوزيعه وأدى التدني النسبي في تكلفة صناعه الكتاب إلى انتشاره خارج قصور الملوك والحكام وبالتالي إلى زيادة في عدد المتعلمين والقراء .
ومر الكتاب خلال مرحلة المطبعة بتطورات عدة من حيث تطور التقنية المستخدمة في الطباعة ونوعية الحبر والورق وكلفتهما ومن حيث تطوير المحتوى وكيفية ترتيبه وعرضه كاستخدام الخطوط المختلفة وعملية تبويب الفقرات وإضافة الفهارس وقائمة المحتويات والكشافات , وقد ساهمت كل هذه التغييرات بتطوير عملية القراءة بإغناء المكتبات .وشهد القرن التاسع عشر الميلادي ظهور وثائق أخرى غير الكتاب كالتسجيلات والصوتية والأفلام السينمائية والصور .وأخذ مصطلح وثيقة يحل شيئاً فشيئا مكان مصطلح الكتابة الذي لم يعد الوسيط الأوحد للمعلومات . ودخل الكتاب مع عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال مرحلة النشر الإلكتروني وتطورت معه صناعة النشر بشكل ملحوظ وتميزت بالكلفة الأقل وهبوط بسعر الكتاب إلى حد ما علاوة على سهولة في التوزيع باستخدام وسائل الاتصال الحديثة وتميز الكتاب الالكتروني باستخدامه تقنية الوسائل المتعددة حيث أصبح بالإمكان ترافق النص مع الصوت والصورة وهو أمر كان غير ممكن من الكتاب الورقي , وقد عرف الكتاب الالكتروني على أنه مضمون رقمي , ووسيط للقراء


صفـــــــــات الكتابة الجيـــــــــدة
ما كان الموضوع وفي أي ميدان فإن صفات معينة يتواطأ عليها علماء البيان – قديماً وحديثاً – تطبع الكتابة الجيدة بطابعها , منها :
1- الوحدة أو التجانس :
الوحدة تعني إعطاء القارئ المعلومات الوافية والمفصلة التي تساعد على تطوير النص وبيان المقصد الأساسي , وفي الوقت ذاته تنفي بقوة كل ما يشوبه من مادة غير ذات علاقة بغض النظر عما تتبدى فيه هذه المادة من أهمية لدى محاولة كتابة " المسودة الأولى " First Draft ولا تعني مطلقاً على الكاتب أن يردد شيئاً معيناً واحداً ويظل يردده , ولكن إن تعمل جميع العناصر بانسجام لتحقيق غرض الكاتب أن الوحدة لا تعني الرتابة ولكن تعني الانسجام أن النصوص الكتابية هي نمط من الأسلوب والأسلوب في تفرده كالإنسان من حيث فورقاته ولهذا رد علماء اللغة المسلمون الوحشي من الكلام إلى وحشية في النفس تماما كما أن اختلاف الناس في صورهم وألوانهم هو آية من آيات الله تعالى , إذ يتاح للفر وقات الفردية أن تتمايز وتتغاير ومن ثم فإن حكمة الله تعالى ومقاصده في الخلق , وفي التكليف والابتلاء تمضي إلى سننها كذلك النصوص والأساليب , وكما لا يتصور أحد إمكان مضي المقاصد وفي الوجود النسخ المكررة – يلغي الواحد ما قد يفعله الآخر – فإنه لا يتصور أن يفكر اثنان بنفس الطريقة من حيث ترتيب الألفاظ . في النفس على منطق العقل أن الكائن الحي – تنظمه وحدة عضوية على تكثر أعضائه وتفاوتها على الوظائف والأعمال كلك النص الواحد ينبغي أن يكون من التجانس والوحدة ما يقربه إلى عضوية الحياة وهو أرقى أنواع الخلق وإن كتابة تفتقد التجانس والوحدة لهي كتابة أبعد ما تكون عن طريق العقل والإنسان لأنها تغاير سنن الكون وطرائق الخلق وإذا كان التكثر غي أعمال الجسم الواحد لا يلغي الوحدة أو ينافيها , فكذلك التكثر في الأفكار والفقرات والجمل لا ينافي وحدة الكتابة او يلغيها .
ولم تكن الوحدة العضوية التي هي أرقى أنواع الوحدة لتغيب عن بال البلاغيين العرب أو تفارق إبصارهم وهم يتعاملون مع النصوص الأدبية والفنية , فلقد شبة الحاتمي القصيدة العربية بالإنسان في اتصال أجزائه ببعض فمتى انفصل واحد على الآخر وبيانه في صحة التركيب غادر الجسم ذا عاهة تتخون محاسنه وقال العتابي :" الألفاظ أجساد " , والمعاني أرواح , وإنما تراها بعيون القلوب فإذا قدمت مؤخراً أو أخرت منها مقدماً أفسدت الصورة وغيرت المعنى كما لو حول رأس إلى موضوع يد , أو يد إلى موضوع رجل , لتحولت الخلقة وتغيرت الحلية وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني بحتمية النص التي هي كحتمية الخلق فلو أبدلت الكلمة أو حولت جملة عن أختها لتقلقل السياق وتخون محاسن النص وروى عن خلف الأحمر انه قال "أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج فتعلم من ذلك قد أفرغ إفراغاً واحداً وسبك سبكاً واحداً وواضح أن سبك المعدن وإفراغه هو التجانس الذي يمسك بذات المادة ينفي بقوة كل ما يشوبها من مواد غريبة ومغايرة .
وكمثل ما تتمثل العضوات الغذاء تستمده من عناصر شتى ومتغايرة ثم تحيله إلى مادة متجانسة ومعادلة متفردة فذلك الكاتب والأديب عندما يكون له أسلوب خاص به , انه يستفرد التراث الإنساني كله وما يتناهى إليه من نصوص ومعارف ثم يتحول ذلك كله من خلال ذاته إلى خلق وإبداع جديدين , ولقد أثر عن بنجامين فراكلين Benjamin Franklin انه صقل موهبته وعلم نفسه الكتابة بإعادة صياغة مقالات كانت تنشر في مجلة " سبكتاتور" Spactator الأمريكية وفي هذا الصدد يرى ضياء الدين بن أثير أن على المتعلم أن يصرف همه إلى حفظ القرآن الكريم .وكثير من الأخبار النووية وعدة من دواوين فحول الشعراء ...حتى يستقيم على طريقة يفتتحها لنفسه وحتى يكون للمتعلم ذاتيته فإن ابن الأثير يقول " ... واخلق بتلك الطريق أن تكون مبتدعه غريبة لا شركة لأحد من المتقدمين فيها وهذه الطريق هي طريق الاجتهاد وصاحبها يعد أماما في فن الكتابة
2- التوكــــــــيد :
التوكيد مرتبط ارتباطاُ وثيقاُ بالوحدة , لأنه يقر أن النقاط والأولى والأخيرة التي تستأثر بانتباهنا هي الأجزاء التي تواجهنا بقوة , والتوكيد أمر نسبي إذ ما هو الأكثر أهمية ينبغي أن يتناول بمعالجة أكثر تفصيلا , ولهذا السبب على الطالب أن لا يعطي قدرا غير متناسب لأمر غير مهم أو لاستطراد جاني .
والتوكيد في اللغة العربية على خبرين :
أ‌) التوكيد بالفظ , مثاله قوله تعالى :" ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا , إن ربك من بعدها لغفور رحيم " النحل :119 فلما تكرر " إن ربك " مرتين علم أن ذلك أدل على المغفرة ومثاله قوله تعالي " لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب "آل عمران 188 ومثاله قوله تعالى ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد , يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار " غافر 38 و 39 , فأنه إنما كرر نداء قومه ها هنا لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ من الغفلة , وقولة تعالى " أمدكم بما تعلمون , أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون " الشعراء 132و133 : تبيين للكثرة الكاثرة من تفاوت الطعوم والنكهة والأصناف الممنوحة وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف يوسف الصديق عليه السلام " الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم " وهي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليا , فلا آن ثم لا آذن الا أن يطلق علي ابنتي وينكح ابنتهم " وفي الشعر البيت :
وحدثتني يا سعد عنها فزدتني جنونا فزدني من حديثك يا سعد
وفي بيت الحطيئة :
ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد
من حبه لهذه المرأة لم ير تكرير اسمها عيباً كما يقول الخفاجي
ب‌) التوكيد بالمعنى ومثاله قوله تعالى " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرةُُ كاملة " البقرة 196 . وقولة تعالى " ما جعل الله لرجل من قبيلتين في جوفه " الأحزاب : 4 وقوله تعالى " فإذا نفخ في الصور نفخةً واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة " الحاقة 13 و 14 ’ قال حاطب بم أبي بلتعه للرسول صلى الله عليه وسلم " ...وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام " وقد يأتي التوكيد باللام أو بكليهما معاً كما في قولة تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك رسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون " المنافقون : 1 , فأنظر إلى هذه اللامات الثلاث الواردة في خبر أن الأولى وردة في قول المنافقين وإنما وردت لأنهم أظهروا من أنفسهم التصديق برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ,وتملقوا له وبالغوا في التملق , وفي باطنهم خلافة واللام في الثانية لتصديق رسالته ,وفي الثالثة لتكذيب المنافين ومن المؤكد بأن واللام أيضاً قوله تعالى " قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون " يوسف 11 , كما قد يأتي التوكيد في معرض ايجاز الحذف للدلالة على وفرة الاحتمالات وكثرة الايحاءات كما روى عن عمرو ابن ربيعة إذ قال لزياد بن الهبوله " يا خير الفتيان أردد علي ما أخذته ن ابلي " فردها عليه وفيها فحلها فنازعه الفحل إلى الإبل فصرعه عمر فقال له زياد : لو صرعتم يا بني شيبان الرجال كما تصرعون الإبل لكنتم أنتم أنتم " وواضح أن التوكيد هنا قد يعني الأشداء او الشجعان أو ذوي البأس أو الذين لا يبالون بالمخاطر كما لا يخفى .
أما خير مثل على النقاط الأولى والأخيرة هي التي تواجهنا يقوه فلا أدل عليها من قوله تعالى " وقيل يا أرض ابلعي ماءك , ويا سماء اقلعي , وغيض الماء , وقضي الأمر واستوت على الجودي , وقيل بدا للقوم الظالمين " هود 44 , إذ معلوم أن مبدأ العظمة في أن نوديت الأرض ثم أمرت ومعلوم أن هذا السلسلة من الترتيبات لم تكن إلا مجازاة للظالمين ولفظه " قيل " هي ربط الظواهر الطبيعية بالإنسان وهكذا فرشت لفظة " قيل " لدور السياق ثم هي قد تكررت مؤذنة بالانتهاء من المعنى . وفي مثل هذا فقد قال البلاغيون المسلمون " ينبغي أن تجعل كلامك مشتبهاً أوله بآخره , ومطابقاً ماديه لعجزه "
3- يجب أن يوقع الكاتب نفسه في حم العمل الإبداعي من خلال اكتشاف الذات وحب الموضوع إن اختيار موضوع يعطي الفرصة لتقديم وجهات النظر الفردية وتجارب المعاناة لهو في النجح الذي يقرب الكتابة من صفات الجودة وإذا كان البيان هو ترتيب المعاني في النفس فإن النص يحمل قوة إحساس النفس بالموضوع , يقول عامر بن عبد القيس :" الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب وإذا خرجت من اللسان لا تجاوز الآذان ويقول الإمام علي كرم الله وجهه :" وأحسن الكلام ما كان قليلة يغنيك عن كثيرة ومعناه في ظاهر لفظه وكأن الله تعالى قد البسه من الجلالة وغشاء من نور الحكمة على حسب نية صاحبه , وتقوى قائلة " ويقول فرانك لو كاس : اذا احترم الكاتب نفسه والحقيقة فإن ذلك هو الأمانة وإذا احترم قراءه قتلك هي الجودة ومن الجودة أيضاً : الوضوح Clarity والاقتصاد في اللغة Brevity هناك من النصوص ما فضحت أصحابها ببرود العاطفة فقد عاب النقاد بيت أمرئ القيس :
أغرك مني أن حبـــــك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعـــــــل
وقيل إذا كان هذا لا يغر فما الذي يغر ؟؟
وعابوا قول الفرزدق :
ومن يأمن الحجاج والطير تتقي عقوبته غلا ضعيف العزائــــــــــــــــم
فقال له الحجاج : الطير تتقي الثوب وتتقي الصبي
وانكر عبد الملك بن مروان على عبد الله بن قيس الرقيات قوله فيه :
يأتلق التاج فوق مفرقــــــــــــــيه على جبين كأنه الذهــــــــــــب
وقوله له : تقول في هذا وتقول لمصعب :
أنما مصعب شهاب مـــــــن الله تجلت عن وجهـــــــــــه الظلماء
فقال له : تمدحني كما تمدح ملوك الأعاجم , وتمدح مصعباً كما تمدح الخلفاء .
وفي عصرنا كتب الأديب أبن تيمور قصته " نداء المجهول " وتصور فيها ان صحراء شاسعة تفصل لبنان عن فلسطين كما حمل طابع البريد على رسالة سوريا بينما كانت سوريا تحت الحكم العثماني فأخطأ لأنه لم يكن أميناً مع نفسه في الوصف , اذ تصور الرحلة قبل أن يقطعها بنفسه ومثال نجده عند الكاتب القصصي توماس هاردي فقد أراد في بعض قصصه أن يصور حياة الطبقة الارستقراطية الانجليزية ففشل لأنه حاول أن يكتب عما لم يجرب ويعرف
وللمعاناة حلاوة يعرفها أصحابها , من ذلك ما روى عن أرخميدس وقد اكتشف قانون الإزاحة فخرج من الحمام يصيح وجدتها وجدتها , ويروي عن أبن عمر بن العلاء انه اشتبهت عليه كلمة " فرجة " بالضم أم بالفتح فسمع وهو هارب من الحجاج شعراً :
ربما تجزع النفوس من الأمـــــ ــــــر له فرجه كحل العقال
ثم قال : الا انه قد مات الحجاج , قال أبو عمرو : لم أرد بأيهما كنت أشد فرحاً بقوله : فرجة أم بقوله مات الحجاج .
ويروي شارح العقيدة الطحاوية عن أحد علماء الكلام قوله :" اضطجع على فراشي وأضع اللحفة على وجهي وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي منها شيء
وذكر عن الإمام البخاري أنه كان يقوم من الليل مرارا يأخذ القداحة فيوري ناراً ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه .
ويروي في " الموشح " أبو عبيد الله المرزباني أن احدهم واسمه مثقال دخل على أبي تمام الطائي وقد عمل شعراً حسناً وفي الأبيات بيتاً واحداً ليس كنسائرها فعلم – كما يقول الراوي , أني قد وقفت على البيت فقلت : لو أسقطت هذا البيت فضحك وقال لي أتراك أعلم بهذا مني ؟ إنما مثل هذا مثل رجل له بنون جماعة كلهم أجيب جميل متقدم ومنهم واحد قبيح متخلف فهو يعرف أمره , ويرى مكانه , ولا يشتهي أن يموت .
ومن خلال إصرار عمر بن أبي ربيعة على قرض الشعر والاقتداء عليه قال جرير : ما زال يهذي حتى قال شعراً .












اللفظـــــــــــــــة
• الدقة في اختيار اللفظة
• الدقة في تحديد اللفظة
• تحرير اللفظة الصحيحة .
• المعاجم وتنمية اللغة .
الألفاظ هي اللبنات الأولى في عملية التعبير عن الفكر , إذا لم تكن هذه الألفاظ مناسبة لهدفها في تعبيرنا وتفكيرنا أيضاً يصبحان مثل البناء المتهاوي القائم على لبنات ضعيفة غير مناسبة له , ولذلك فالإنسان الذي لا يسيطر على ألفاظ اللغة , ولا يحسن استخدامها لا يستطيع – بالتأكيد – أن يسيطر على أفكاره ولا يحسن التعبير عنها , الألفاظ إذاً عنصر مهم في حسن الإنشاء إلى الدرجة التي جعلت أحد الكتاب يعرف الإنشاء الجيد بأنه " القدرة على وضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب " وقد نلحظ قصور هذه العبارة وإغفالها جوانب كثيرة إلا أننا لا نستطيع إهمال أهمية الألفاظ في الإنشاء كما تؤكدها هذه العبارة والآن يحسن بنا أن نعرف – في إيجاز – كيف تؤدي الكلمة وظيفتها قبل أن نعرض لشروط الألفاظ المؤدية إلى جودة التفكير , ومن ثم جودة الإنشاء , من خلال عوامل ثلاث :
الأول : أن الألفاظ هي رموز الأشياء التي نراها أو نحسها أو نسمعها أو نلمسها أو نشمها أو نتذوقها أو نفعلها , وهي أيضاً رموز للتجارب الإنسانية التي نمر بها هذا يعني أن الألفاظ لا توجد في ذاتها بل هي لرموز لمدلولات خارجة عنها ونحن نستعيض باللهجة عن الشيء ذاته حينما نقول " عين " أو سيارة " فإن هاتين اللفظتين ترمزان للأداة التي نبصر بها وللآلة التي نركبها , وهما شيئان خارجان عن اللفظتين الألفاظ تجعلنا نفكر في الأشياء ونستحضرها في أذهاننا وهي بعيدة عن ناظرنا هذه المدلولات للألفاظ ليست حديثة النشأة وإنما نشأت وتطورت منذ آلاف السنين بين أفراد الأمة الواحدة ومن خلالها نستطيع أن نصل أنفسنا بالأزمة القديمة والأماكن البعيدة فالكلمات تقضي على حاجزي الزمان والمكان .
الثاني : أن عدد الألفاظ في اللغة قليل بالنسبة للتجارب الإنسانية عند الأمة الناطقة بها ولا نتخيل أن تكون هناك لفظة مستقلة لكل شيء من حولنا في الحياة ولكل تجربة إنسانية نمر بها ومن هنا استخدمت اللفظة الواحدة لأكثر من دلالة وكل هذه الدلالات مرتبطة بالدلالة الحسية الأولى للفظة أو متطورة عنها , لفظة " عين : مثلا نجد أنها تعني حاسة الإبصار ,بئرا ,جاسوسا , عظيم القوم وبرغم تعدد دلالات اللفظة الواحدة فإننا نستطيع أن نعرف أي هذه الدلالات للفظة هو المقصود في هذا المكان أو ذاك , وسبيلنا إلى ذلك هو أننا نوجه الانتباه إلى تركيب الكلام وسياقه نقول " اذهب إلى العين واملأ الدلو " " أن عيني تؤلمني " " فلان هو عينهم على أعدائهم " " فلا هو العين فيهم " ونعرف أن لفظة " عين " في الأولى تعمي عين الماء , وفي الثانية تعني حاسة البصر , وفي الثالثة تعني الجاسوس , وفي الرابعة تعني كبير القوم , وهكذا ميزنا بين دلالات اللفظة عن طريق سياقها في كل جملة .
الثالث : ان الألفاظ لا تستخدم فرادى أو لذاتها حين يفكر الإنسان ويستحضر لفظة إلى ذهنه فإنه لا يفعل هذا وتوقف بحيث تظل اللفظة عالقة في ذهنه بمفردها وإنما يربطها بغيرها من الألفاظ لتعبر مع بعضها عن فكرة تعمل في ذهنه بمفردها , وإنما يربطها بغيرها من الألفاظ لتعبر مع بعضها عن فكرة تعمل في ذهنه , لذلك نجد اللفظة مستخدمه دائماً مع غيرها في قوالب لغوية سواء كان ذلك في تفكير صامت , أو في حديث بين طرفين , أو في كتابة لغائب ..هذه العوامل الثلاثة رمزية اللفظة لمدلول خارج عنها والسياق الذي تستخدم فيه وعدم وجودها منفردة أو مستقلة هي ما يحدد استخدام أجدادنا الأقدمين للألفاظ وقد ورثناه عنهم حين نستخدم الألفاظ نفسها وبذلك تبقى الصلة مستمرة بين الأجيال المتعاقبة في الأمة الواحدة وذلك في قراءتها ودراستها لتراث السابقين , كما أن هذه العوامل تحكمنا ي وقتنا الحاضر حتى نستطيع التفاهم والاتصال فيما بيننا .
وعلى قد محافظة أهل اللغة على ثروتهم اللفظية ومدى تمكنهم من هذه العوامل الثلاثة وإحساسهم بها تكون درجة التفاهم والاتصال بينهم عقلياً ووجدانياً في الماضي والحاضر وفيما يشاء الله من مستقبل , ولقد شدد أجدادنا الأقدمون على ضرورة استخدام اللفظة المناسبة في المكان المناسب حتى يبلغ الكاتب هدفه من الكتابة وهو التأثير في القارئ وكثيراً ما نسمع وصف الكاتب المجيد بأنه " يحسن اختيار ألفاظه ويجيد استخدامها &quot

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2807


خدمات المحتوى


أستاذة المقرر
تقييم
7.38/10 (228 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.