في
السبت 27 ذو القعدة 1438 / 19 أغسطس 2017

جديد الأخبار


10-20-1433 06:05 AM

أما علي جواد الطاهر فأشار إلى العمل باسم "الانتقام الطبيعي" متفقاً مع ساعاتي، لكنه يذكر اسم المؤلف صحيحا وهو محمد نور الجوهري، وينقل عن جريدة "صوت الحجاز" العدد 160، في 9/3/1354، الموافق 11 يونيو 1935 ما نصه "أهدانا الأستاذ محمد نور عبد الله الجوهري، خريج المدرسة الفخرية، وأحد المعلمين بفرعها في "الفلق" رواية بهذا الاسم وضعها حديثا، يخدم بها ناحية مهمة من نواحي الأخلاق، وهي في 39 صفحة من القطع المتوسط على ورق أبيض صقيل، وتطلب من مؤلفها الفاضل"، ولم يشر إليها عدد من الباحثين الذين تناولوا القصة المحلية، منهم إبراهيم الفوزان في كتابه الأدب الحجازي الحديث بين التقليد والتجديد "1981"، والسيد محمد ديب في كتابه حول الرواية في المملكة، وكذلك محمد صالح الشنطي في كتابيه حول الأدب السعودي والرواية في المملكة.


وحين ننتقل إلى رسالتين علميتين حديثتين، نجد أسامة الملا في دراسته حول "أثر المكان في تشكيل الرواية السعودية" يستثني رواية "الانتقام الطبيعي" كما يسميها من الدراسة لكونها مفقودة، فلم يذكرها سوى علي جواد الطاهر وساعاتي ويؤكد أنها مفقودة حيث "لم يذكرها أحد غيرهما"، ويضيف أنه بحث عنها في جل المكتبات التي يمكن أن توجد فيها، ولكنه لم يتمكن من العثور عليها.


وأود هنا أن أسجل شكري للزميل سحمي الهاجري التي تكرم بتزويدي بنسخة مصورة من الرواية، وهذه النسخة تشير إلى أنها موجودة في مكتبة الحرم المكي، وأفاد المسؤولون بفقدها، غير انه بعد بحث مضن من قبلهم تم العثور عليها دون صورة الغلاف، ولعل هذا سبب عدم انتشارها بين الباحثين، وقد تحدث عنها محمد حسن عواد في كتابه "تأملات في الأدب والحياة" وقدم لها قراءة نقدية.


عندما صدرت موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث "2001" نجد أنه تم عدها من روايات "البدايات والتأسيس"، وقال عنها منصور الحازمي "ولا تختلف قصة محمد الجوهري، "الانتقام الطبيعي" عن قصة الأنصاري في هدفها التعليمي وسرديتها المباشرة".
وحين النظر في الرواية، نجد أنها تقع في تسع وثلاثين صفحة، وجاء في الغلاف "رواية الانتقام الطبيعي: رواية علمية أدبية أخلاقية اجتماعية". ويشير مؤلفها محمد نور عبدالله الجوهري أنه يكتب "رواية صغيرة مراعيا في وضعها الشروط الروائية قدر الطاقة".


أما موضوع الرواية فيدور حول شاب غني أنفق جل ماله في اللهو على نفسه وأصدقائه، وتحايل أحدهم واستولى على أمواله، ساءت حالته النفسية فقرر الانتقال من الطائف إلى مكة، وهناك شعر بالاستقرار، وتزوج بابنة أحد المقيمين، يلتقي مصادفة بصديقه الذي سرق أمواله وقد أصيب بأمراض أدت إلى وفاته وكأن هذه النهاية هي الانتقام الطبيعي.


حين النظر إلى الرواية من ناحية فنية فإنها دون ريب رواية على مستوى من النضج، في ذلك الزمن المبكر، من حيث التعامل مع الأحداث وترابطها، ومسار الشخصيات، خلال الأحداث التي تجري في مستوى حياتي واقعي إلى حد كبير، ومع التقائنا مع رؤية الحازمي في اتفاق "التوأمان" والانتقام الطبيعي في هدفهما الإصلاحي المباشر، فإن الأخير عمل يتفوق كثيراً على "التوأمان" من ناحية فنية، وذلك لاحتوائه على عناصر الرواية الأساسية.

وإذا كانت الإشارة قد سبقت إلى ضرورة تجاهل "التوأمان" على أساس أنها لا ترتقي إلى مستوى الرواية، فإن الانتقام الطبيعي لمحمد الجوهري هي التي تستحق أن تكون تاريخا لبدء الرواية المحلية، وهذا يعني أن تاريخ بداية الرواية المحلية سيكون عام 1935،

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1966


خدمات المحتوى


تقييم
1.00/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.