في
الخميس 27 رمضان 1435 / 24 يوليو 2014

جديد الأخبار


المقالات
الانشطة الطلابية
خصائص النثر في كل من العصر الجاهلي - الاسلامي - الاموي- العب

خصائص النثر في كل من العصر الجاهلي - الاسلامي - الاموي- العب
06-11-1433 04:12 PM

خصائص النثر في كل مرحله مر بها:

النثر في العصر الجاهلي:
يؤکد الدکتور زکي مبارك أنه قد کان للعرب في الجاهلية نثر فني له خصائصه وقيمته الأدبية، وأن الجاهليين لابد وأن يکونوا قد بلغوا في ذلك المضمار شأوا بعيدا لايقل عما وصل إليه الفرس واليونان في ذلك الوقت، بل أنهم في إنتاجهم الأدبي في النثر لم يکونوا متأثرين تأثراً کبيرا بدولة أخری مجاورة أو غير مجاورة، وإنما کانت لهم في کثير من الأحيان أصالتهم وذاتيتهم واستقلالهم الأدبي الذي تقتضيه بيئتهم المستقلة، وحياتهم التي کانت أقرب إلی الانعزال. وإذا کانت الظروف المختلفة لم تساعد علی بقاء هذا التراث من النثر الجاهلي، فليس معنی ذلك أن نهدره ونحکم بعدم وجوده، وإنما يجب أن نلتمسه في مصادر أخری. ونحن إن فعلنا هذا فسوف نجد بين أيدينا حجة لاتنکر، ودليلا لا يجحد علی أن ثمة نثرا جاهليا، ألا وهو القرآن الکريم. فإذا کنا نؤمن بأن هذا القرآن قد نزل لهداية هؤلاء الجاهليين، وإرشادهم، وتنظيم حياتهم في نواحيها المختلفة من دينية، وأخلاقية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية، وأنه کان يخاطبهم وهم بطبيعة الحال لايخاطبون إلا بأسلوب الذي يفهمونه ويتذوقونه، وأنه کان يتحداهم في محاکاته، والإتيان بسورة من مثله ولا يسوغ في العقل أن يکون هذا التحدي إلا لقوم قد بلغوا درجة ما من بلاغة القول، وفصاحة اللسان تجعلهم أهلا لهذا التحدي حتی يصدق معناه، إذا کان هذا کله، وأن القرآن الکريم قد نزل بلغة العرب وعلی لسان واحد منهم ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾
النثر في العصر الإسلامي:
النثر الفني في عهد النبوة، لم يکد يختلف اختلافا جوهريا عن النثر الجاهلي. «دخل النثر العربي في طور جديد بظهور الإسلام، بعد أن تعرضت الحياة الأدبية لانقلاب شامل وتطور بعيد المدی. ولم يکن ثمة بد من أن يتأثر الأدب بالحياة الجديدة وأن يکون صدی لأحداثها واتجاهاتها. وکانت مظاهر التطور في النثر أوضح منها في الشعر، لأن الشعر فن تقليدي يترسم فيه الشاعر خطا سابقيه، ويلتزم أصولا محددة، ولذلك يکون أبطأ من النثر استجابة لدواعي التطور». [7] أما أغراض النثر ومعانيه، فإنها بلا شك قد تغيرت تغيرا محسوسا بظهور الإسلام، و «تلوّن النثر في هذا العهد بجميع ألوان الحياة الجديدة فکان خطابة، وکتابة، ورسائل وعهودا، وقصصا، ومناظرات، وتوقيعات، وکان علي کل حال أدبا مطبوعا. وامتاز النثر في هذا العهد بالإيجاز علی سنة الطبيعة العربية الأصيلة»
النثر في العصر الأموي:
کانت الکتابة ضرورة إدارية ملحة لا غنی عنها في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، في المکاتبات والدواوين المختلفة. کما کانت ضرورة اجتماعية لا غنی عنها في المعاملات. وکانت کذلك ضرورة علمية لا غنی عنها في الحرکة العلمية التي ازدهرت في العصر الأموي وتعاظمت في أواخره. ونتيجة لذلك کله توسع انتشار الخط واستعمال الکتابة، إبان ذلك العصر، توسعا عظيما، نظراً لإقبال الناس علی طلبه.
يقول الدکتور شوقي ضيف: «أن الکتابة نمت في العصر الأموي نموا واسعا، فقد عرف العرب فکرة الکتاب وأنه صحف يجمع بعضها إلی بعض في موضوع من الموضوعات، وقد ألفوا فعلا کتبا کثيرة وقد کانت لمن يعرف الکتابة مکانة رفيعة عند الناس، إذ کانوا يعرفون له قدرة، وکان سعيد بن العاص يردد دائماً قوله: «من لم يکتب فيمينه يسری».
لعل من أهم الأسباب التي هيأت لرقي الکتابة الفنية في هذا العصر تعريب الدواوين في البلاد المختلفة. ، وتعقد الحياة السياسية، وکثرة الأحزاب والمذاهب. و قد تجلت بواکير الکتابة في أواخر العصر الأموي بفضل موهبة عبدالحميد بن يحيی الکاتب»ولقد أجمع النقاد والمؤرخون في القديم والحديث علی أن عبدالحميد إمام طور جديد في الکتابة العربية، وأنه هو الذي وضع الأساس لهذا المنهج الکتابي الذي اقتفاه الکتاب من بعده، وهو «أبلغ کتاب الدواوين في العصر الأموي وأشهرهم، وقد ضربت ببلاغته الأمثال». ، و«کان عبدالحميد أول من فتق أکمام البلاغة وسهل طرقها وفك رقاب الشعر». وقال ابن النديم: «عنه أخذ المترسلون ولطريقته لزموا، وهو الذي سهل سبيل البلاغة في الترسل إذن لقد تواترت آراء المؤرخين والأدباء منذ القرن الثالث الهجري علی أن الرجل ذو مکانة ملحوظة في تاريخ النثر العربي، وأنه ذو أثر عميق في تطور الکتابة الفنية، وأنه قد سن طريقة جديدة سار علی نهجها من جاء بعده من الکتاب.
النثر في العصر العباسي:
زخر العصر العباسي بالأحداث التاريخية، والتقلبات السياسية، کما زخر بالتطورات الاجتماعية التي نقلت العرب من حال إلی حال، وقد کان لکل هذا، فضلا عن نضج العقول بالثقافة، أثر واضح في تطوير الأدب بعامة، والکتابة بصفة خاصة. لقد تقدمت الکتابة الفنية في هذا العصر تقدما محسوسا؛ وسارت شوطا بعيدا في سبيل القوة والعمق والاتساع.
و«أصبح النثر العربي في العصر العباسي متعدد الفروع، فهناك النثر العلمي والنثر الفلسفي والنثر التاريخي، والنثر الأدبي الخالص، وکان في بعض صوره امتدادا للقديم؛ وکان في بعضها الآخر مبتکرا لا عهد للعرب به وکان تشجيع الخلفاء والوزراء والرؤساء للأدب وللکتاب باعثا علی النهوض بالکتابة، داعيا إلی ارتفاع شأنها، وسمو منزلتها، ثم کان التنافس القوي بين الأدباء وتسابقهم إلی خدمة الخلفاء والرؤساء حافزا علی تجويدها والتأنق في أساليبها. [«إن الکتابة کانت جواز عبور إلی الوزارة وبعض الوظائف المرموقة في مرافق الدولة لذلك کان علی الراغبين في الوصول إلی هذه المناصب العليا إتقان صناعة الکتابة حتی يحققوا أهدافهم التي کانوا يطمحون إليها».
والأغراض التی عبر عنها النثر الفني في هذا العصر قد اختلفت و«بعد أن کان النثر الأموي خطابته وکتابته منصرفا بوجه عام إلی أغراض سياسية وحزبية، ولم يتجه إلی الأغراض الأخری إلا في صورة ضئيلة، فانه في العصر العباسي قد اتجه إلی کثير من الأغراض والموضوعات الشخصية والاجتماعية والانسانية؛ کالمدح والهجاء والرثاء والاعتذار والتهنئة والتعزية والاستعطاف، والوصف والنسيب والفکاهة والنصح». [ونستطيع القول بأن النثر خطا خطوة واسعة؛ فهو لم يتطور من حيث موضوعاته وأغراضه فقط؛ بل إن معانيه قد اتسعت وأفکاره قد عمقت، وأخيلته قد شحذت؛ لأن مشاهد الحياة ومقوماتها العامة قد تغيرت.
النثر الحديث:
«في النصف الأول من القرن التاسع عشر، کان النثر في هذه الفترة رکيك الأسلوب يعتمد علی المحسنات البديعية، مسيطرا عليه طريقة القاضي الفاضل علی أساليب کتاب عصره و نهج نهجه، فبدت علی أساليب هؤلاء مظاهر التکلف فأسرفوا في المحاکاة وأوغلوا في الصنعة، وتعمد تصيد الألفاظ والأساليب ذات البريق واللمعان».
في بدايات النثر الأدبي الحديث «کانت القرائح حبيسة الأغراض الضيقة والمعاني التافهة، وقلّما کانت تتجاوز الرسائل الاخوانية، من تهنئة بمولود، أو تعزية بفقيد، أو معاتبة لصديق، وقلّما تعدی موضوع النثر هذه الحدود الضيقة ليلامس اهتمام الناس ويعالج شؤون المجتمع». «انطلق الفکر الحديث ناشطا و راح يرود آفاقا أرحب تتصل بالواقع وبالمجتمع، نتيجة انتشار أنوار النهضة في أرجاء المشرق العربي. وبدأت الأساليب تتحرر في بعض جوانبها من قيود التصنع اللفظي. غير أن فئة من الناثرين ظلت علی تعلقها بالعبارات المنمقة، وراحت تجد فيها نمطا أدبيا متميزا لا يحسن التفريط به. ومن هذا المنطلق ساغ للشيخ ناصيف اليازجي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر فن المقامات؛ فدأب علی إحيائه، وجهد في النسج علی منواله... وفي الوقت نفسه کان ثمة ناثرون رواد ومؤلفون کبار أخذوا يراوحون بين النثر المقيد والنثر المرسل، ترفدهم في الحالين موهبة فذة، وفي مقدمة هؤلاء أحمد فارس الشدياق، أحد أرکان النهضة الفکرية، ورائد الصحافة الأدبيةويمکن القول بأن اتصال الشرق العربي بالغرب ظل قاصرا في أول الأمر علی النواحي العلمية والفنية التطبيقية. أما النواحي الأدبية فظل فيها الاتصال معدوما. وطبيعي ألا تنهض اللغة وتظل علی عهودها السابقة جامدة راکدة مثقلة بالسجع والمحسنات البديعية». واشتد احتکاك الشرق العربي بالغرب في منتصف القرن التاسع عشر و «أرسلت طائفة من الشباب المصري إلی أوربا وعلی رأسها رفاعة الطهطاوي «الذي تعلم في الأزهر وتخرج فيه، و رافق البعثة الکبری الأولی لمحمد علي إماما لها. ولم يکتف بعمله، بل أقبل علی تعلم اللغة الفرنسية، حتی أتقنها. وفي أثناء إقامته بباريس أخذ يصف الحياة الفرنسية من جميع نواحيها المادية والاجتماعية والسياسية في کتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز». وعاد إلی مصر فاشتغل بالترجمة وعيِّن مديرا لمدرسة الألسن، وأخذ يترجم مع تلاميذه آثارا مختلفة من اللغة الفرنسية. وکان ذلك بدء النهضة الأدبية المصرية، ولکنه کان بدعا مضطربا، فإن رفاعة وتلاميذه لم يتحرروا من السجع والبديع، بل ظلوا يکتبون بهما المعاني الأدبية الأوربية. ومن الغريب أنهم کانوا يقرءونها في لغة سهلة يسيرة، ثم ينقلونها إلی هذه اللغة الصعبة العسيرة المملوءة بضروب التکلف الشديد، فتصبح شيئا مبهما لايکاد يفهم إلا بمشقة». «هناك ظاهرة جديرة بالتسجيل تتعلق بالأدب في تلك الحقبة، وهي الالتفات من بعض الکتاب إلی موضوع الوطن والوطنية، بالمفهوم الحديث تقريبا؛ فقد کان الوطن من قبل ذائبا في جملة العالم الإسلامي أو دولة الخلافة، وليس له دلالة خاصة، وبالتالي ليس هناك کتابات تدور حوله وتتغنی به. أما الآن ومع کتابات رفاعة الطهطاوي بصفة خاصة، فنحن نجد فکرة الوطن تبرز، والتغني به يبدأ، حتی ليمکن أن يعتبر ما کان من ذلك حجر الأساس في الأدب المصري القومي في العصر الحديث. وهکذا نری أن رفاعة الطهطاوي يعتبر واضع بذور التجديد في الأدب المصري الحديث، فأدبه يمثل دور الانتقال من النماذج المتحجرة التي تحمل غالباً عفن العصر الترکي إلی النماذج المجددة التي تحمل نسمات العصر الحديث«وکان لازدهار النثر الفني عوامل کثيرة من بينها: العناية بدراسة اللغة العربية وآدابها في الأزهر والمدارس والمعاهد والجامعات، وإحياء مصادر الأدب العربي القديم وطبع أحسن مؤلفات الأدباء المعاصرين، وظهور المجلات الأدبية، وعناية الصحف اليومية بالأدب، وإنشاء دارالکتب المصرية، وکثرة ما ترجم من آداب الغرب إلی العربية، وتعدد الثورات الشعبية، التي احتاجت للخطابة، وقيام الصحف مما دعا إلی نهضة الکتابة». [
تطور النثر بعد الحرب العالمية الأولی، وظهر الاتجاه الأدبي الذي يدعو أصحابه إلی الأسلوب الفصيح الرصين الجزل، حتی يکون لأدبهم موقع حسن في الأسماع والقلوب، فهم يحرصون علی الإعراب وعلی الألفاظ الصحيحة. وکانوا في إطار تجديد، لا يخرجون عن أصول العربية، ويقوم هذا الاتجاه علی التحول والتطور في اللغة العربية علی نحوما تحولت وتطورت الآداب الأوربية، دون قطع صلتها بالقديم، ومن أصحابه في مصر، طه حسين، هيکل والعقاد. وهذه النزعة المجددة کانت إحياء للقديم وبعثا وتنمية في صور جديدة، ويعتمد علی عنصرين متکافئين وهما المحافظة علی إحياء القديم والإفادة من الآداب الغربية] وقد ظهرت، في أواخر القرن التاسع عشر، أربع طوائف في النثر وهي: طائفة الأزهريين المحافظين، وطائفة المجددين المعتدلين الذين يريدون أن يعبرو بالعربية دون استخدام سجع وبديع، وطائفة المفرطين في التجديد الذين يدعون إلی استخدام اللغة العامية، ثم طائفة الشاميين، التي کانت في صف الطائفة الثانية، واشتدت المعارك بين الطائفة الأولی والطوائف الأخری، حتی انتصرت طائفة المجددين المعتدلين، فعدل الکتاب إلی التعبير بعبارة عربية صحيحة لا تعتمد علی زينة من سجع وبديع، بل يعتمد علی المعاني ودقتها. [
وکان محمد عبده علی رأس طائفة المجددين المعتدلين. وهو الذي أخرج الکتابة الصحفية من دائرة السجع والبديع إلی دائرة الأسلوب الحر السليم. وکوّن لنفسه أسلوبا قويا جزلا، ومرّنه علی تحمل المعاني السياسية والاجتماعية الجديدة والأفکار العالية، ومعنی ذلك أنه طور النثر العربي من حيث الشکل والموضوع. ]
ثم جاء تلميذه لطفي المنفلوطي فقطع بهذا النثر شوطا کبيرا بکتبه ومقالاته، فأنشأ أسلوبا نقيا خالصا ليس فيه شيء من العامية ولا من أساليب السجع الملتوية إلا ما يأتي عفواً، ولم يقلد في ذلك کاتبا قديما مثل ابن المقفع والجاحظ بل حاول أن يکون له أسلوبه الخاص، فأصبح النثر متحررا من کل أشکال قيود السجع والبديع، وبذا يعد المنفطوطي رائد النثر الحديث. وکانت الشهرة التي حظي بها المنفلوطي، تعزی إلی أسلوبه أکثر مما تعزی إلی مضمون مقالاته. وهو أدرك الحاجة إلی تغيير أساليب اللغة العربية، وکثيرا ما عبّر عن اعتقاده بأنّ سرّ الأسلوب کامن في تصوير الکاتب تصويرا صادقا لما يدور في عقله من أفکار

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4029


خدمات المحتوى


أمل عبد الله الجهني
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.