في
الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

جديد الأخبار


05-24-1432 01:27 PM

البرجوازية باختصار شديد : طبقة أو فئة من المجتمع تسيطر على وسائل الإنتاج , تمتلك رؤوس الأموال بدون أدنى مجهود , و هي طبقة غير منتجة ولكن تعيش من عمل العمال , تناصر النظام القائم , وتفضل الترف كأسلوب لحياتها .. وتعتبر عند الكثيرين من أحقر الفئات ..!

ويقسمهم لينين إلى فئات حيث يشمل وصف البرجوازيين بالعديد من الفئات تنتهي بالبرجوازيّ الصغير ؛ وهم المقاولون الصغار وأصحاب الورش الصغيرة . وعلى الرغم من عيوب البرجوازية إلا أنّها ساعدت على تمويل الثورة الفرنسية حتى تم النصر للثورة الفرن

منشأ المصطلح

البرجوازية Bourgeoisie هي مصطلح فرنسيّ مشتق من كلمة burgeis .

تطورت الكلمة بعد ذلك ليدل معناها على طبقة التجار . وحتى حلول القرن التاسع عشر كانت تدل بصفة أساسية على الطبقة الوسطى ، وهي تلك الطبقة التي تقع في المنطقة الوسطى بين طبقة النبلاء وطبقة البروليتاريا أو طبقة العبيد .

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأتْ ثروة وسطوة طبقة النبلاء في الانحدار ! وعندها صعدت الطبقة الوسطى لتصبح طبقة حاكمة جديدة ..!

صعود البرجوازية
في بداية العصور الوسطى، حين كانت المدن لا تزال تُبْنى وتتوسع ، ظهر التجار كقوة اقتصادية أساسية . كوّن التجار منظمات شبيهة بالنقابات الحالية ، ومؤسسات وشركات لتعزيز الأعمال التجارية الخاصة بهم .. هؤلاء التجار كانوا نواة البرجوازية الأولى .
في أواخر العصور الوسطى تحالف هؤلاء التجار مع الملوك للتخلص من النظام الإقطاعي، وبالتالي صعدوا شيئًا فشيئًا ليصبحوا الطبقة الحاكمة في الأمم التي انتقلت إلى مرحلة الإنتاج الصناعيّ .
وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر قامت البرجوازية بدعم الثورتين الأمريكية والفرنسية للقضاء على القوانين والأنظمة الإقطاعية ، وتمهيد الطريق للتوسع في التجارة .

وظهرت الآن مصطلحات مثل الحريات الشخصية، والحريات الدينية، والتجارة الحرة، استمدت كلها من الفلسفة البرجوازية .

لم تكن البرجوازية فوق مستوى النقد ، فقد وُصف البرجوازيون دائما بضيق الأفق ، والمادية ، والرياء ، ومقاومة التغيير، والافتقار إلى الثقافة . وقد كان الكاتب المسرحي "موليير" من أبرز المنتقدين للبرجوازية . وكان نمط الحياة البرجوازيّ موضع احتقار دائمًا من الطبقات الأرستقراطية .

بتوسع التجارة أكثر، وانتشار اقتصاد السوق ، كبرت الطبقة البرجوازية في الحجم ، وفي القوة ، وفي مدى التأثير الذي تحدثه في المجتمع .! وفي كل المجتمعات التي تحولت للصناعة ، وجدت الطبقة الأرستقراطية نفسها تتضاءل في الحجم وينسحب البساط من تحتها تحت ضغط ثورة البرجوازية التي أصبحت تصعد صعودًا حثيثًا لتحل محل الأرستقراطية.

أدى صعود البرجوازية وانحسار الأرستقراطية، جنبًا إلى جنب مع الثورة الصناعية، إلى خلق طبقة جديدة أشد فقراً بكثير ؛ هي طبقة العمال أو البروليتاريا ..

رؤية الماركسية للبرجوازية
جاء أعنف نقد للبرجوازية من " كارل ماركس " الذي هاجم بضراوة النظريات السياسية للبرجوازية ورؤيتها للمجتمع والثقافة ، ورأى أنها تنشر مفاهيم خاطئة للعالم ؛ حيث يرى "ماركس" أن البرجوازية برزت كطبقة حاكمة جديدة ، تهدف إلى إعادة تشكيل العالم ليصبح على صورتها وفقاً لمفاهيمها الخاصة.

تُعرّف الماركسيةُ البرجوازيةَ بأنها طبقة اجتماعية تحصل على مصدر دخلها من ممتلكات تمتلكها وتدر ريعاً ، أو من التجارة الرأسمالية ، أو من بيع وشراء البضائع والخدمات .

في العصور الوسطى كان البرجوازيون هم أصحاب الأعمال والموظفون الصغار والمقاولون وموظفو البنوك والتجار، ثم في عصر الصناعة الرأسمالية امتلكوا وسائل الإنتاج (الأراضي والمصانع والمكاتب ورأس المال والموارد أيضاً ) وقد مكنهم هذا من توظيف عدد كبير من العمال الذين ليس لديهم أي مصدر دخل سوى بيع مجهودهم للآخرين الذين يمتلكون منح فرص العمل .

ترى الماركسية أنّ طبقة البرجوازية وطبقة البروليتاريا (العمال) لابد وأن تصطدما معاً في صراع ! ؛ فالعمال الذين لا يمتلكون وسائل الإنتاج يجب عليهم أن يبحثوا عن فرصة عمل ليتمكنوا من العيش ؛ فيقوم الرأسماليون بتشغيل العمال في مشروعاتهم لإنتاج سلع أو خدمات , تصبح هذه السلع والخدمات ملكاً للرأسمالي ، ويقوم الرأسمالي ببيع هذه السلع ويحصل على الأموال في المقابل ! ويرى "ماركس" أنّ الرأسمالي حصل على هذا المال دون أن يمارس عملاً فعلياً ، وأنه حصل على هذه الثروة من خلال استغلاله لعمل ومجهود العمال الذين يعملون لديه . لذا يرى "ماركس" أن النظام الرأسمالي يقوم على استغلال طبقة البروليتاريا أو العمال .

في المجتمعات الشيوعية تعتبر كلمة (برجوازيّ) سبّة ! وفي روايات الجاسوسية تجد أنّ الجاسوس الروسيّ يسب العميلَ الأمريكي بأنّه "برجوازي متعفن" ! وهذا نابع من استخدام "ماركس" نفسه للمصطلح، واحتقاره للطبقة البرجوازية مالكة رأس المال التي يرى أنّها تتبع أسلوباً في الحياة يقوم على استغلال الآخرين .

كان "ماركس" معجباً بالقيم الصناعية لهذه الطبقة إلّا أنّه كان ينتقد دائماً أخلاقَها الاستغلالية .



والقراءة الفاحصة لكتاب (حديث عيسى بن هشام ) للمويلحي: تثير تساؤلات عن علة النقد الذي وجهه ( المويلحي ) لطبقات المجتمع المصري ، وطبيعي أن يعبر عن الطبقة التي ينتمي لها وهي الطبقة البرجوازية ، الملاحظة الأساسية أن تلك الطبقة تميزت بسمات خاصة تشربت البيئة التي تنبت منها ، وهي بيئة يمثل المجتمع الإسلامي دعائمها الأساسية ؛ كما أن رواد الفكر العربي الحديث في مصر قد رسموا مفهوماً يكشف عن قيم تلك الطبقة التي ينتمي إليها هؤلاء الرواد ، وهو مفهوم يحرص عن أن يجد سنداً لأفكاره في موروث الحضارة الإسلامية .

والحديث عن البنية الأساسية للمجتمع الذي نشأ فيه ( المويلحي ) وعبر عن موقفه النقدي للمجتمع المصري ولما ساد فيه من فكر ، وقيم معنوية يدفنا إلى تحليل مصادر الفكر بتلك الطبقة التي ينتمي لها ( المويلحي ) ليتسنى لنا معرفة تلك العين الفاحصة التي رأى بها ( المويلحي ) المجتمع المصري ، ومن أهم رواد هذه الطبقة – البرجوازية – هما الأول: رفاعة الطهطاوي (1801 – 1873) وما بذل من جهد في تقديم النظرة الاقتصادية والسياسية لتلك الطبقة ومواقفها والثاني : الأستاذ الإمام محمد عبده (1849 – 1905) أستاذ ( المويلحي ) وواحد ممن أهدى لهم كتابه ، في محاولة للتعرف على امتدادات أفكارهما في الصورة الروائية التي رسمتها ريشة المويلحي في ( حديث عيسى بن هشام ) .

فدائماً ما كانا يدعمان ذلك الموقف بسند من الموروث الديني وما يمثل من عطاء الحضارة الإسلامية بهدف تأصيل أبعاد موقف الطبقة البرجوازية (الإسلامية ) في صعودها ، وتأكيد تميزها عن البرجوازية الأوربية ، وواضح أنهم جميعاً (الطهطاوي ومحمد عبده والمويلحي من مفكري وفناني عصر الإحياء) كانوا يبحثون في الماضي عن تفسيرات لمشكلات يطرحها الواقع المصري بهدف رسم واقع للمستقبل .

عند ( الطهطاوي ) إن تقدم الوطن لا يتم إلا بالاعتماد على عاملين : الأول: معنوي ، يمثل التمدن في الأخلاق والعوائد والأدب ، يعني التمدن في الدين والشريعة .

الثاني : مادي ، وهو التقدم ( في المنافع العمومية ، كالزراعة والصناعة ، ويختلف قوة وضعفاً باختلاف البلاد ، ومداره على ممارسة العمل وصناعة اليد ، وهو لازم للتقدم العمران ) فهو هنا يؤكد على وصف العمل بوصفه قيمة أساسية للتقدم الاجتماعي .

ويعد تأكيد ( الطهطاوي ) لأهمية العمل ذا أهمية كبيرة في إطار المجتمع العربي الإسلامي ، وخاصة في وقت كانت ممارسة الأعمال فيه مما يقوم به المعوزون دون الخاصة الأثرياء.

ويكشف الإطار العام للخلفية التاريخية عن أصالة فكر ( الطهطاوي ) المعبر عن الطبقة البرجوازية البازغة – كما ينبني موقفه عم نقد الهيكل الاقتصادي للدولة بعد فلول نجم ( محمد علي ) وتداعي البنيان الاقتصادي للدولة .

ومعنى هذا أن ( الطهطاوي ) ومن بعده ( محمد عبده ) وتلميذه ( المويلحي ) – يرفضون تكريس الوضع الطبقي لأفراد المجتمع الذي يشطر إلى قسمين : السادة الأحرار ( طبقة الحكام القواد ،الفلاسفة ) ، والعبيد ( وهي الطبقة التي عليها يقع عبء العمل ) . بل إن نظرة (الطهطاوي) تعتمد على ركيزة من ركائز الحضارة الإسلامية فتتخذ من العمل نقطة البدء في تحصيل الثروة وزيادتها ، فبالعمل تتميز الشعوب المتقدمة عن غيرها حتى تلك التي تملك الموارد الطبيعية .

وإذا كان الطهطاوي قد طرح تصوراً نظرياً للمجتمع الذي يتحقق فيه العدل الأسمى – وهي قيمة سعى إليها ( المويلحي ) – فإن هذا الفكر يُعد نقداً اجتماعياً للهيكل الاقتصادي لمصر الحديثة ، ويصور قيم الطبقة البرجوازية التي تربو إلى تحقيقها .

ويتناول ( محمد عبده ) بالتحليل النقدي مثالب الطبقة الجديدة . وهو يهدف أن تبرأ من عيوبها ويمهد – بنقده – مثالب الطبقة البرجوازية على نحو ما فعل من قبل ( الطهطاوي ) .

يقول : ( الاقتصاد فضيلة من فضائل الإنسانية الجليلة بل هو من أهمها ، مدحته جميع الشرائع ، وبينت فوائده ، وهو كغيره من الفضائل مركب من أمرين : بذل وإمساك ، وأعني أن الاقتصاد هو التوسط في الإنفاق ، بحيث لا يبسط صاحب المال يده كل البسط ، حتى لا يبقى فيها شيئاَ ، ولا يقبضها كل القبض … فإذا جمع الشخص بين الإمساك عما لا يلزمه والبذل فيما هو أحوج إليه ، فقد حاز فضيلة الاقتصاد التي قال فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( الاقتصاد نصف المعيشة ).

وفي تحليل دقيق ، يتعقب الآثار الاجتماعية للإسراف ، وأثره في تبديد الثورة وفي انكماش حد الملكية ، ومن ثم ضمور الحافز الفردي ، ويؤكد أن الرفاهية الاقتصادية لا تتحقق إلا بتوسيع قاعدة الملكية. وينبه على آثار هذا الإسراف في تبديد الثورة ومن ثم في زحزحة العناصر الوطنية من الميدان الاقتصادي مما يساعد على تسلل العناصر الأجنبية واستحواذها على ثروة البلاد.

أما ( المويلحي ) فيتناول أزمة الإنسان المصري والشخصية المصرية ، وهي تعاني من وطأة الاحتلال الأجنبي ، وهو يلتقي مع أستاذه ( محمد عبده ) في التأكيد على غفلة المصري واستغلال الأجنبي لنقاط ضعفه . فينبه في مصباح الشرق محذراً من تسلل الأجانب وتغلغلهم في مرافق الحياة في مصر ( وما زال المحتلون ينتفعون بصوابهم وخطأنا معا ويتناولون أغراضهم بإغفالنا الحزم في أمورنا وانتباههم وتبصرهم في أمور حتى تمكنوا من التدخل في إدارة الحكومة المصرية )…

وامتأمل في المنحنى التاريخي للفكر المصري الحديث يتعرف على أبعاد أزمة الطبقة البرجوازية وجهودها في توعية المواطن المصري لضرورة تغيير الهيكل الاقتصادي لمصر من النظام الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي في ظل الدولة الحديثة التي أرسى دعائمها ( محمد على ) وتشجيع الاستثمار الوطني والوقوف ضد التسلل الأجنبي ، وهي جميعاً – قيم الطبقة البرجوازية على نحو ما رأينا من خلال استقراء نصوص آثار مفكريهم الرواد وكما سنرى في بعض الصور الروائية والحواريات التي أجراها ( المويلحي ) في ( حديث عيسى بن هشام ) .

ومن المسلم به أن التقدم الاجتماعي لمجتمع من المجتمعات إنما يقاس في ضوء ما يقدمه هذا المجتمع من عطاء لأفراده يتحقق لهم من خلاله الإشباع المادي الروحي . والنسق الاقتصادي للمجتمع المصري آنذاك ينبني عن طبيعة مجتمع جديد بدأ يتمخض من المجتمع الإقطاعي القديم.
ويشير التاريخ الاجتماعي لمصر الحديثة بما أطر على بنيان المجتمع من حراك يساعدنا في إلقاء أضواء على المهمة التي انتدب ( المويلحي ) نفسه لتحقيقها . ومن المسلمات في علم اجتماع المعرفة ،أن ذيوع فكرة وانتشارها إنما تعكس فكرة صاحبها ، ومزاجه ، وموقفه الاجتماعي وموقعه الطبقي . وقد كان موقف ( المويلحي ) – في انتمائه الطبقي – أقرب إلى ما نسميه بموقف (الرأسمالية الوطنية) التي وجدت نفسها وقد تعرضت للنهب الاستعماري والتدخل الأجنبي وعانت من وطأة الامتيازات الأجنبية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 28279


خدمات المحتوى


لولوة عبد العالم العنزي
تقييم
1.02/10 (15 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.