في
الإثنين 30 جمادى الأول 1438 / 27 فبراير 2017

جديد الأخبار


03-10-1430 01:23 PM

جامعة تبوك : ( كلية التربية والآداب ) : ( قسم اللغة العربية ) .. انتظــــــــــــــام + انتســــــــــاب
رمز المقرر ورقمه اسم المقرر اسم عضو هيئة التدريس رقم الجوال
عرب 1274 الإلقاء والتحرير العربي د . عائشة يحيى حكمي ــــــ

توزيع المقرر حسب المحاضرات :
البريد الإلكتروني
محتوى المقرر :
الإلقاء : مفهومه , نشأته , عناصره .
أساليب الإلقاء : إلقاء الخطابة , إلقاء القصة .
وسائل توصيل المعاني : ( الوقوف , التركيز , التنغيم , التوضيح )
الكتابة في القديم والحديث , وتطورها عبر العصور (نبذة مختصرة)
أهمية الكتابة ودروها في العمل الأدبي .
الاهتمام باللغة الفصحى في الكتابة وتجنب الركاكة في التعبير .
خير الألفاظ ووضوحها في التراكيب .
كيفية كتابة المقال والتقرير والتلخيص والبحث العلمي .
كيفية كتابة الإعلانات , البرقيات , البطاقات .
علامات الترقيم , وبيان أهمية ذلك من فنون الكتابة .
استراتيجيات التدريس المناسب ( كيفية تنفيذ الخطة ) :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10








DC_T_3@hotmail.com



العنوان :
الإلقاء والتحرير العربي .
توزيع مقرر : وفق 14 أسبوع .


















من استراتيجيات التدريس المناسبة :
ورش عمل من خلال العناصر التالية : أ)
- إلقاء كلمة أو خطبة ( مديرة الجلسة – معدة الأسئلة – ناقدة – ضابطة الوقت – حاسبة الأخطاء – المتحدثة – معدة الكلمة ) .
ب) تكلف الأستاذة كل طالبة بإحضار كراس خاص للمجهود الشخصي في المحاضرة , يتم عمل الآتي :
تكتب الطالبة في نهاية العرض والمناقشة ( فقرة – مقال – تقرير .... ألخ ) .-
- ترصد الطالبة بعد مناقشة الأخطاء في الأسلوب والإملاء والنحو من نص مصور يوزع على الطالبات ويلصق في كراسها .
- تلصق الطالبة في الكراس نصين مختلفين بعد الشرح والمناقشة وترجح أحدهما مع التعليل وفق ما درسته وهكذا في كل المواضيع .
# من الوسائل التعليمية :
استخدام الأجهزة الحديثة في عرض بعض الفنون الأدبية على هذه الأجهزة ومنها :
" جهاز البرجكتر " .
جهاز مايك ( لاقط ) متنقل بين الطالبات في التدريب على الإلقاء " . "
من الأنشطة المقترحة :
تكليف الطالبة بجمع نماذج لفنون الكتابة من وسائل الإعلام المكتوبة والمطبوعة مثل :
( خطبة – كلمة – مقال – إعلان – تقرير – بطاقة دعوة ) .بحيث تقييمها ونقدها .


تمهيد للتعريف بفن الإلقاء .

يقول القرآن الكريم : ( وعلى آدم الأسماء كلها )
والمفسرون يشرحون فيقولون : إن الله سبحانه خلق آدم مستعداً لإدراك أنواع المدركات من المعقولات . والمحسوسات .. والمتخيلات .. والموهومات ..
وألهمه معرفة ذوات الأشياء .. وخواصها .. وأسمائها :
وبمعرفة ذوات الأشياء وخواصها . كانت المعاني
وبمعرفة أسمائها . كانت الكلمات .
وكذلك كانت عناية الإنسان بالكلمات ومعانيها طبيعة أصيلة في خلقه . فغنما يتميز الإنسان عن سائر الحيوان بأنه ( ناطق ) .. وكذلك نستطيع أن نقول أن فن الإلقاء ( هم فن نطق بالكلام عن صورة توضيح ألفاظه ومعانيه) .
وتوضيح اللفظ يأتي بدراسة ( الحروف الأبجدية ومخارجها وصفاتها وكل ما يتعلق بها لتخرج من الفم سليمة كاملة لا يلتبس منها حرف بحرف .. وبذلك لا تلتبس الكلمات ولا تخفى معانيها .
وتوضيح المعنى يأتي بدراسة ( الصوت ) الإنساني في معادنه وطبقاته دراسة ( موسيقيه ) تتيح للدارس أن ينغمه بما يناسب المعاني فتبدو واضحة مبينه جميلة الوقع على آذان السامعين .
وهذه الدراسة سميناها ( فنا ) ولم نسميها ( عليما ) . لأنها تعتمد في أساسها على الذوق والجمال قبل اعتمادها على القواعد والقوانين .. وما القواعد والقوانين إلا ( المادة ) التي تظهر فيها ( الأثر الفني ) .. ومثلها كمثل الجسم الإنساني من حيث هو المجال الذي يظهر فيه أثر ( النفس ) .. ولن تغنى ضخامة الجسم وقوته عن تفاهة ( النفس ) وضعفها .. وكذلك لا يغنى ( العلم ) شيئاً إذا ضعفت أو انعدمت ( الفطرة الفنية ) . التي لا يمكن أن تكتسب اكتسابا .. وإنما يخلقها الله مع نفس الإنسان .
غير أني أقول أن الدراسات العلمية الخاصة بالفنون تصقل الفطرة الفنية وتنميها .. بل وتستنبطها وتستخرجها إذا كانت كامنة في نفس الفنان تخفيها بعض العوائق من ظروف حياته أو بيئته .. وفي الحياة أمثلة لفنانين بدءوا في أعمال بعيدة عن الفن .. ثم تحولوا إليه على أثر صحوة مواهبهم .
وكذلك في الحياة أمثلة لدارسين أحاطوا بعلوم الفن وحفظوها عن ظهر قلب وتشدقوا باصطلاحاتها وشعاراتها . ثم تكشفوا عند التطبيق والتنفيذ عن مادة لا روح فيها ولا جمال .
فالذي يدرس ( الموسيقى ) يستطيع أن يعزف لم أنغاماً في ( مقام ) مضبوط ( وإيقاع ) سليم .. ولكنها قد تصور لك الآلات في وابر الطحين .
والذي يدرس علم (العروض ) يستطيع أن ينظم أبياتاً موزونة مقفاة في أي موضوع حتى ولو كان (دليل التليفونات ) .. ومن أمثلة ذلك ما نظمه بعض العلماء في بعض العلوم .. مثل ( ابن مالك ) حين جمع قواعد ( علم النحو ) في ألف بيت سميت ( ألفية ابن مالك ) . ولا يمكن أن نسلك مثل هذا الكلام في ديوان ( الشعر ) .. وإنما هو نظم قصد به تيسير الحفظ على الطالبين .
ونحن نلاحظ في كثير ممن درسوا علوم ( النطق ) أو كما نسميها ( علوم التجويد ) .. وعلموا مخارج الحروف وصفاتها وأحوالها .. إن بعضهم ينطق بالكلام وهو يقتلعه من حنجرته اقتلاعا . كما يقتلع قدميه السائر على أرض موحلة .. وما ذاك إلا لأنه أثناء الدرس والتمرين مكلف بالمبالغة في ( الضغط ) على الحروف وعلى الأجهزة التي تشترك في النطق بالحروف لكي تقوي هذه الأجهزة بالحركة القوية التي تشبه حركة الألعاب الرياضية .. حتى تستطيع إظهار كل حرف بالإيضاح والبيان اللازم .. ثم يقف هذا الدارس عند حدود هذه المبالغة لأنه لم تسعفه نفحه من ( الشاعرية الفنية ) تجمع لمنطقه بين الوضوح والجمال .
وكذلك ندرك كيف تبعث القاعدة بالفن .. أو كيف تبعث المادة بالروح .. ومن إدراكنا لهذه الحقيقة نستطيع أن نمضي في دراساتنا على هدى العلم والفن جميعاً .















الإلقـــاء عند العرب

إذا أردنا أن نؤرخ لفن الإلقاء عند العرب . كان علينا أن نرجع إلى أواسط القرن أول الهجري .. وهو يقابل ما بعد منتصف القرن السابع الميلادي .. وهو الوقت الذي وضع فيه 0 القراء ) العرب قواعد النطق . التي تناولوا فيها الحروف الأبجدية فحددوا مخارجها من الجوف والحلق واللسان والشفتين والخيشوم .. وسردوا صفاتها وطبائعها وما يعتريها نم مظاهر النطق في أحوالها المختلفة .. وقدروا للكلام ابتداء ووقفاً .. وتتبعوا اختلاف اللهجات بين القبائل فسلكوا بعضها في عداد ( الفصيح ) وحكموا على البعض بالتنافر والوحشية .
كانت هذه القواعد حدثا بارزاً في تاريخ ( علوم اللغة ) .. فلم يسبق لأمه من الأمم أن فكرت في وضع قواعد ( للنطق ) .. والواقع أن العرب المسلمين ألجئوا إلى التفكير في النطق بعد أن جاءهم رسول من الله بكتاب مقدس في لفظة إلى جانب قدسيته في معانيه .. فلم يكن يجزئ في شأن المحافظة على الكتاب أن يقتصر الأمر على قواعد ( النحو والصرف ) أو اجرومية الكلام ) . حتى يوضع إلى جانبها ( اجرومية ) تكفل المحافظ على كيفية نطق هذا الكلام .. وإلا جرت على هذه اللغة تلك السنة التي جرت على سائر اللغات من انحرافات النطق ونشوء ما يسمى ( باللهجات العامية ) أولا .. ثم تطور هذه اللهجات فيما بعد إلى لغات جديدة على مر الأزمنة والعصور .. وفيما جرى على ( اللغة اللاتينية ) مثال واضح لهذا .. حيث تولدت عنها لغات أوروبا الجنوبية من يونانية حديثة وايطالية وفرنسيه واسبانية .
وهذه لغتنا العربية نفسها قد نشأت فيها لهجات مختلفة بعد أن انتشر العرب في هذه الرقعة الكبيرة من الأرض التي يحدها من الغرب المحيط الأطلسي .. ومن الشرق الخليج العربي .. غير أننا نلاحظ أن هذه اللهجات أخذت تتقارب بفعل الراديو ... ولعل في هذا التقارب ما يتجه بالتطور اللغوي اتجاها يختلف عن سنته في العصور القديمة قبل المخترعات الحديثة التي ألغت المسافات وجعلت من العالم المترامي رقعة صغيرة يسمع بعضها صوت بعض .. بل ويرى بعضها معالم بعض في كل يوم .


غير أن هذا لا ينفي أن قواعد النطق التي ابتكرها العرب من أجل القرآن بالذات .. ثم أخذتها عنهم شعوب الأرض من بعد .. كانت صمام الأمان في انحراف الألسنة .. وحفظا على كل لغة من الاندثار في كيفية النطق بها وإن لم تندثر في كلماتها وبناء جملها .
فنحن نعرف اليوم لغة الفراعنة القدماء مثلا ..كما نعرف كثيراً من اللغات القديمة والعلماء يقرءون ما يكب على الآثار وأوراق البردي .. ولكن هل يستطيع أحد أن يؤكد عن يقين . كيفية لنطق في اسم (رمسيس) أو ( حتشبسوت ) . أو ( توت عنخ آمون ) . كما كان ينطقها المصريون في تلك الأزمنة المعرقة في القدم ..
للجواب على هذا السؤال علينا أن ننظر إلى رسم بعض الكلمات في أية لغة حديثة . ثم نقدر أن قواعد النطق لم توضع .. ثم جاء خلق جديد من الناس بعد ألف سنة مثلاً .. فعلموا حروف هذه اللغة كما علمنا نحن حروف الفرعونية أو القبطية أو لغة الهند القديمة ..
فكيف يتاح للناس بعد ألف سنة أن ينطقوا الكلمة الإنجليزية ( school ) على أن يغفلوا نطق حرف ( h) كما يفعل الإنجليز اليوم وكيف يتاح لهم مثلاً أن ينطقوا حرف ( ch ) الأماني وأن يفرقوا بينه وبين الحرف (Sch ) في نفس اللغة .. فالحرف الثاني المكون من ثلاثة حروف ينطق مثل حرف ( الشين ) المنطوقة الحربية ..أما الحرف الأول فله نطق يختلف كل الاختلاف إذ هو ( شين ) مهموشة لا تحتوي على الصوت الكامل ( للتفشي ) الذي يصاحب الشين العادية .. ومخرجه يتم بارتفاع وسط اللسان وحده دون سائرة على على سقف الفم قريباً جداً من مخرج حرف ( الكاف ) .. ويتشابه مع حرف الشين العادية في استمرار صوته مما يجعله م ن( الحروف الضعيفة ) مثله في ذلك مثل حرف ( الشين ) .
وهذا الحرف نسميه من الألمان عندما ينطقون اسم شاعرهم العبقري ( بريشت ) .
ولو شئنا أن نضرب الأمثلة على هذه الظاهرة لأحصيناها في أغلب لغات العالم وهي ظاهرة توضح لنا جدوى هذه القواعد التي ابتكرها العرب في صدر الإسلام وأخذتها عنهم شعوب كثيرة .
وبفضل هذه القواعد أصبحنا على بينه من نطق لغتنا العربية كما كانت تنطق في إبانها . وكما كانت تجري بها ألسنة أهلها من قبل توضع القواعد .
وقد لاحظنا في أواسط العصر العباسي أن علماء اللغة عندما كانوا يرعبون في الاستماع إلى اللهجة العربية الخالصة من شوائب المولدين والبلديين . كانوا يضربون في الصحراء بحثاً عن البدو الين لم يعرفو ا مدينة ولم يطلعوا على حضارة فيجدون عندهم بغيتهم وحل ما يعترض لهم من مشكلات لغوية .
وكذلك أصبحت صورة لغتنا العربية واضحة المعالم أمامنا . فهذا الشعر الجاهلي والنثر الجاهلي رغم ما تطرق إليهما من عبث الرواة وانتحالات القصاص . لا يزالان دليلاً على التراكيب والأساليب .. وعندنا ما هو أصدق منها في عربيته وأبلغ من دلالته وأبقى على الزمن مصوناً محفوظاً .. وهو القرآن الكريم الذي أوحى إلى قرائه ودارسيه بقواعد النطق الجيد السليم . فتمت بها الصورة اللغوية العربية شكلاً ونطقاً .


الخطابـــــة والإنشــــــــــــاد

الظاهرة التي تلفت النظر في هذا المجتمع العربي .. هي عنايته الفائقة بصناعة الكلام والجدال .. على قلة القارئين والكاتبين ي هذا الشعب الأمي .. وقد وصفهم القرآن بأنهم قوم ( خصمون ) وبأنهم (قوم لد ) والخصام واللد هما الجدل الشديد المتعنت الملح ..وما حياة الشعب العربي منذ جاهليته إلا الجدل والعنت والإلحاح في الخصومة حين يتفاخرون بالأنساب . ويتكاثرون بالعدد ..وبمفاخر البأس والكرم والمنعة .. وفي ذكر الأماكن والطلول والدواسر والغز ل والمديح والهجاء .. وكل أبواب الأدب وحتى ما نسميه الأدب المكشوف ..
وقد وصلت إلينا تفصيلات دقيقة عن مواقفهم في خطبهم وإنشاد شعرهم في محافلهم التي خصصوها لذلك .. ومن هذه المحافل الأسواق مثل سوق عكاظ وسوق ذو المجاز ,, وكذلك اجتماع الحجيج بعد انصرافهم من عرفات في ( مزدلفة ) .. وفي مجالس الملوك والرؤساء في الجاهلية .
ونعلم من أوصاف هذه المجتمعات أن الشاعر أو الخطيب كان يرد إلى مكان الحفل راكباً فرسه أو جمله ومن حوله رهط من قومه يوسعون له ويسترعون له الأسماع .. ثم يبدأ إنشاده أو خطابه حتى ينتهي منه .. ثم يتقدم غيره وغيره .. والملأ من المستمعين يصغي ويستحسن أو يستهجن وتكون النتيجة النهائية أكبارا للبعض وإسقاطاً للبعض .. أما الإكبار فكان يتمثل في تقريظ الشاعر إلى درجة إن يأمر الملأ بنسخ قصيدته وتعليقها على جدران الكعبة .. وقد فعلوا ذلك بعدة شعراء مثل امرئ القيس وزهير وطرفة وغيرهم .. أو يرسلون الأمثال التي تشيع في كل أنحاء الجزيرة العربية تحمل اسم شاعر أو خطيب وتنوه بفضله كما قيل ( أخطب من قس بن ساعده .. وأفصح من سحبان .. وأخطب من سهيل بن عمرو )
وكذلك الإسقاط كانت تسير به الأمثال كما قالوا .. أعيا من باقل وجعلوه نقيضاً لقس بن ساعده الأيادي.
هذا شيء معروف ومقرر .. هناك إجادة وتقصير .. ومعنى ذلك أن هناك تذوقاً فنياً فهل كان هذا التذوق الفني قاصراً على بلاغة الكلام .. أم انه يتناول أيضا إلقاء الكلام .

ونقول عن يقين أن التذوق الفني عند العرب كان معنياً بإلقاء الكلام . ربما أكثر من عنايته ببلاغة الكلام نفسه ..وما ذاك إلا لأن الكلام عندهم كان مسموعاً أكثر منه مقروءاً .. وكان الاعتماد على الحفظ أكبر من الاعتماد على التدوين لأنه شعب أمي كما قدمنا والكاتبون فيه قليلون .. وليس أدل على ندرة الكتابة مما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل فديه الأسير الذي يعرف الكتابة ان يعلمها عشرة من المسلمين ثم يصبح بعد ذلك حراً يذهب حيث شاء .
وإذا تدبرنا مواقف الخطابة والإنشاد كما ألمحنا إليها في مستهل هذا الباب نستطيع أن نتصورها في منظر مقدر فيه حركة . تتألف صورة الحركة من صوره عامة لعدد كبير من الناس يملأ مكاناً منبسطاً من الأرض .. والجميع ينتظمهم اهتمام واحد بشخص الخطيب أو المنشد .. ومن حوله ممن يؤيدونه أو يعارضونه .
وصورة خاصة للخطيب أو المنشد يرتفع فوق هذا الجمع عالياً على دابته التي يركبها ويبذل قصارى جهده في إثارة الحماس عند مؤيديه .. وإخماد جذوة الغضب عند معارضيه بإبراز الحجة البالغة على ما يعرضه من مفاخر . أو يدعو له من آراء .
والمسلمون كما قدمنا قومَ لد . وقوم خصمون .. يحتاج من يحدثهم إلى أعلى درجات البلاغة في الكلام .. وفي إلقاء الكلام .. أي في تلوين الصوت بما يناسب المعاني ويقويها ويضاعف تأثيرها على السامعين .
وتحدثنا السيرة النبوية أن الرسول صلوات الله عليه حين كان لا يزال بمكة دخل المسجد الحرام وهو ممتلئ بالناس من قريش جالسين في حلقات تضم كل حلقة طائفة من قبيلة .. فتوسط هذه الحلقات وجلس في بضعه من أصحابه ثم أخذ يقرأ سورة النجم وأخذت هذه الطوائف التي ما زالت على جاهليتها تنصت إليه وتقترب منه مأخوذة معجبة .. حتى انتهى في السورة على السجدة التي في آخرها .. فسجد صلى الله عليه وسلم وسجد أصحابه .. ولم يتمالك الكثيرون من الكافرين أنفسهم فسجدوا وهم لا يشعرون .. حتى انتبهوا إلى أنفسهم . فتراجعوا إلى عنادهم وهم يصخبون ويتهمون الرسول بالسحر .. والحقيقة أنه سحر بلاغة الكلمة .. وبلاغة إلقاء الكلمة .
وإنما نجزم ببلاغة الإلقاء لأننا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حسن الصوت في حديثه كله . وانه كان يعلم ويوضح ويساعد المعنى والإلقاء ببعض الإشارات التي تزيده بياناً .. ويؤيد لك ما رواه الإمام المسلم في صحيحة من حديث الأعمش يرفعه إلى حذيفة وهو يصف صلاته ذات ليله
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ويصف قراءة الرسول فيقول ( يقرأ مرسلاً – أي متمهلا – إذا مر بآية فيها تسبيح . سبح ... وإذا مر بسؤال سأل ... وإذا مر بتعوذ تعوذ .. ) إلى آخر حديث حذيفة .. ومعنى هذا أنه يبرز معنى التسبيح بالصوت .. وكذلك معنى السؤال .. ومعنى التعوذ .. ولكل حاله من هذه الحالات صوت يلائمها .
ومن هنا ندرك معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( زينوا القرآن بأصواتكم ) وغن معنى التزيين لا يمت إلى ( التطريب ) بسبب .. بل هو لا يخرج عما كان يفعله الرسول حين يقرأ كما وصف حذيفة .. ولا شك في أن عملية إبراز المعاني بالصوت . أنما هي عملية موسيقية .كما سيتضح للقارئ عندما يأتي إلى ( باب الصوت ) من هذا الكتاب والفارق الوحيد بين الموسيقى التي عرفناها .. وبين الموسيقى الحقيقية يبرز في هذا النطاق .. فموسيقانا القديمة في عصورنا المتأخرة لم تكن تعني بغير الطرب عن طريق النقلات البارعة بين نغمة ونغمة .. وهذه النقلات لا أراها إلا براعة صناعية ليس غير .. بينما نحن اليوم تطربنا الموسيقى المعبرة في فن سيد درويش .. أو فنون الموسيقيين العالميين طرباً حقيقياً منبعثاً عن الفن ذاته . لا عن صناعة مفتعله .. إذا أطربت لحظة فلا يلبث أثرها أن يزول سريعاً .
وأعتقد أن الأصوات التي غناها العرب في بدء دولتهم غنما كانت من هذا اللون الذي يعني بالمعاني .. وأن ما نقرؤه عن طرب المستمعين إلى ( معبد ) . أو ( جميلة ) . أو ( ابن سريج ) .. أو من جاء بعده حتى عهد ( الموصلي ) إنما كان طرباً تبعثه الكلمة البارعة في صوت بارع يعبر عن معناها أصدق تعبير .. وهذه قصده تؤيد اعتقادي .
يقول أبو الفرج صاحب ( الأغاني ) أن جريرا الشاعر الأموي المعروف وفد على المدينة مره , وأن أدباء المدينة وشعراءها احتفوا به وكرمو ه .. بينما هو ذات يوم في مجلسهم قد ضم المجلس ( أشعب ) وهو من الموالي .. وكانت شخصيته ظريفة يحب الأدباء نوادره .. غير أنه لم يكن في الطبقة التي يحق لها أن تحادث مثل جرير أو تتقرب إليه .. ولكم أشعب حاول في هذا المجلس مرة بعد مرة أن يتقرب غلى جرير وأن يوجه إليه الحديث .. ولكن جرير زجره زجراً شديداً .. فقال له أشعب :
انا خير لك من الكل . فأني أملح شعرك وأجيد مقاطعة ومبادئه قال جرير إذا قل ويحك .
فأندفع أشعب منشداً بيتين لجرير في لحن وضعه لهما ( ابن سريج ) وهما :
يا أخت ناجية السلام عليكمو قبل الرحيل وقبل لوم العذل . . لو كنت اعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
ويقول صاحب الأغاني أن جريرا طرب طرباً شديداً وجعل يزحف وهو جالس نحو مجلس أشعب حتى مست ركبته ركبته . وقال صدقت لقد حسنته وأجدته وزينته .. وأعطاه مالاً وكسوه .. ولم يكتف جرير بلك حتى رحل إلى مكة .. جيث يقيم ابن سريج المغنى . فسمع منه اللحن حيث غناه وبيده قضيب يوقع به .. فقال جريراً ما سمعت شيئاً أحسن من هذا .
ويلاحظ في هذه الحكاية ان البيتين ليسا من عيون شعر جرير .. غير أن بها رقة وعاطفة .. وأن اللحن حسنهما وملحهما على حد تعبير أشعب تأثر جرير كل هذا التأثر وما اللحن إلا التعبير الموسيقي عن المعاني وما أثره على النفس إلا بمقدار صدقه في التعبير .
وتحضرني حكاية أخرى عن أثر التعبير الصوتي عن العرب .. وتلك أن ( أبن أبي عتيق ) .. وهو رجل يحب الأدب والشعر والغناء .. وهو حفيد للخليفة أبي بكر وذو منزله ومكانة مرموقة في المدينة .. خرج ذات مره في سفر له فمر في طريقة على ( نصيب ) الشاعر المعروف فوقف يتحدث إليه .. وسأله نصيب عن سفرته .. فلما أخبره علم نصيب أنه سيمر بمنزل حبيبته ( سلمى ) .. فحمله نصيب بيتين من الشعر يبلغهما سلمى وهما :
أتصبر عن سلمـــــــــى وأنت صبـــــــــور وأنت بحسن العــــــــــزم منك جـــــــــــــــــــــدير . . وكدت ولم أخلق من الطيران بــــــــدا سنا بارق نحــــــــــو الحجــــــــــاز أطــــــــــــــــير
وبلغ ابن عتيق منزل سلمى .. ولقيها . وأبلغها بيتي نصيب .. فلم ترد بالكلام .. وإنما نزرت نزره .. (كادت تفرق بين أضلاعها ) .. على حد تعبير ابن عتيق .. فقال لها .. جوابك هذا أبلغ من بيتي نصيب ولو سمعك الآن لنعق وصار غراباً .
والمعنى أن الرجل رأى في هذا الصوت البليغ الذي تحمله ( الزفرة ) تعبيراً عما تكنه نفسها من عاطفة .. كان ابلغ لديه من بيتي نصيب ... ولا شيء أوضح من هذا الكلام من الدلالة على تذوق البلاغة في التعبير الصوتي .

وكذلك نلاحظ أن طبائع هذا الشعب العربي . كانت مهيأة بفطرتها للفنون . وأنها دفعته في هذا المضمار شوطاً بعيداً حين جاءه الإسلام بعلم جديد لم يكن يعرفه من قبل وفتح أمامه أبواباً لم يفطن إليها من قبل .
استفاد من فن الإلقاء الرؤساء والزعماء من كل جنس ولون وكانت وسيلتهم في كسب قلوب أتباعهم والتفافهم حولهم ويمكننا أن نقول جازمين انه ما من زعيم أو قائد برز اسمه واشتهر ذكره إلا وله في فن الإلقاء والخطابة نصيب وافر إلا ما ندر .
الإلقاء الناجح مهارة يمكن اكتسابها كباقي المهارات مثل الخط وقيادة السيارة وغير ذلك والإنسان العاقل بطبيعته وبما وهبه الله من نعم قادر على اكتساب هذه المهارة مهما كان جنسه ومهما بلغت سنه إلا أن يكون لديه مانع عضوي من ذلك كالصغير جداً أو من لديه مشكلات حقيقة في النطق .
واكتساب هذه المهارة يحتاج إلى بعض المعلومات مع بعض التطبيقات التطبيقية وتنمو هذه المهارة مع الزمن ومع طول الممارسة وزيادة المعلومات حولها وحول إتقانها .
مفهوم الإلقاء الناجح :
الإلقاء الناجح عبارة عن قيام الملقي بنقل بعض معلوماته ومشاعره وأحاسيسه عن طريق الكلام إلى الملقي إليه مستخدماً في ذلك ما يمكن استخدامه من أجزاء جسده ونبرات صوته .
ومن خلال هذا المفهوم المبسط يتضح أن الإلقاء الناجح ليس مجرد تلفظ بكلمات معينه بصوت مسموع ولكنه أكبر من ذلك وأدق حيث يحتاج نجاح الإلقاء إلى عناصر مهمة من أبرزها :
1- وجود مشاعر وأحاسيس ومعلومات لدى الملقي :
وهذا يعني أن لابد أن يتفاعل الملقي أولا مع ما يريد إلقاءه وان يكون له أهمية في نفسه وأن يتأثر به قبل أن يؤثر في غيره مع وجود المعلومات الكافية حول الموضوع الذي يريد الكلام حوله .
2- الكلام :
وهو وسيلة الإلقاء الأساسية ويتعلق بالكلام عدد من الأمور لابد من توفرها لنجاح الإلقاء فمنها وضوح الصوت وسلامة تركيب الكلمات وغير ذلك

3- استخدام بعض أجزاء الجسد في الإلقاء :
وذلك كاليدين وتعبيرات الوجه وحركة الجسم بحسب الموقف والموضوع الملقى .
4- نبرات الصوت :
حيث أن نبرة الصوت من الأشياء المهمة في الإلقاء الخافت البطيء يجلب النوم ومثله الصوت الذي يكون على وتيرة واحدة , والصوت القوي السريع يجلب النشاط والانتباه , كما أن بعض نبرات الصوت تجلب الحزن وبعضها يجلب الفرح .
خطوات الوصول للإلقاء الناجح :
أولاً : اختيار الموضوع المناسب : وهذه أحدى أهم الخطوات التي لابد من الاهتمام بها و ايلاءها فائق العناية وذلك لأن بقية الخطوات مبنية عليها ومتفرعة عنها فمهما كانت درجة جودة الإلقاء يكون له كبير فائدة وأهمية إذا كان الموضوع الذي يتكلم عنه غير مناسب للكلام عنه أو كان موضوعاً لا قيمة له .
ولكي يكون الموضوع مناسباً لابد نم توفر أمور فيه من أهمها :
1) ان يكون الموضوع مناسباً للزمان الذي يلقى فيه , فالكلام عن رمضان في أشهر الحج غير مناسب والكلام عن الموت في مناسبة زواج غير مناسب بالمرة وهكذا لابد من مراعاة الزمان الذي يلقى فيه الموضوع وكلما كان التوافق أكثر مع الزمان والأحداث الجارية كان أوقع وأكثر قبولاً .
2) أن يكون الموضوع مناسباً للمكان الذي يلقى فيه , وهذا شبيه بما قبله فالكلام عن فضل الزواج في المقبرة أو العزاء مستهجن والكلام عن تلوث البيئة في المسجد غير ملائم وهكذا .
3) أن يكون الموضوع مناسباً للأشخاص الذي يلقي إليهم , فلابد من مراعاة حال المستمعين وسنهم واهتماماتهم وخلفياتهم المعرفية فما يناسب الشباب قد لا يناسب كبار السن وما يناسب الفتيات قد لا يناسب الفتيان وما يناسب طلاب الابتدائي قد لا يناسب طلاب الجامعة وهكذا , وبالطبع هناك موضوعات عامية يمكن طرقها في التجمعات العامة التي فيها أكثر من فئة .
4) أن يكون الموضوع مما يحتاج السامعون إلى الكلام عنه , إما لجهلهم ب هاو لتهاونهم فيه أو لإيضاح بعض ما يشكل فيه , وأما إذا كان مما يعلمون وهم عاملون به أو مما لا يهمهم أو يتعلق بهم فإن الكلام في مثل ما يقل نفعه ويستثقل ومما لا يجدي ولا يلقي قبولاً .
5) أن لا يكرر الموضوع بأسلوب واحد , لأن هذا أيضاً مما قد يستثقله الناس وينفرون منه ولا يرغبون في الاستماع إليه , وها لا يعني عدم تكرار بعض الموضوعات المهمة لأن تكرارها ولا يكفي بعضها الكلام لمرة واحدة , ولكن الذي نحذر منه هو تكرار نفس الموضوع بنفس الأسلوب والطريقة ولنفس الأشخاص , فإذا كان ولا بد من التكرار لنفس الأشخاص فيراعى في ذلك تغيير الأسلوب وطريقة العرض فيمكن ذكرها مرة مختصرة ومرة مفصله .
ثانياً : التحضير الجيد للموضوع :
بحيث يقرأ عنه ويحفظ أدلته أو يكتبها وان يعرف معانيها وكذلك أن يتقن قراءة الآيات والأحاديث والأسماء والأماكن التي سترد في موضوعه .
ثالثاً : ممارسة الإلقاء تدريجياً :
وهذه الخطوة تعتبر عائقاً لدى الكثير من المبتدئين في مجال الإلقاء حيث يشعر المبتدئ بالحرج والرهبة من مقابلة الناس والحديث أمامهم وهذا الشيء معتاد بل هو حاصل في أي مهارة أخرى كقيادة السيارة مثلاً لأول مرة . ويمكن التغلب على الخوف والرهبة بالعزيمة والتكرار مع التدرج في ذلك لئلا يقع الشخص في موقف حرج يمكن أن يسبب له امتناعاً وانصرافاً عن الإلقاء بشكل كامل ويقتضي التدرج أن يبدأ الشخص بعد تحضيره للموضوع بالقاءه بصوت مرتفع في مكان خالٍ ويتخيل أن أمامه جمع من الناس ويكرر ذلك . ثم يقوم بعد فتره من ذلك بإلقاءه أما جمع من الصغار أو أمام أناس لا ينحرج منهم , ويكثر من تكرار ذلك ذلك إلى أن تتكون لديه ملكة يزول معها أي حرج من الإلقاء , وهكذا يحصل عادة بعد زمن ليس بالطويل , وكلما ازداد الشخص ممارسه ازدادت ملكته وقدرته وخبرته إلى أن يصير الإلقاء سجيه لا يتكلفها ويمكنه القيام بها في أي وقت وأي مكان .




[COLOR=orangered]اختيار الموضوع وله أهمية كبيرة وهو [/color]:- أن يكون للكلمة أو للخطبة أهداف يريد المتكلم وصول المستمعين إليها وهذا من أهم الأمور بحيث يكون للكلمة هدف أو أكثر يراد تحقيقها وأفاد السامعين بها لا تكون للكلمة لمجرد تفريغ العواطف والأحاسيس من غير أن يكون لها فائدة للمستمعين ولا أن يكون لها فائدة للمستمعين ولا أن يكون لهم يد في إيقاعها أو منعها .
عرض الموضوع : وهي خطوة الإخراج الفعلي للموضوع الذي تم اختياره بعناية وقي وقت ومكان مناسبين , ويمكن أن تكون هذه الخطوة قبل وبعد اكتساب مهارة الإلقاء لكنها تظهر بالمظهر المناسب واللائق الا بعد اكتساب مهارة الإلقاء حيث ستؤثر الرهبة المصاحبة لبدايات الالقاء في مستوى وجود الأداء .
ولكي يكون العرض متميزاً وقوياً لابد من توفر أمور مهمة من أهمها :
1) الأداء الصوتي الجيد : بأن لا يكون الصوت ضعيفاً لا يكاد يسمع ولا قوي جداً يؤذي السامعين ولكن بين ذلك , وأن لا يكون الصوت بطيئاً يجلب الكسل والنوم ولا سريعاً جداً لا يكاد يفهم بل بينهما , ومن المفيد والنافع تنويع الأداء الصوتي فلا يكون على وتيرة صوتيه واحدة بل يخلط في آداءه بين رفه الصوت وخفضه وبين السرعة والبطء جاعلاً ذلك يأتي بشكل متجانس وسلس من غير رفع مزعج ولا خفض لا يسمع .
2) استخدام التعبيرات المرئية أثناء الإلقاء : وذلك عن طريق استخدام اليدين والعينين وتعبيرات الوجه والالتفاف يميناً وشمالاً .فالعينان من أهم وسائل الاتصال مع الآخرين وهما أداتان لإيصال المشاعر والأحاسيس والمعاني التي ربما تعجز عنها الكلمات ولذا فإن النظر إلى المستمعين أمر مهم أثناء الإلقاء . ويستعين بالالتفاف يميناً وشمالاً لكي يشمل المكان وحاضريه بنظره المعبر عن الاهتمام والعناية . واليدان يستخدمهما للدلالة والتأكيد على المعاني التي يتحدث عنها .ويستخدم أيضاً تعبيرات الوجه بما يناسب الكلام الذي يقوله فلها دلالاتها المعروفة .وينبغي أن يتدرج في استخدام هذه التعبيرات حتى يتقنها وتكون أمرا عادياً يأتي بلا تكلف لا التكلف في أداء أي أمر غير مرغوب .
3) أن يكون عرض الموضوع بطريقة الإلقاء لا القراءة , لأن لك يؤثر تأثيراً أكبر ويجذب السامعين إلى الملقي , ولأن في ذلك استخدام لجوارح مهمة أثناء الإلقاء وهي العينان واليدان والتي لا يتيسر استخدامها أثناء القراءة .واكتساب هذه المهارة يأتي بالتدرج كما سبق .
4) عرض الموضوع بتسلسل مناسب وذلك بأن يبدأ بمقدمة مناسبة ثم ينتقل إلى عناصر الموضوع حتى يستوفيها ثم يختم بالخاتمة كما سيأتي تفصيل بعض ذلك .ومن الخطأ أن يتكلم في موضوع ثم يتخبط في التنقل بين عناصره بطريقة غير جيدة كأن يتحدث عن الهجرة مثلاً ثم يتكلم عن آخرها ثم أولها ثم وسطها ثم أولها , فالمطلوب ترتيب الأفكار وتسلسلها حسب وقوعها أو حسب ارتباط كل عنصر بما يليه .
5) الاقتصار على موضوع واحد ما أمكن وذلك لكي يستوفي الموضوع ولئلا يشتت انتبها السامعين ومشاعرهم بتعدد الموضوعات ولكي لا ينسى بعضها بعضاً . وهذا هو الأصل الذي ينبغي انتهاجه الا أن كانت هناك حاجة لتعدد الموضوعات كأن تكون مناسبة تتعدد فيها الأحداث أو ما شابه ذلك . وإذا كان المتكلم سيتكلم عن أكثر من موضوع فالأفضل أن يجعل بين تلك الموضوعات رابطاً أو أكثر ينتقل بينهما من خلاله .
6) الحرص على الاختصار , فالاختصار غير المخل مطلب مهم ومنهج ينبغي أن يسير عليه كل خطيب وداعية وهو الأصل الذي يجدر بكل متكلم أن ينهجه إلا أن تكون هناك حاجة ماسه إلى الإطالة في أحيان قليلة فلا باس ومعلوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أثنى فيه على قصر الخطبة وعد ذلك دليلاً على فقه الخطيب .
وأسباب تفضيل الاختصار كثيرة منها : عدم الإملال والأثقال لأن الكلام الطويل يمل غالباً , ولئلا ينسى الكلام بعضه بعضاً جراء الإطالة , ولأن في الناس ما هو منشغل أو مريض أو متعب ويشق عليه طول الخطبة ولغير ذلك .
7) العناية بالمقدمة , وهناك مقوله مفادها أن أهم ما في الكلمة أو الخطبة الكلمات العشر الأولى منها لأن الناس في عجلة من أمرهم وخاصة فيما يتعلق بالكلمات التي يمكن لسماعها أن يبقى أو ينصرف أو يستمع أو يغلق فالواحد منهم يريد أن يعرف بسرعة ما إذا كان الكلام الذي يستحق انتباهه واهتمامه أم لا وهنا تبرز مقدرة وموهبة المتكلم فينبغي عليه أن يحرص على جذب المستمع من أول الكلام .

ومن وسائل الجذب الفعالة :
- تشويق المستمع على ما يقوله بأن يذكر أمورا مشوقة مع إبهامها وعدم الإفصاح عنها كأن يقول : هناك حدث غريب سأحدثكم عنه ..
- الإشارة في البداية إلى قصر الزمن الذي سيسترقه ويكون ذلك بطريقة لبقه كأن يقول : هناك حدث غريب سأحدثكم عنه ..
- ألا يطيل في صيغة الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في المواعظ والكلمات القصيرة خاصة لأنه إذا أتى بصيغة الحمد الكاملة الواردة في خطبة ابن مسعود التي بها كثير من خطباء الجمعة خطبهم فإن هذا يستغرق زمناً ليس يسيراً يمكن أن ينصرف كثير من الحاضرين أثناءه .
- الدخول بمدخل مناسب فالدخول للقلوب كالدخول للبيوت فمن الأفضل البحث عن مدخل مناسب لما يراد الحديث عنه أفضل المداخل التي يمكن استخدامها الأحداث العامة كالأمطار والحوادث والاختبارات والأزمان الشريفة والمناسبات الدينية في وقتها وكذلك فإن من المداخل الحسنة التعليق على آيات تليت أو حديث سمع أو على موقف حصل
8) إيراد قصه أو شعر أو إيراد كل ذلك أن كان مناسبا للمقام وهذه الأمور وما يشابهها كالطرفة تعد من الأمور المحببة على النفوس وتجدد نشاط السامع وتقوي انتباهه , ولذا فإن لها أهمية بالغة ولا بد أن يكون لدى الداعية محفوظ جيد منها وأن يجعل من ضمن استعداده وتحضيره للموضوع الاستعداد بشيء من ذلك يوافق ما سيتكلم عنه .
9) الابتعاد عن التكلف وإيراد وحشي الكلام وغريب الألفاظ وذلك لأن المقصد من الكلام إيصال رسالة ذات أهداف معينة إلى السامعين ولا بد لوضوح الرسالة وفهمها من وضوح كلماتها ومعانيها واستخدام الكلمات الغريبة والتعبيرات غير المفهومة مما يناقض ذلك وفي رأيي أن ذلك لا ينبغي إيراده أبداً لما فيه من التكلف ولعدم فائدته ولأنه وقد ورد ذم مثل ذلك شرعاً
10) الاهتمام بالخاتمة وذلك لأنها آخر ما يسمعه المستمعون من الملقي وهي اقرب الكلام إلى التذكر , ومن أفضل ما يجعل في الخاتمة موجز قصير لأبرز ما تم الكلام عنه ويستحسن جعل ذلك على هيئة عناصر مختصرة كما أنه يفضل التركيز في الخاتمة أيضاً أهداف الكلمة أو الخطبة التي يريد الوصول إليها .















تعريف الخطابة :
لغةً : الخطابة في اللغة هي الكلام المنثور , يخاطب به متكلم فصيح جمعاً من الناس لإقناعهم .
الخطيب : هو المتحدث عن القوم , أو هو من القوم بالخطابة .
وفي تعريف العلماء : هي كلام المؤلف الذي يتضمن وعظاً و إبلاغاً على صفه مخصوصة , وباختصار فإن الخطابة هي فن مشابهة الجمهور للتأثير عليهم أو استمالتهم .
الفـــن : أي أن الخطابة علم ذو قواعد وأصول وأساليب وضوابط لابد من تعلمها ثم التمرس والتعود عليها , يؤازر ذلك المقدرة النفسية , والموهبة والإلهية , وعلى هذا فالخطابة ترتكز على أمرين أساسيين هما : العلم والموهبة .
المشـــــافهة : دلالة على أنها توجه إلى المستمعين من غير واسطة إذ الأصل فيها الارتجال مع سبق الإعداد .
التأثــــير والاستمالة : إشارة إلى الإقناع م أجل خصائص الخطابة , وهذا يستلزم أن يكون الخطيب على علم بأساليب الاستمالة , وكيفية توجيه عواطف الناس وعقولهم , ومشاعرهم على المراد , وهي من أسس الخطابة .
الخطابة قديماً : كان الخطيب يقف على قدميه فإن كانوا في العراء وقف على مرتفع الأرض , أو خطب على راحلته , ومراد ذلك أن يراه الناس جميعاً , وكان الخطيب يرتجل الخطبة ويرتب أفكاره , ويتحدى مستمعيه . وكانت الخطب تعتمد على قوة الإلقاء وتحدي السامعين وفن اختيار أقوى الألفاظ والمعاني وكان الخطيب يحشد ما استطاع في خطبته من الصور والتشبيهات وفنون البديع والبلاغة والبيان ويسرح بأخيلة السامعين في صور وتخيلات حتى لكأنهم يعيشون قصة واقعية مصورة او يرون عرضاً روائياً يعيشون أدق تفصيلاته وأعم أجزائه .
ومن اشهر خطباء الجاهلية قس بن ساعده الأيادي , وله خطبة مشهورة يقول فيها :
" أيها الناس , من عاش مات , ومن مات فات , وكل ما هو آت آت , إن في السماء لخبراً , وغن في الأرض لعبراً : مهاداً موضوع , وسقف مرفوع , ونجوم تمور , وبحار لا تغور , اقسم قس قسماً حتماً : لئن كان في الأمر رضا ليكونن سخطاً إن لله لديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه . مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ ارضوا بالمقام فقاموا , أم تركوا فناموا ؟ "
مفهوم الخطــــــــــــابة :
كما ذكرنا أن فإن الخطابة هي فن الإقناع والاستمالة , مما يعني أنها تتعامل مع العقل والعاطفة , مع تركيزها مع العاطفة بصورة واضحة , كما أنها اتصال في اتجاه واحد , يقوم به الخطيب لتوصيل معلومات أو مفاهيم معينة لجمهور المستمعين .
الخطابة فن إيصال خبراً خبر او فكرة ما
لمجموعة من السامعين على نحو مقنع ومؤثر .
وهكذا نجد أن الإقناع والتأثير هما غاية الخطابة ومحورها الرئيس ..
قال تعالى (( وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً )) .
وفي الحديث الشريف عن العرباض بن سارية " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب , وذرفت منها العيون "
يقول الشيخ علي محفوظ رحمة الله " وللخطابة غاية ذات شأن خطير وهب : إرشاد الناس إلى الحقائق , وحملهم على ما ينفعهم في العاجل والآجل والخطابة معدودة من وسائل السيادة والزعامة وكانوا يعدونها شرطاً للإمارة , فهي تكل الإنسان وترفعه إلى ذرا المجد والشرف "
ويقول ابن سينا في الشفاء :" وحسبها شرفاً أنها وظيفة قادة الأمم من الأنبياء والمرسلين ومن شاكلهم من العلماء العاملين , وعظماء الملوك , وكبار الساسة "..
فوائد الخطابة ..
للخطابة فوائد جمة نذكر منها ما يلي :
أ‌) فوائد اجتماعية :
• الحث على ا|لأعمال التي تعود بالنفع على المستمعين .
• التنفير من الأعمال السيئة على الفرد والمجتمع .
• إثارة حماس الناس تجاه قضيه معينه .
• إقناع المستمعين بمسالة مهمة .
• التعليم والتثقيف .
ب‌) فوائد شخصية :
• فرصة للاتصال مع الناس .
• مجال لبناء العلاقات ( ولا سيما مع أصحاب النفوذ )
• إتقان مهارة جديدة تحتاج إليها معظم المهن .
• زيادة فرص النجاح في الحياة .
قال صلى الله عليه وسلم : ( نظر الله أمراً سمع منا سيئاً فبلغة الله كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع ) "رواة الترميذي وقال : حديث حسن صحيح "
الخطابة في الإسلام :
• لقد كانت الخطابة في الإسلام عنصراً أساسياً من عناصر التبليغ والثقافة , وقد اشتهر في الجاهلية سوق ( عكاظ ) حيث كان يقف الخطباء والشعراء ويقولون ما بجعبتهم من أشعار ومقالات أدبية , ومنه اشتهرت المعلقات الشعرية المعروفة .
• إن أول مخطوطة قديمة أشارت إلى مزايا الخطابة يعود تاريخها إلى العام 300 قبل الميلاد .
• وإن أول خطبة نبوية ألقاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت حين أمره الله تعالى بأن ينذر عشيرته الأقربين , فصد الصفا وألقى أول بين أعلامي , واستمر في الخطابة إلى آخر أيامه حيث لخص أهم تعاليم الإسلام في خطبة الوداع , وفيها : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ؛ كحرمة يومكم هذا , في بلدكم هذا في شهركم هذا , ألا هل بلغت ؟".
حتى أنهم كانوا يرون بعض الخطب و الأشعار لكأنها السحر من شدة تأثيرها في السامعين فقد روى الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا , فعجب الناس لبيانهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحراً ) .


مواصفات الخطيب المتميز :
1) العلم : حيث ينبغي أن يتصف الخطيب بحسن المعرفة والإحاطة بفئة الذي يتحدث عنه , وإلا كان مناقضاً لنفسه , وسيتضح أن يحدث بغير علم , وقد قيل : ( كل إناء بما فيه ينضح ) .
2) الإعداد الجـــــيد : وكما لابد من العلم , لابد أيضاً من تحضير وإعداد للخطبة وإعداد للموضوع المراد التحدث عنه , فإن ذلك ابلغ في الوصول على السامعين وشد انتباههم .
3) المهارة اللغوية : هي امتلاك الخطيب لمعجم واسع من المفردات يزوده بقدره فائقة على التعبير عن المعنى بأروع طريقة وأبدع أداء , يقول صلى الله عليه وسلم "أوتيت جوامع الكلم" .
4) إيصال رسالة مهمة : إن الخطب العامة التي ليس لها هدف محدد غالباً ما تكون ضعيفة التأثير والإقلاع , فال بد للخطيب م تحديد هدف رئيس هام يمس حياة المسلمين ويستجلب اهتمامهم , يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع " أيها الناس اسمعوا مني "
5) الثقة بالنفـــــــس : فالخطيب الرابط الجأش الواثق من نفسه لا شك أنه سيكون أكثر وصولاً إلى قلوب الجمهور وعقولهم , وإن صاحب الشخصية الثابتة يحقق أكثر النتائج والأهداف طموحاً .
6) الصـــــــــدق : ولعل هذا من أهم صفات الخطيب المتميز ؛ فإن تحسس المشاعر وصدقها وأمانة النقل ؛ وصدق الحديث والعاطفة أمور لابد من توافرها لدى الخطيب الجيد .
7) مراعاة حال الســـامعين : وقد قيل " خاطبوا الناس على قدر عقولهم " ولذا يجب على الخطيب أن يكون ثاقب النظر فيمن يخاطب من الناس , ويعرف ما هو الموضوع واللفظ المناسب لهم .
8) الاستماع الجيـــــــــــد : وكما يجب أن يكون الخطيب جيداً في الإلقاء , كلك يجب أن يكون جيدا في التلقي ويجب أن يحسن استعمال مهارات الاستماع الجيد للآخرين كي يكسب ثقتهم .
9) الإيمان بما يقــــــول : وكذلك يجب أن يكون الخطيب قدوة حسنة للمستمعين , وأن يكون أول مطبق لكلامه , يقول طارق بن زياد في خطبته المشهورة :" اعلموا أني أول مجيب لما دعوكم إليه : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عارْ عليك إذا فعلت عظيــــم أبدأ بنفسك فأنهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم .
قال القائلون وردد المرددون : إن المصريين اتفقوا على ألا يتفقوا , وسرت هذه الكلمة في الأمة . وتناقلها الصغير عن الكبير وشرحها فلاسفة السوء وأعتقد الكثير صحتها حتى أخذ القوم يتساءلون عن مبلغ هذه الأمة من القوة والحياة يتسأءلون هل هي إلى المجد والإرتقاء سائرة ؟ أم إلى الموت والفناء هاوية ؟ فأجبهم يا من رفعت للعلم والوطن مناراً عالياً أجبهم بان المصريون اتفقوا على أن يتفقوا وأن جمعية العروة والوثقى في الإسكندرية .. وجمعية المساعي المشكورة في المنوفية , والجمعية الخيرية الإسلامية في أنحاء القطر , تنادي بأن في الأمة رجالاً أحياء ذوي همم عالية وعزائم صادقه .أجبهم بأن هذه المدارس الأهلية التي انشئت في الديار بهمم الأفراد في الحجج الدامغة على حياة الأمة ووجود من يتهم بأمر تقدمها ونهضتها .
من خطبة في الإخاء للآنسة مى زيادة في إحدى الجمعيات الخيرية سنه 1918 " إن كلمة الإخاء التي ينادي بها دعاة الإنسانية في عصرنا ليست ابنة اليوم فحسب , بل هي ابنة جميع العصور . وقد برزت إلى الوجود منذ شعر الإنسان بأن بينه وبين الآخرين اشتراكا في فكرة أو عاطفة أو منفعة , وبأنهم يشبهونه رغبات واحتياجات وميولا .
يجب أن يتألم المرء ليدرك عذوبة الحنان , ويجب أن يحتاج إلى الآخرين ليعلم كم يحتاج غيره إلية يجب أن يرى حقوقه مهضومة يزدرى بها ليفهم أن حقوق الغير مقدسة يجب احترامها , يجب أن يرى نفسه وحيداً ملتاعاً دامى الجراح , ليعرف نفسه أولاً , ثم يعرف غيره , فسيتخرج من هذا التعارف العميق معنى التعاون والتعاضد . " كذلك ارتقى معنى الإخاء بارتقاء الإنسان "








تدريب على إلقاء كلمات وخطب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمحات في أسلوب كتابة القصة القصيرة للقصة القصيرة عناصر هامة تتضافر وتتشابك لتخرج في النهاية هذه التركيبة الإبداعية الإنسانية ولا نزعم أن هناك من يمكنه أن يضع " أسساً " للفن , حيث يميل الفن غلا التنافر مع التأطير ومحاولة الاحتواء لكننا نحاول مجرد الوقوف على أهم عناصر وتراكيب فن القصة القصيرة الذي يضفي مزيداً من الجمال على تكوينها .
انطلق " أدجار الان بو " في تعريفه القصة القصيرة من وحدة الانطباع ومن أنها تقرأ في جلسة واحدة . ورأى " سومرست موم " انها قطعة من الخيال وركز " فورستر " على الحكاية واعتمد " موزلي " على عدد الكلمات
وقال " هيد سون " بأن ما يجعل عمل الفنان قصة قصيرة هو الوحدة الفنية . ويرى " شكري عياد " أنها تسرد أحداثاً وقعت حسب تتابعها الزمني مع وجود العلية . بينما يلقي الناقد الإيرلندي " فرانك أكونور" ( Frank acoonor ) مع حسن اليافي في جعلها أشبة بالقصيدة الشعرية من حيث "التغني بالأفكار والوعي الحاد بالتفرد الإنساني " وإذا نحن أمعنا النظر قليلاً في كل هذه التعريفات فإننا سنجد كلاً منها يستند على واحدة أو أكثر من خصائص القصة القصيرة ليستنتج منها تعريفاً شاملا .. فوحدة الإنطباع أو التقصير المعبر عنه بعدد الكلمات او القراءة في جلسة واحدة أو الحكي أو الشاعرية كلها مميزات لا تخلوا منها القصة القصيرة .
فإذا كان لابد من التعريف من ان يتأسس على الخصائص فالأجدر أن يكون جامعاً لأن وحدة الإنطباع في حد ذاتها مسألة نسبية قد لا تختص بها القصة القصيرة وحدها فهي اثر لا تتركه الرواية ايضاً في ذهن قارئ يستوعب النص ويتمكن من تحريكه في رحاب ذهنية طيعة ؟
وعدد الكلمات قضية جزئية بالقياس إلى البنية الفنية وقد نصادف أعمالا في حجم القصة القصيرة من حيث الألفاظ وربما تنسب إلى الرواية أسبق من القصة . لا شك أن التركيز والتكثيف يمكنان من القبض على لحظة حياتيه عابرة , ولا يسمحان بتسرب الجزيئات والتفاصيل , ويحتم هذا الموقف على الكاتب أن يستغني عن كل ما يمكنه الاستغناء عنه من الألفاظ والعبارات وكل ما من شأنه أن يثقل النسيج القصصي ويبدو حشواً يرهل النص , ويضعف أثر الجمالي .
أما كونه قطعة من الخيال فذلك أمر بديهي إلا أن أكثر بداهة هو ألا يكون عنصر الخيال خاصية في القصة القصيرة دوم غيرها .
إذ الخيال قوام كل عمل أدبي ناجح .وفي غيابة لا معنى للحديث عن أدب .. هكذا يتبين أن الاعتماد على خاصية واحدة لتعريف القصة القصيرة ولو أن الخاصية أبرز من غيرها يظل يشوه النص ولا يفي بالغرض المنشود ولعل الباحث المغربي " أحمد المديني " قد شعر بقصور كا واحد من التعريفات السابقة مأخوذة على حدة ؛ فقال موفقاً بينها جميعاً :
" وبالإجمال نستطيع القول : إن القصة القصيرة تتناول قطاعاً عرضياً من الحياة , تحاول إضاءة جوانبه , أو تعالج لحظة موقفاً ستستشف أغوارهما , تاركه أثراً واحداً وانطباعاً محدداً في نفس الق

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3138


خدمات المحتوى


د عائشة يحيى الحكمي
تقييم
3.78/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.